دبلوماسيون عرب يحذّرون: مخاطر أمنية كبيرة آتية

مدة القراءة 3 د

يتابع الدبلوماسيون العرب في بيروت التطورات السياسية والأمنية والمعيشية والمالية في لبنان بقلق كبير، في ظل فشل كل المحاولات لتشكيل حكومة جديدة، أو حصول توافق سياسيّ على الحلول المطروحة، سواء من الأطراف الداخلية أو الجهات الخارجية.

ويعبّر عدد من هؤلاء الدبلوماسيين العرب عن قلقهم الكبير من التطورات الأمنية المقبلة على لبنان، في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وازدياد مظاهر العنف في مختلف الأراضي اللبنانية، سواء عمليات الاغتيال أو العنف الاجتماعي، أو السرقات والقتل والاشتباكات التي تحصل في بعض المناطق، وصولًا إلى عودة تحرك بعض الخلايا الإرهابية النائمة أو الآتية من الدول المحيطة بلبنان، ما قد يفتح الباب أمام مخاطر كبرى لا يمكن السيطرة عليها، لا من قِبل الأجهزة الرسمية من جيش وقوى أمن، ولا من قِبل القوى السياسية والحزبية، رغم ازدياد مظاهر الأمن الذاتي.

ويكشف هؤلاء أنّ ما طرحه الرئيس المكلف سعد الحريري، سواء في لقائه الأخير مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أو في كلمته في ذكرى 14 شباط، كان بالتنسيق مع جهات دولية وعربية ولاسيما مع الفرنسيين والمصريين والإماراتيين، وأنّ ما طرحه الحريري هو ما جرى التوافق عليه كمخرج للأزمة الحكومية، وتسهيل وصول المساعدات المالية للبنان، وأنّ رفض هذه الطروحات، يعني الوصول إلى الحائط المسدود، وعدم تشكيل حكومة جديدة، ما يعرّض لبنان لمخاطر كبيرة في المرحلة المقبلة.

يعبّر عدد من هؤلاء الدبلوماسيين العرب عن قلقهم الكبير من التطورات الأمنية المقبلة على لبنان، في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وازدياد مظاهر العنف في مختلف الأراضي اللبنانية، سواء عمليات الاغتيال أو العنف الاجتماعي

ويضيف الدبلوماسيون العرب أنّ جهات عربية ودولية عدّة حاولت الدخول على خط الوساطات والتواصل مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، لكنّ كل الجهود فشلت حتى الآن، ومن غير الواضح ما إذا كان هناك إمكانية لتحقيق تقدّم في الأيام المقبلة، وتقديم أفكار جديدة لمعالجة الأزمة الحكومية، في ظل استمرار الشروط الدولية والعربية لتقديم المساعدات، والتي تتطلب تشكيل حكومة اختصاصيين، ومن دون تأثير مباشر من القوى السياسية والحزبية.

ويحذّر الدبلوماسيون من وجود مخاطر كبرى على الوضع اللبناني، تتعدى الأزمة السياسية التقليدية، وذلك بسبب عجز النظام اللبناني ومؤسساته الدستورية، عن إدارة الأزمة الحالية وتقديم الحلول المناسبة لها، وهذا يتطلب مقاربات جديدة للوضع السياسي. ويشيرون إلى أنّ المبادرة الفرنسية المدعومة من مصر، كانت تتضمن ثلاثة مستويات للحل:

أولًا تشكيل حكومة جديدة، والقيام بإصلاحات مالية واقتصادية.

وثانيًا عقد مؤتمر مالي لدعم لبنان وإنقاذه من أزمته.

وثالثًا عقد مؤتمر وطني شامل للبحث عن حلول مستقبلية للأزمة.

إقرأ أيضاً: بإنتظار المفاوضات والتسويات: المخاطر الأمنية تتقدم

لكن يبدو اليوم أنّ الحلول السريعة والمباشرة أصبحت مستعصية، وليس هناك وقت كافٍ للمعالجة، ما يعني أنّه إذا لم يتم التوصل إلى حلول سريعة، فخيار الانهيار الشامل وانتشار التوترات الأمنية سيكون هو البديل، وهذا ما بدأنا نلاحظه في مختلف المناطق اللبنانية.

ويختم الدبلوماسيون العرب: الوقت ليس لصالح اللبنانيين، والعالم ودول المنطقة مشغولة بهموم كبرى وتطورات إقليمية وملفات تتعدى الشأن اللبناني، فإمّا الاتفاق على حلول سريعة، وإلّا فالخطر سيكون كبيرًا في الأيام المقبلة.

مواضيع ذات صلة

لا مبادرة تعلو فوق صوت هدير الغارات

في معظم الاستحقاقات التي فرضتها الحرب على الجبهة الجنوبية، بدا القرار اللبناني وكأنه يلحق بالأحداث بدل أن يسبقها. حصل ذلك في آلية الـMechanism التي تأخر…

هل وافق رئيس الجمهوريّة على بيان الجيش؟

اقتحم المشهدَ الداخليَّ المتأزّمَ، بفعل دخول “الحزب” على خطّ الحرب، عنصر إضافي زاد من منسوب الاحتقان، ووضع الجيش في “بوز” مدفع الاتّهامات بعدم تنفيذ قرارات…

برّي: هذه المرّة غير كلّ المرّات

قُضي الأمر. ربح برلمان 2022 عامين إضافيَّين، والحبل على الجرّار. فعلت الحرب ما خجلت القوى السياسيّة من فعله بتقديم الأسباب الموجبة لتأجيل الاستحقاق النيابيّ، فكان…

حفيد الخمينيّ أوّل المرشحين لخلافة المرشد

من سيخلف علي خامنئي على كُرسيّ الإرشاد والقيادة في إيران؟ سُؤال وتبحثُ دائر القرار عن جوابه. إذ سيُحدّد المسار الذي ستنتهجه إيران بعد تعرّضها لأقسى…