نزار عبد القادر: الحزب يسعى لسيطرة حكومية كاملة

مدة القراءة 3 د


نحن نعيش في مرحلة خطرة ومصيرية، ولا يجوز التلاعب بمصير الوطن من خلال ركوب المغامرة بطرح خيارات بديلة لاتفاق الطائف ولصيغة المشاركة التي أسّس لها.

لا يمكن الفصل بين ما يجري في لبنان وما يجري في سوريا والعراق وفلسطين. فالدول الأربع تشكّل مسرح العمليات الأوسع للاستراتيجية الكبرى لكلّ من الولايات المتحدة الأميركية وإيران وإسرائيل، وهذا ما يؤشر إليه الاهتمام الفرنسي والأوروبي والمصري لما يجري في لبنان.

إقرأ أيضاً: أحمد فتفت: الخوف يقتل الجبناء قبل العاصفة

تحاول إيران وسوريا منذ انتهاء حرب 2006، تحريك التحالف الموالي لهما بقيادة حزب الله، من أجل قلب الموازين السياسية في لبنان مع التركيز على أن تكون الخطوة الأولى من خلال السيطرة على السلطة التنفيذية، وتحديداً على موازين القوى داخل مجلس الوزراء. وهذا ما هيّأ له حزب الله من خلال السيطرة على الأكثرية داخل مجلس النواب. وقد تعدّدت طموحات الحزب منذ انتخاب الرئيس ميشال عون حدود مكاسب اتفاق الدوحة، من الثلث المعطّل إلى الرغبة بفرض إرادته وسيطرته الكاملة على مجلس الوزراء.

إنّ خيارات معالجة لبّ الأزمة اللبنانية حول السيادة والدفاع هي:

1- استراتيجية المقاومة.

2- بناء الجيش القوي والقادر على حماية البلاد خارجياً وداخلياً.

3- دمج المقاومة بالجيش – هو مخرج للثنائية الراهنة، لكنها مهمة مستحيلة، نظراً لارتباط حزب الله العضوي بالحرس الثوري الإيراني. فحزب الله يشكّل قوة النخبة في الحرس الثوري.

4- حياد لبنان: الفكرة جيّدة ولكن دونها عقبات مع ضرورة تأمين ضمانات دولية وعربية. الأمل كان بتوسيع مهمات اليونيفيل وفق القرار 1701.

إنّ التزام السلام من قبل الجميع، أصحاب الارادة الطيبة، يقود إلى مصالحة نهائية بين جميع اللبنانيين وبين مختلف فئات البلد. والمصالحة هي نقطة الرجاء لمستقبل جديد للبنان

الدولة اللبنانية عاجزة عن طرح فكرة الحياد. فالفكرة تواجه بالرفض والإدانة من قبل حزب الله وسوريا وإيران.

على البطريرك بشارة الراعي الاستمرار في مبادرته لتحييد لبنان، والعمل على توسيع القاعدة الداخلية الداعمة لها، من ثمّ العمل على إقناع القوى الدولية الصديقة بجدواها.

في الختام أعود إلى ما ورد في الإرشاد الرسولي من أجل لبنان حول ضرورة تحقيق مصالحة حقيقية والالتزام بالسلام بين مختلف القوى والمجموعات اللبنانية من خلال العودة لتطبيق الدستور والتمسك بروح الطائف.

يقول البابا يوحنا بولس الثاني: “إنّ التزام السلام من قبل الجميع، أصحاب الارادة الطيبة، يقود إلى مصالحة نهائية بين جميع اللبنانيين وبين مختلف فئات البلد. والمصالحة هي نقطة الرجاء لمستقبل جديد للبنان”.

 

*النص الحرفي للمداخلة التي ألقاها العميد المتقاعد نزار عبد القادر في اللقاء الذي عُقد يوم الثلاثاء بتاريخ 27 تشرين الأول 2020 في نقابة الصحافة بحضور حشد من الأحزاب والتجمعات والشخصيات السياسية والإعلامية والنقابية لإطلاق “برنامج مرحلي مشترك لإنقاذ لبنان”.

 

مواضيع ذات صلة

عزيزي السّيّد وحيدي.. الغرور مقبرة الإمبراطوريّات!

حتّى ليلة السابع من حزيران 2026، ليلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل، كانت إيران “منتصرة“ لأنّها صمدت وأفشلت أهداف الحرب. بقي النظام بما بقي من نوويّه…

استقلال المفاوض اللّبنانيّ: تقدير سعوديّ وتفهّم أميركيّ؟

تداعيات سياسيّة كثيرة يمكن أن تنجم عن إثبات الحكم اللبنانيّ استقلاليّة قراره عن إيران في مفاوضاته مع إسرائيل، خلافاً لربطه السابق سواء بنظام الحكم الأسديّ…

من سايروس إلى ترامب: أسطورة التكليف الإلهي

يروي الإنجيل المقدس في القسم 45 من كتاب النبي إشعيا، كيف أنّ الله اختار الملك سايروس، ملك إيران – وكان ملحداً – للقيام بمهمة دينية…

تحوّلات إيران وظرفيّة “وحدة السّاحات”

تحوّلات غير مسبوقة وبوتيرة سريعة يشهدها الشرق الأوسط جرّاء الحروب المتتالية وكثرة أطرافها ودوافعهم المختلفة. ربّما أبرز تجلّياتها أحداث إيران، وما لذلك من تداعيات على…