“بيروت 1”: أوّل الغيث مؤتمر

مدة القراءة 3 د

وسط غيابات ذات مغزى سياسيّ، ربّما أهمّها غياب رئيس الحكومة نوّاف سلام، وثانيها محدوديّة المشاركة العربيّة والخليجيّة، نجح “مؤتمر بيروت 1” في تسجيل نقطة لمصلحة لبنان. إنّ انعقاد هذا اللقاء الموسّع هو بحدّ ذاته إنجاز يشكّل علامة فارقة تضيء صفحة خيبات الأمل السود التي تحيط بلبنان منذ سنوات… لتكون النتيجة: أوّل الغيث مؤتمر.

 

 

على الرغم من كلّ التحدّيات الأمنيّة والعسكريّة والإصلاحيّة الصعبة، احتضنت بيروت أمس بقعة ضوء. بدت وكأنّها جزيرة معزولة عن محيطها، حيث عُقد مؤتمر “بيروت 1” الاستثماريّ في واجهة بيروت البحريّة، بحضور وفود عربيّة وخليجيّة وغربيّة.

فوق تلك البقعة وفي بريق الشمس شيء من الاعتزاز يسحب الذاكرة إلى عقود خلت كانت خلالها العاصمة هي المركز، القلب النابض والنواة الصلبة. كانت بيروت عاصمة المؤتمرات في العالم العربيّ التي تولد فيها الأفكار والمشاريع الرائدة لتنطلق إلى المحيط القريب والبعيد.

بدت بيروت أمس وكأنّها تثأر دفعة واحدة من أزماتها التي تختزن كلّ أزمات اللبنانيّين التي أطلقها الانهيار وعمّقتها الحرب بكلّ تحدّياتها، لتستعيد مكانتها المميّزة، من حيث الريادة والإشعاع الفكريّ، كمنصّة تعاون وتعامل مع الشركات العالميّة.

وسط غيابات ذات مغزى سياسيّ، ربّما أهمّها غياب رئيس الحكومة نوّاف سلام، وثانيها محدوديّة المشاركة العربيّة والخليجيّة، نجح “مؤتمر بيروت 1” في تسجيل نقطة لمصلحة لبنان

زخمٌ خليجيّ متصاعد

بالفعل نجح مؤتمر “بيروت 1” في كسر “النحس”. بدت فاعليّته أشبه بتعويذة طردت الشياطين من مدينة كُتب تاريخها بأحرف من إبداع متواصل وابتكار متوالد من الصعاب، لتستعيد أنفاسها وتكسر جمودها وتطلق قطاراً بمحطّات كثيرة وصعبة، ليكون البداية.

مشهديّة المؤتمر مكتملة الأوصاف ومشغولة بدقّة وبحرفيّة، كأنّها منقولة عن تلك الصور التي تبثّها المؤتمرات العالميّة: رجال أعمال لبنانيّون وعرب وأجانب، وضيوف من مختلف المجالات مهتمّون بلغ عددهم ألفاً، وتقنيّات تُوائم أهميّة الحدث: شاشات عملاقة تملأ الصالة في الواجهة البحريّة وعرض بالأرقام والبيانات والإحصاءات. وحرص وزير الاقتصاد عامر البساط على تقديم مداخلته الاقتصاديّة بعد الكلمة السياسيّة بالإنكليزيّة، مستعرضاً رسوماً بيانيّة تشرّح الوضع الاقتصاديّ برمّته، لتفتح باب النقاشات مع رجال الأعمال في كيفيّة الشراكة في الاستثمار.

إقرأ أيضاً: كارثة مصرفيّة واحدة في لبنان وسورية

لكنّ وقائع الأرض لا تجاري كثيراً ورديّة المشهد، إذ تمكّن المؤتمر من تأمين حضور ثلاثة وفود خليجيّة رسميّة، هي الوفد السعوديّ، الوفد القطريّ والوفد الكويتيّ. لكنّ المطّلعين يؤكّدون أنّ هذه الوفود هي وفود تقنيّة تعبّر مشاركتها عن إعلان نيّة، لكنّ الاستثمار الفعليّ لا يزال ينتظر قراراً سياسيّاً لم يُتّخذ بعد. لكنّه يعكس زخماً خليجيّاً متصاعداً، وتحديداً سعوديّاً. بالفعل، أعلن رئيس الجمهوريّة جوزف عون أنّ هذا اللقاء هو خطوة أولى لإعادة بيروت الأولى.

إذاً المؤتمر هو ببساطة بداية فصل جديد من نهضة لبنان، وصفه رئيس المجلس الاقتصاديّ الاجتماعيّ شارل عربيد بالديناميكيّة الجديدة للانتقال “من حالة الانتظار إلى النهوض”. الأهمّ في كلّ ذلك هو استعادة الثقة، الأمر الذي شدّد عليه رئيس الجمهوريّة بقوله: “لا نريد تعاطفاً أو صدقة بل ثقة”.

مواضيع ذات صلة

سوريا: سنة أولى حرية

عام انطوى على دولة وشعب وأمة استعادوا فيه الحياة، وعلى طاغية فارٍ يعيش بين الثلوج ولا يتكلم بل يكتفي فقط بالنحيب. عام على عودة دمشق…

عامٌ على “البيجر”: كيف نجا سليم عيّاش؟

ماذا في التحقيقات التي يقوم بها “الحزب” في شأن تفجير أجهزة البيجر”؟ كيف نجا عددٌ من قياديّيه من الاغتيال في الحربِ الأخيرة؟ تفاصيلٌ تُكشفُ للمرّة…

وزير الإعلام في دائرة الاتّهام!

أثار اقتراح قانون الإعلام الموجود على طاولة لجنة الإدارة والعدل جدلاً واسعاً بين الإعلاميّين بسبب الملاحظات التي وضعها وزير الإعلام بول مرقص على الاقتراح، والتي…

يزيدنا غير يزيدكم

يزيدنا غير يزيدكم. يزيدكم تحدّد مواصفاته وفقاً لمراجعكم بالحقد والقتل والدماء. أمّا يزيدنا فيستند إلى سرديّة نعيشها اليوم، سرديّة حزم وعزم وإعادة بناء. يزيدنا ينادي…