يدخل العرب إلى كأس العالم 2026 بحضور غير مسبوق، بعدما ارتفع عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى ثمانية منتخبات، في سابقة تعكس التحوّل الكبير الذي تعيشه كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة. فبعدما كان التأهل إلى المونديال إنجازاً استثنائياً لبعض المنتخبات، بات العرب يشكلون كتلة حقيقية داخل البطولة، تضم منتخبات ذات خبرة تاريخية وأخرى صاعدة تحمل طموحات كبيرة.
المنتخبات العربية المتأهلة هي: المغرب، مصر، الجزائر، تونس، السعودية، قطر، العراق، والأردن. بعض هذه المنتخبات يملك تاريخاً طويلاً في كأس العالم، فيما يدخل الأردن البطولة للمرة الأولى، ويعود العراق بعد غياب طويل، ما يمنح المشاركة العربية طابعاً تاريخياً واستثنائياً.
لكن الفارق الأساسي هذه المرة لا يكمن فقط في العدد، بل أيضاً في نوعية النجوم والقدرات الفنية. فالمنتخب المغربي يبدو مرة جديدة رأس الحربة العربية والأفريقية، مستفيداً من الجيل الذهبي الذي صنع إنجاز نصف نهائي مونديال قطر 2022. ويقود هذا المشروع عدد من أبرز اللاعبين العرب في العالم، مثل أشرف حكيمي، حكيم زياش، سفيان أمرابط ويوسف النصيري، إضافة إلى مواهب شابة بدأت تفرض نفسها في الملاعب الأوروبية.
تكمن قوة المغرب في ثلاثة عناصر أساسية: أولاً الاستقرار الفني، ثانياً امتلاك لاعبين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية، وثالثاً الشخصية القوية التي اكتسبها المنتخب بعد إنجازه التاريخي. المغرب لم يعد يدخل أي مباراة بعقلية المنتخب الصغير الذي يبحث عن مفاجأة، بل بعقلية المنافس الحقيقي القادر على مقارعة الكبار. ولهذا السبب يبدو المنتخب العربي الأكثر قدرة على بلوغ الأدوار الإقصائية، وربما تكرار إنجاز قطر أو الاقتراب منه.
يبدو المغرب المنتخب العربي الأقوى والأكثر تكاملاً قبل انطلاق كأس العالم 2026
محمد صلاح نجم مصر
أما المنتخب المصري، فيعتمد بشكل أساسي على نجمه التاريخي محمد صلاح، الذي سيخوض على الأرجح آخر كأس عالم كبيرة في مسيرته. المنتخب المصري يملك خبرة طويلة وشخصية دفاعية صلبة، لكنه لا يزال يعاني من مشكلة الاعتماد المفرط على صلاح، إلى جانب البطء أحياناً في التحول الهجومي أمام المنتخبات الكبرى. ومع ذلك، يبقى منتخباً قادراً على المنافسة إذا نجح في تجاوز الدور الأول واستثمار خبرة لاعبيه.
المنتخب الجزائري يدخل البطولة بتركيبة تجمع بين الخبرة والمهارة الفردية. فرغم تقدّم رياض محرز في العمر، لا يزال اللاعب الأبرز والقادر على صناعة الفارق، إلى جانب مجموعة شابة تملك إمكانات هجومية عالية. قوة الجزائر تكمن تاريخياً في السرعة والمهارة الفردية والقدرة على قلب المباريات، لكن نقطة ضعفها تبقى في الاستقرار الذهني والانضباط التكتيكي، وهو ما ظهر في مشاركات سابقة. وإذا نجحت الجزائر في تحقيق توازن أفضل، فقد تكون من أبرز مفاجآت البطولة.
السعودية: سرعة ولياقة وانضباط
أما السعودية، فتدخل كأس العالم بثقة أكبر بعد التطور الكبير الذي شهدته الكرة السعودية في السنوات الأخيرة، سواء عبر الاستثمارات الضخمة أو ارتفاع مستوى الدوري المحلي. المنتخب السعودي أثبت في مونديال قطر أنه قادر على مواجهة المنتخبات الكبرى عندما هزم الأرجنتين، لكن التحدي الحقيقي سيكون في تحقيق الاستمرارية وعدم الاكتفاء بمباراة تاريخية واحدة. قوة السعودية تكمن في السرعة واللياقة والانضباط، لكنها تحتاج إلى فعالية هجومية أكبر أمام المنتخبات القوية.
المنتخب القطري يبدو أقل استقراراً مقارنة بما كان عليه قبل مونديال 2022، لكنه لا يزال يمتلك مجموعة من اللاعبين المنسجمين الذين لعبوا معاً لفترة طويلة. المشكلة أن قطر فقدت عنصر المفاجأة، وأصبحت المنتخبات المنافسة تعرف أسلوب لعبها جيداً، ما يفرض عليها تطويراً تكتيكياً حقيقياً إذا أرادت تجاوز الدور الأول.
يدخل العرب إلى كأس العالم 2026 بحضور غير مسبوق، بعدما ارتفع عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى ثمانية منتخبات
من جهته، يحمل الأردن قصة استثنائية بعدما بلغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. المنتخب الأردني يعيش أفضل فتراته، مستفيداً من تألق موسى التعمري ويزن النعيمات، إضافة إلى الروح القتالية العالية التي ظهرت في كأس آسيا الأخيرة. الأردن قد لا يكون مرشحاً بعيداً في البطولة، لكنه يملك مقومات “الحصان الأسود”، خصوصاً إذا لعب من دون ضغوط كبيرة.
أما العراق، فيدخل البطولة بحماس جماهيري هائل، مستنداً إلى أسماء بارزة مثل أيمن حسين وعلي الحمادي. العراق يملك طاقة بدنية وروحاً قتالية كبيرة، لكنه يعاني أحياناً من الارتباك التكتيكي وعدم الاستقرار الإداري، ما قد يحدّ من قدرته على الذهاب بعيداً.
المغرب: الأكثر تكاملاً
في المحصلة، يبدو المغرب المنتخب العربي الأقوى والأكثر تكاملاً قبل انطلاق كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب نوعية لاعبيه، بل لأنه يمتلك مشروعاً كروياً متكاملاً أثبت نفسه عالمياً. خلفه تأتي الجزائر ومصر والسعودية في مستوى متقارب، مع إمكانية حدوث مفاجأة من الأردن أو العراق. أما الإنجاز الحقيقي، فهو أن العرب لم يعودوا يذهبون إلى كأس العالم بهدف “المشاركة المشرفة” فقط، بل باتوا يدخلون البطولة وهم يفكرون فعلياً بالمنافسة وصناعة التاريخ.
