الحزب يفضّل بايدن.. ويؤجّل الاحتفال

مدة القراءة 4 د


حرص المسؤولون في حزب الله والمؤسسات الإعلامية التابعة للحزب على عدم إعلان التعاطف مع أيّ من المرشّحين في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وهذا هو الموقف الذي أعلنه مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي الذي أكد في أخر خطاب له إنّ “الجمهورية الإسلامية لا تميل إلى أيّ مرشح، وما يهمّها السياسة الأميركية تجاه إيران، وهي مطمئنة لصمودها وقوتها”.

ورغم عدم إعلان الحزب أيّ موقف حاسم وواضح من هذه الانتخابات، فقد كانت مراكز الدراسات والأبحاث والمؤسسات الإعلامية التابعة للحزب تراقب الانتخابات وتطوّراتها بدقة متناهية، وتصدر تقارير تفصيلية حول آخر التوقعات والنتائج. كما عُقدت ندوات وحلقات حوارية كثيرة حول نتائج الانتخابات وانعكاساتها على حزب الله والمقاومة وإيران ودور أميركا في المنطقة. وتابعت الوسائل الإعلامية للحزب الانتخابات بشكل متواصل. وكان هناك حرص من المسؤولين في وسائل الإعلام على التأكيد على حالة الانقسام في المجتمع الأميركي، وما يمكن أن تواجهه أميركا في المرحلة المقبلة من مخاطر داخلية وانعكاس ذلك على دورها الخارجي، مع التأكيد على أنّ السياسة الأميركية تجاه الحزب والمقاومة لن تتغيّر مع تغيّر الرئيس، وأنّ الدعم الأميركي للكيان الصهيوني مستمر على الرغم من وجود بعض الخلافات بين جو بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

هذا في المواقف الإعلامية والسياسية والعلنية، لكن في إطار المناقشات الداخلية سواء على المستوى الإيراني أو حزب الله، كان هناك رهان بأنّه في حال فشل دونالد ترامب في العودة للرئاسة ووصل جو بايدن، فإن ذلك قد يؤدّي إلى مرحلة جديدة في السياسة الأميركية تجاه المنطقة بشكل عام وتجاه الملف الإيراني خاصة، لأنّ الديمقراطيين قد يعودون إلى الاتفاق النووي مع إيران، ما قد يمهّد لرفع العقوبات التي وضعت عليها، وهذا سيريح ايران وحلفائها في المنطقة.

رغم عدم إعلان الحزب أيّ موقف حاسم وواضح من هذه الانتخابات، فقد كانت مراكز الدراسات والأبحاث والمؤسسات الإعلامية التابعة للحزب تراقب الانتخابات وتطوّراتها بدقة متناهية، وتصدر تقارير تفصيلية حول آخر التوقعات والنتائج

وفي الإجمال، حرص حزب الله على عدم إظهار أيّ منحى احتفالي إعلامي بتقدّم جو بايدن. ولم يصدر عن المسؤولين في حزب الله أيّ موقف واضح وصريح حول الانتخابات الرئاسية الأميركية بانتظار إطلالة الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله يوم الأربعاء المقبل في الحادي عشر من الشهر الحالي بمناسبة يوم الشهيد، والتي يمكن خلالها التطرّق إلى هذه الانتخابات ونتائجها.

لكن على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي والتعليقات على مجموعات الواتساب، فقد عمد المؤيدون لحزب الله والمقاومة على إظهار الشماتة من دونالد ترامب والترحيب باحتمال فشله. ونُشرت العديد من المقالات والتعليقات التي تعتبر أنّ نهاية عهد دونالد ترامب سيكون لها انعاكاسات إيجابية على محور المقاومة في مواجهة بقية المحاور.

إقرأ أيضاً: «أزمة أصوات البريد»: سلاح ترامب لقلب المعادلة

لكن ماذا عن التقديرات السياسية والعسكرية والأمنية حول المرحلة المقبلة، سواء تأكد فوز جو بايدن أو ذهبت أميركا إلى صراع داخلي حول نتيجة الانتخابات؟

مصادر سياسية مطلعة في بيروت تؤكد أنّ الأشهر الستة المقبلة ستكون الأخطر على لبنان والمنطقة بانتظار حسم الصورة في أميركا، لأنّ هذه المرحلة الرمادية ستكون مفتوحة على كلّ الاحتمالات، وقد تشهد تصعيداً أمنياً أو عسكرياً من قبل الجيش الإسرائيلي وحتّى من قبل الأميركيين، مع احتمال صدور عقوبات جديدة على شخصيات سياسية حليفة لحزب الله والمقاومة. وكلّ ذلك يتطلّب المزيد من الانتباه والحذر والإسراع بترتيب الوضع الداخلي اللبناني وتشكيل حكومة جديدة، وإلا فإنّ الأوضاع لن تكون على ما يرام.

ويبدو أنّه بناءً لكلّ هذه المعطيات والأجواء، فقد حرصت إيران وحزب الله على عدم الاحتفال بفوز جو بايدن والبقاء في حالة الإنتظار كي لا تكون التطوّرات معاكسة لكلّ الأجواء الإيجابية التي يمكن الرهان عليها، وكي لا ينام أحد على حرير لا في لبنان ولا في دول المنطقة.

 

مواضيع ذات صلة

موسكو- دمشق: الشّرع يثبّت الشّراكة

لم تعد العلاقة بين دمشق وموسكو تُقرأ فقط من زاوية الإرث الذي خلّفه عهد بشّار الأسد، بل من زاوية ما تحتاج إليه سوريا الجديدة في…

من يدير معركة “الحزب”: الحرب الانتحاريّة الأخيرة؟

ماذا يريد “الحزبُ” من الحرب الحاليّة؟ ومن يديرُ المعركة والملفّ السّياسيّ حقيقةً؟ هل نجحت إسرائيل في الاغتيالات التي استهدفت قيادته منذ الليلة الأولى؟   ليسَ…

التّفاوض “المباشر” بغطاء شيعيّ؟

لا ضمانات للجانب اللبنانيّ الرسميّ، حتّى الآن، بأنّ ورقة التفاوض المباشر التي تُشهَر، من بيروت، للمرّة الأولى منذ 1983 ستُصرَف حواراً يُخفّف في مرحلته الأولى…

إسرائيل تربط عودة الجنوب بنزع السّلاح

لا تبدو الدعوات اللبنانيّة إلى فتح باب التفاوض لوقف الحرب قادرة حتّى الآن على تغيير اتّجاه الأحداث، فالمعطيات الدبلوماسيّة والعسكريّة المتراكمة في الساعات الأخيرة تشير…