السعودية تغيّر عَلَمَها: لهويّة وطنية.. لا يحدّدها الدين فقط

مدة القراءة 4 د

تجديد الهويّة السعودية وتحويلها إلى هويّة وطنية لا يحدّدها الدين فقط” هو المشروع الذي بدأ يخرج من أروقة الديوان الملكي السعودي. وذلك بالتزامن مع تجديد الهويّة الاقتصادية، وتغييرات في الهويّة المجتمعية. وكأنّ المملكة الجديدة التي يبنيها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بات تحتاج إلى تغيير في العلم والنشيد الوطني.

إذ كشفت معلومات لـ”أسوشيتد برس” أمس الأوّل أنّ المملكة العربية السعودية “تتّجه ببطء نحو تغييرات تطول نشيدها الوطني وعَلَمها الأخضر، المزيّن بالسيف، والمنقوش عليه عبارة العقيدة الإسلامية، باعتبار أنّ المملكة هي مهد الدين”.

وبحسب الوكالة فإنّ هذا الاتجاه يتزامن “مع تأكيد وليّ العهد السعودي الشابّ على الهويّة السعودية وعلى الاعتزاز بالوطن”. على سبيل المثال، صدر مرسوم ملكي أخيراً يعتبر 22 شباط يوم تأسيس المملكة العربية السعودية. وتهدف العطلة الوطنية إلى إحياء ذكرى محاولة الإمام محمد بن سعود في القرن الثامن عشر تأسيس أوّل دولة سعودية قبل زوالها على يد العثمانيين.

تجديد الهويّة السعودية وتحويلها إلى هويّة وطنية لا يحدّدها الدين فقط” هو المشروع الذي بدأ يخرج من أروقة الديوان الملكي السعودي

هذا الأسبوع أيضاً، أمرت الحكومة المطاعم والمقاهي في المملكة العربية السعودية بإعادة تسمية “القهوة العربية” بـ”القهوة السعودية”، في أحدث جهد لزيادة الوعي بـ”عنصر ثقافي يعبّر عن الهويّة السعودية” وتقاليدها، حسبما أفادت وسائل الإعلام الحكومية.

في السياق نفسه اقترح عضو مجلس الشورى سعد العتيبي تعديلاً “تمّ التصويت عليه في وقت متأخّر يوم الإثنين، لتأييد التغييرات. فدرسته لجنة فرعية قبل أن يناقشه أعضاء المجلس. وذلك وسط إصلاحات سريعة غيّرت الدولة التي كانت شديدة المحافظة في السابق”.

 

هوية غير دينية

يضيف التقرير: “بدعم من والده الملك سلمان، الذي بلغ منتصف الثمانينات من العمر، يسعى وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان جاهداً من أجل إعادة تعريف الهويّة السعودية، بحيث تحلّ محلّ الهويّة الإسلامية هويّةٌ وطنيةٌ ثقافيةٌ لا يحدّدها الدين فقط”.

ومنذ عام 1973، يتميّز العلم السعودي الأخضر بإعلان الإيمان الإسلامي بالخطّ العربي الأبيض الذي ينصّ على: “لا إله إلا الله. محمد رسول الله”. وتحت هذه الكلمات سيف. وتستضيف المملكة حجّاجاً مسلمين من جميع أنحاء العالم في مسقط رأس الإسلام في مكّة المكرّمة، حيث وُلد النبيّ محمّد وتلقى أولى وصايا القرآن.

وعلى الرغم من أنّ قرارات مجلس الشورى ليس لها أيّ تأثير على القوانين أو البنى القائمة، فإنّ التصويت مهمّ لأنّ أعضاءه يُعيَّنهم الملك، وغالباً ما ترتبط قراراتهم بشكل وثيق مع القيادة. وأفادت وسائل إعلام أخرى مرتبطة بالدولة أنّ التغييرات تتعلّق “بتعديل الترتيبات التي تحكم العلم، والشعار، والنشيد الوطني، لا المضامين. ولم يكشف المجلس عن مزيد من التفاصيل” .

إقرأ أيضاً: ولاية عهد محمّد بن سلمان

وسائل إعلام محليّة ذكرت أيضاً أنّ التغييرات المقترحة تهدف إلى تحديد الاستخدامات المناسبة لرمز الدولة بشكل أوضح، وزيادة الوعي بأهميّة العلم والنشيد الوطني، وحماية العلم من الانتهاك أو الإهمال. فخلال الأسبوع الماضي، أوقفت الشرطة السعودية أربعة رجال من بنغلاديش لانتهاكهم العلم السعودي الذي يحمل شعار العقيدة الإسلامية، بعدما زُعِم أنّهم ألقوا به في القمامة.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية التي تديرها الدولة حصراً أنّ مجلس الشورى صوّت بالموافقة على مسوّدة تعديل مرسوم ملكي عمره ما يقرب من 50 عاماً يتعلّق بالعلم.

 

لقراءة المقال الأصلي: إضغط هنا

مواضيع ذات صلة

حزام النّار يلفّ السّلطة: تخلٍّ دوليّ عن لبنان

ثمّة سؤال واحد مركزيّ يُطرح لدى أهل القرار في الخارج المعنيّين بمساعدة لبنان، وبوضع حدّ لحرب إسرائيل و”الحزب”: هل تملك الدولة اللبنانيّة، الساعية إلى التفاوض…

عون وسلام “يطحشان” بالتّفاوض المباشر: إعلان الوفد قريباً

الكلمة للميدان، والدبلوماسيّة مركونة في الزاوية وحيدة! تلك خلاصة الأيّام الـ11 للمواجهة الحاصلة، التي تنذر بأنّها الفرصة الأخيرة لإسرائيل لكي تتخلّص من خطر “السلاح” على…

اليوم التّالي للحرب: رعد أعلن خريطة طريق مسدود

في مثل هذا اليوم تماماً من العام الماضي، أطلقت إسرائيل سراح خمسة مدنيّين لبنانيّين كانوا محتجزين لديها. يومها بدا المشهد وكأنّه الإشارة الأولى إلى بدء…

“جبهة” عون – برّي: التّفاوض أوّلاً!

باتت السلطة في لبنان، بأركانها الثلاثة، متيقّنة بعد 11 يوماً من دخول “الحزب” على خطّ المواجهة مع إسرائيل، من أمرين أساسيَّين: لا قرار أميركيّاً-إسرائيليّاً بالتفاوض…