بإنتظار المفاوضات والتسويات: المخاطر الأمنية تتقدم

مدة القراءة 4 د

بإنتظار وضوح الصورة حول المفاوضات الأميركية – الإيرانية وانعكاساتها على كلّ الملفات المرتبطة بها، وإلى حين تبلور أفق الحلول للأزمة الحكومية والسياسية في لبنان، يبدو أنّ المخاوف تتزايد من حصول عمليات اغتيال جديدة بعد اغتيال الناشط لقمان سليم في جنوب لبنان، إضافة إلى الخوف من حصول تفجيرات أو توترات أمنية في أكثر من منطقة وإعادة تحريك خلايا إرهابية نائمة، واستمرار التصعيد بين الجيش الإسرائيلي ومحور المقاومة على أكثر من جبهة .

فما هي أسباب المخاوف من زيادة التوترات والمخاطر الأمنية ؟ ومن المستفيد من زعزعة الأوضاع الأمنية في هذه المرحلة الإنتقالية؟

تقول مصادر إقليمية مطلعة لـ”أساس” إنّها تملك “معطيات ومخاوف جدية من حصول عمليات اغتيال جديدة في لبنان وبعض الدول العربية الأخرى”، وأنّ الهدف “إثارة أجواء الفتنة وقطع الطريق أمام أيّ تسويات أو مفاوضات قد تحدث، إضافة إلى أنّ التصعيد الأمني قد يكون جزءاً من سياسات جديدة إقليمية ودولية في ظلّ تراجع حظوظ الحرب العسكرية المباشرة أو الشاملة، والهدف الضغط على جميع الأطراف المعنية للقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة”.

وترفض هذه المصادر تحديد الجهات التي قد تقف وراء هذه العمليات والتصعيد الأمني لأنّ “الساحات متداخلة ومخترقة من العديد من الأجهزة الأمنية المحلية والإقليمية والدولية ما يجعل أيّ طرف قادر على استخدام العنف اللجوء إليه لإرباك الساحة أو إثارة الفتنة، ما يصعب تحديد الجهات المنفّذة أو المحرّضة “.

تقول مصادر إقليمية مطلعة لـ”أساس” إنّها تملك “معطيات ومخاوف جدية من حصول عمليات اغتيال جديدة في لبنان وبعض الدول العربية الأخرى”

وقد تقاطعت هذه المعطيات مع تقارير ومعلومات لدى أجهزة أمنية لبنانية كانت تحذّر مؤخراً من حصول توترات أمنية وعمليات اغتيال تطال بعض الشخصيات اللبنانية ، إضافة إلى تحريك العديد من الخلايا الإرهابية النائمة في أكثر من منطقة واعتقال العديد من هذه الخلايا مؤخرا واعتراف أفرادها بأنّهم كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية .

ويتزامن كلّ ذلك مع تصعيد التحركات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على أكثر من جبهة في المنطقة، ففي لبنان زادت وتيرة تحرّكات الطيران الإسرائيلي المسيّر في معظم المناطق اللبنانية، ما دفع بحزب الله للردّ على ذلك عبر إسقاط إحدى المسيّرات وإطلاق صاروخ أرض جو على مسيّرة أخرى، كما اتّخذ الجيش اللبناني مؤخراً إجراءاتٍ أمنية وعسكرية في أكثر من منطقة لمواجهة التحركات الإسرائيلية، كذلك عادت التوترات إلى المناطق الجنوبية الحدودية اللبنانية، وفي سوريا زادت وتيرة العمليات العسكرية وعمليات القصف الإسرائيلية على أكثر من منطقة وصولاً إلى الحدود السورية – العراقية .

إقرأ أيضاً: 7 سيناريوهات لمعالجة الأزمة اللبنانية: أيها الأقرب للواقع؟

وفي العراق وسوريا عاد تنظيم “داعش” لتفعيل عملياته التفجيرية والهجوم على مقرّات الحشد الشعبي والجيش السوري، وهناك تخوّف كبير من استئناف هذا التنظيم هيكلة قواه ومجموعاته والتحرّك على أكثر من ساحة عربية وإسلامية وصولاً إلى بعض المناطق الإفريقية، بحسب معلومات المخابرات الفرنسية.

يتزامن كلّ ذلك مع تصعيد التحركات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على أكثر من جبهة في المنطقة، ففي لبنان زادت وتيرة تحرّكات الطيران الإسرائيلي المسيّر في معظم المناطق اللبنانية

وفي الخلاصة نحن أمام مرحلة أمنية خطيرة في لبنان والمنطقة وهي تتطلب المزيد من الحذر والإنتباه والإسراع بالوصول إلى حلول سياسية وتسويات لكلّ الصراعات والحروب والأزمات في المنطقة، وإلاّ فإنّ المخاطر الأمنية ستتقدم وتزداد. ففي ظلّ الصراعات والأزمات يصبح الخطر الأمني هو الأقوى.

مواضيع ذات صلة

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…