من يقبض على مطار رفيق الحريري؟

مدة القراءة 7 د

من يدير مطار رفيق الحريري الدوليّ؟ وزارة الأشغال العامّة أو الهيئة العامّة للطيران المدنيّ؟ إبراهيم أبو عليوي المكلّف من قبل وزير الأشغال فايز رسامني برئاسة المطار منذ أيّار 2025 أم مدير المطارات كمال ناصر الدين أم جلال حيدر المعيّن من قبل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامّة للطيران المدنيّ مديراً عامّاً تنفيذيّاً للعمليّات في الهيئة العامّة للطيران المدنيّ أم شركة “مؤسّسة مطار بيروت الدوليّ” التي أنشأها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة؟

 

الأكيد أنّ المشهديّة تشبه طبق “الفتوش”، بسبب حالة من تضارب الصلاحيّات تسود في المطار بعدما توزّعت بين أكثر من جهة، وبشكل تنافسيّ لا توافقيّ، فتدخّل مجلس الوزراء وأنشأ الشركة التي ينصّ عليها القانون رقم 481 تاريخ: 12/12/2002، لاستعادة زمام المبادرة في المرفق الجوّيّ بعدما تنازع صلاحيّة إدارته 3 مديرين… والحبل على الجرّار.

في التفاصيل أنّ “الخبيصة ” ظهرت حين بادر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامّة للطيران المدنيّ محمّد عزيز إلى تعيين جلال حيدر (كان يشغل منصب مستشار في وزارة الأشغال) في 27 كانون الثاني 2026  مديراً عامّاً تنفيذيّاً للعمليّات في الهيئة العامّة للطيران المدنيّ محدّداً صلاحيّته بإدارة:

–       مطار رفيق الحريري الدوليّ وكلّ العمليّات التشغيليّة فيه.

–       الملاحة الجوّيّة.

–       الأرصاد الجوّيّة.

–       عمليّات الاستثمار الفنّيّ لجميع الآلات والمعدّات والمنشآت التابعة للهيئة.

يؤكّد المعنيّون أنّ القانون 481 لإدارة قطاع الطيران الذي حدّد مهامّ الهيئة، لا سيما في ما خصّ التنظيم والإشراف والرقابة على المطارات المدنيّة، لم يتضمّن بنداً يجيز تعيين مدير تنفيذيّ يتولّى إدارة المطار

هيئة الطّيران تشرف وتدير

الأهمّ من ذلك أنّ المدير المعيّن سيتبع وفق قرار تعيينه لرئيس هيئة الطيران المدنيّ. وبالتالي ستكون إدارة المطار فعليّاً تحت إدارة الهيئة ورئيسها. وهو ما يعني أنّ هيئة الطيران المدنيّ، وهي الهيئة الناظمة للمرفق، ستكون في الوقت عينه سلطة تشريعيّة وتنفيذيّة ذات صلاحيّات واسعة منحتها لنفسها بقرار إداريّ، كما يقول المعترضون.

في هذا السياق، يؤكّد المعنيّون أنّ القانون 481 لإدارة قطاع الطيران الذي حدّد مهامّ الهيئة، لا سيما في ما خصّ التنظيم والإشراف والرقابة على المطارات المدنيّة، لم يتضمّن بنداً يجيز تعيين مدير تنفيذيّ يتولّى إدارة المطار، واكتفى بحصر مهمّة الهيئة في هذا الشقّ بـ”تحديد شروط الترخيص لإنشاء واستثمار المطارات المدنية”، “الاشراف على تطوير المطارات المدنيّة والمرافق العائدة لها”، و”الإشراف والرقابة على مختلف عمليّات تشغيل المطارات المدنيّة وتجهيزها وصيانتها.”

لكنّ المدير الجديد، وفق المعنيّين، توسّع في مهامّه لدرجة توجيه جهاز أمن المطار التابع لقيادة الجيش، الأمر الذي استدعى تدخّل وزير الأشغال الذي وجّه كتاباً إلى هيئة الطيران أبلغها فيه أنّ التعيين يُعدّ غير قائم لأنّه مخالف للقانون. ومع ذلك، تقول المعلومات إنّ حيدر ماضٍ في التصّرف كأنّه مدير، غير مكترث برسالة وزير الأشغال.

توجّه رسامني أيضاً إلى مجلس الوزراء لطلب إنشاء شركة مغفلة تسمّى “مؤسّسة مطار بيروت الدوليّ”، لـ”توفير خدمات المطارات والملاحة الجويّة والاتّصالات والرصد وجميع الأعمال المتعلّقة بها والمتفرّعة عنها”، استناداً إلى القانون 481 في مادّته الرابعة.

تشير مصادر متابعة إلى أنّ هذا الواقع انعكس ارتباكاً على المستويين الإداريّ والتشغيليّ، إذ تحوّل الخلاف القانونيّ إلى صراع نفوذ بين مؤسّسات يفترض أن يكون بعضها مكمّلاً لبعض، فوزارة الأشغال ترى نفسها السلطة الوصيّة على المرفق، فيما ترى الهيئة العامّة للطيران المدنيّ أنّ القانون منحها دوراً مركزيّاً في إدارة القطاع والإشراف عليه، بينما يتمسّك مدير المطارات بصلاحيّاته التقليديّة المستمدّة من الهيكليّة الإداريّة القائمة.

لذلك يرى مؤيّدو إنشاء “مؤسّسة مطار بيروت الدولي” أنّ الهدف الحقيقيّ لا يتمثّل في تأسيس شركة جديدة فقط، بل في إعادة توحيد المرجعيّة الإداريّة للمطار وإنهاء حالة الازدواجيّة والتنازع التي باتت تهدّد حسن سير واحد من أهمّ المرافق العامّة في البلاد، خصوصاً في مرحلة تتزايد فيها التحدّيات الأمنيّة والتشغيليّة، ويزداد معها الضغط لإخضاع المطار لمعايير إدارة حديثة وواضحة المعالم والمسؤوليّات.

تشير مصادر متابعة إلى أنّ هذا الواقع انعكس ارتباكاً على المستويين الإداريّ والتشغيليّ، إذ تحوّل الخلاف القانونيّ إلى صراع نفوذ بين مؤسّسات يفترض أن يكون بعضها مكمّلاً لبعض

سجال في مجلس الوزراء

طبعاً، حاول الثنائيّ الشيعيّ التصدّي لهذا الطلب، وشهد مجلس الوزراء سجالاً بين وزيرَي المال والأشغال بسبب اعتراض جابر على النظام الداخليّ “الفضفاض”، فيما رأى المدافعون عن هذا الخيار أنّ الشركة المستحدثة هي الخيار القانونيّ الأمثل لإعادة الانتظام إلى المطار بعد تشابك الصلاحيّات بين ثلاثة مديرين، أحدهم مطعون بصلاحيّته وبعلّة وجوده.

من جهته، سارع النائب عليّ حسن خليل إلى تسجيل اعتراضه على قرار إنشاء الشركة مبرزاً جملة ملاحظات أبرزها:

– تجاهل الحكومة اسمه مطار رفيق الحريري الدوليّ. هذا مع العلم أنّ قانون الطيران المدنيّ الذي نصّ على إنشاء الشركة يعود تاريخه إلى عام 2001، أي أنّه سابق لتاريخ اغتيال رفيق الحريري.

– تجاوز دور هيئة الطيران المدنيّ لأنّها صاحبة الصلاحيّة والجهة المسؤولة من الناحيتين التشريعيّة والتشغيليّة للمطارات المدنيّة في لبنان. غير أنّ الحكومة لجأت إلى هذا الخيار لتطويق توسّع نفوذ الهيئة بشكل غير قانونيّ.

– تفخيخ نظام الشركة من خلال المادّة 7 التي تتحدّث عن أنّ ملكيّة أسهم هذه الشركة تعود للحكومة لكن يمكن بيعها كلّيّاً أو جزئيّاً بقرار من مجلس الوزراء، وكلّ الدنيا تعرف أنّه مرفق عامّ له امتياز يحتاج الى قانون. غير أنّ الحكومة وافقت على إنشاء الشركة وأرجأت المصادقة على نظامها التأسيسيّ.

لكنّ المادّة الأولى من النظام الداخليّ للشركة تنصّ على أنّها “خاضعة لأحكام قانون إدارة قطاع الطيران المدنيّ رقم 481/2002 ولأحكام هذا النظام، مع مراعاة أحكام قانون التجارة والأنظمة والأعراف النافذة في التعامل التجاريّ وبالقدر الذي تتلاءم فيه مع أحكام قانون إدارة قطاع الطيران المدنيّ 481/2002 وهذا النظام ولا تتعارض معهما، وتخضع لأحكام القانون رقم 228/2000 (تنظيم عمليّات الخصخصة وتحديد شروطها ومجالات تطبيقها) في كلّ ما يتعلّق ببيع أسهمها كليّاً أو جزئيّاً أو إشراك القطاع الخاصّ فيها، ولقانون الشراء العامّ رقم 244/2021 وتعديلاته”.

إقرأ أيضاً: الضاحية – سويسرا: مساران للحظة إقليميّة واحدة

وزارة المال غير معترضة على المبدأ

في المقابل، تقول مصادر وزارة المال إنّ اعتراض الوزير ياسين جابر لم يتناول مبدأ إنشاء الشركة وإنّما نظامها الداخليّ لأنّه يعاني من نواقص وثغرات لا بدّ من مراجعتها بدقّة، الأمر الذي لم يحصل بسبب تلقّي وزارة المال جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة مساء فيما الجلسة كانت يوم الإثنين بعد الظهر. ولهذا طلب وزير المال من الدائرة القانونيّة الانكباب على دراسة النظام ومقارنته بالنظام الداخليّ للشركة التي تمّ إنشاؤها لإدارة قطاع الاتّصالات، وهي حالة مماثلة قبل تحديد التحسينات المطلوبة لنظام الشركة.

تضيف المصادر أنّ إنشاء هذه الشركة خطوة قانونيّة لا غبار عليها، ولا بدّ منها، وكذلك إدارة هيئة الطيران المدنيّ للمطار في المرحلة الانتقاليّة قانونيّة أيضاً ولا لبس فيها.

هكذا تنتفي الأسباب الجوهريّة للاعتراض ليصير سياسيّاً بامتياز يتفرّع من السؤال الأهمّ: من يدير مطار رفيق الحريري الدوليّ؟ أو بالأحرى من يضع يده عليه؟

 

لمتابعة الكاتب على X:

@clairechakar

مواضيع ذات صلة

مسار سعودي- مصري- باكستاني- ايراني… يعالج شؤون المنطقة و”الحزب”

أين لبنان في اتفاق إسلام آباد؟ ما هي حدود المتفق عليها أميركياً وإيرانياً من الملف اللبناني؟ هل صحيح أنّ الأمر يتوقف عند خطّ وقف إطلاق…

الضاحية – سويسرا: مساران للحظة إقليميّة واحدة

لم تعُد جبال سويسرا مرآة لسكينة الطّبيعةِ الأوروبيّةِ، بل تحوّلت فجأةً إلى مسرحٍ لأعقدِ هندسةٍ جيوسياسيّةٍ يشهدها الشّرق الأوسط مُنذ عقودٍ. يترقّب المشهدُ في بيروت…

مقترح لبنانيّ “ثلاثيّ” على طاولة واشنطن

صعّدت إسرائيل في الأيّام الثلاثة الماضية، التي أعقبت إعلان إنجاز الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ فجر الإثنين، من وتيرة اعتداءاتها بشكل كبير، فطال حزام النار أقضية النبطيّة ومرجعيون…

قنوات مفتوحة بين بعبدا و”الحزب”؟

في المهلة الفاصلة عن توقيع الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ في سويسرا يوم الجمعة، وموعد جولة المفاوضات المباشرة اللبنانيّة-الإسرائيليّة في واشنطن في 22 الجاري، تزاحمت التساؤلات، من المراجع…