من الضاحية إلى البوليفارد!*

مدة القراءة 3 د

في اليوم الذي قيل فيه إنّ حزب الله الإرهابيّ قام بتنظيم مؤتمر لِما يُسمّى “معارضة” في الضاحية الجنوبية للتشويش على المملكة العربية السعودية، كنت مدعوّاً إلى عشاء في مطعم بمنطقة البوليفارد بالرياض.

عند وصولي للبوليفارد التقيت أحد الزملاء الإعلاميين مصادفة. تبادلنا التحايا، وسألته: “ما الجديد حول أخبار مؤتمر الضاحية حول السعودية؟”، اقترب منّي قائلاً: “ما هو سؤالك؟”، كرّرت السؤال فأجاب: “والله لم أسمع.. صوت الموسيقى مرتفع”.

حينها أغرقت في الضحك، فسحبني إلى مكان آخر قائلاً: “ما هو سؤالك، لماذا ضحكت، والله لم أسمع من صوت الموسيقى والناس”. أعدت عليه سؤالي وأنا أضحك، وقلت له: “ردّك هو أفضل تعليق على المؤتمر الأضحوكة”.

ما يدركه زعيم الحزب الإرهابي الآن هو أنّ وهم الصراخ هذا فاشل، ولم ينجح به أحد. جرّبه قبله قادة وخسروا

صدق الزميل في أنّه لم يسمع، ومثله كثر، لأنّ صوت الحياة في الرياض، وبالطبع السعودية ككلّ، مرتفع، ولا يمكن أن تُسمع أصوات الظلاميّين في الضاحية الجنوبية، ولو خرج حسن نصر الله على التلفزيون صارخاً.

والمثير للسخرية أنّ أحد الذين وصفوا أنفسهم بالمعارضة تحدّث عن “معاناة” السعوديين، في حين بلغ عدد زوّار البوليفارد في موسم شتاء الرياض، وحتى كتابة المقال، تسعة ملايين زائر، فيما يئنّ لبنان تحت وطأة متآمري الضاحية.

يعتقد زعيم حزب الله الإرهابي واهماً أنّه من ضاحية التآمر، ليس على السعودية والخليج العربي فقط، بل وعلى لبنان أيضاً، قادرٌ على هزّ المنطقة، وهذا ما أسمّيه وهم الصراخ، الذي فشل فيه نصر الله.

زعيم الحزب الإرهابي، أو كما وصفه السفير وليد البخاري بأبي رغال العصر، أدرك ويدرك أنّ بمقدوره إشعال الفتن والصراخ، لكن ليس بمقدوره حتى إدارة مشروع كهرباء بيروت. وأدرك ويدرك أنّه أداة تُستخدَم، لكن تُستبعَد كلّما اجتمع الكبار.

خرج نصر الله في خطاب يهاجم به السعودية وهو يُمنى بالخسائر في اليمن. وخرج خاطباً والعراق يرفضه بالصوت الانتخابي والحسّ الوطني. وخرج خاطباً وهو يتذوّق المرارة كلّ يوم في سوريا بضربات إسرائيلية وصمت روسي وانكسار إيراني.

يعي نصر الله كلّ ذلك، ومن أجل هذا رمى آخر أوراقه المضحكة عندما تحدّث عن أنّ اللبنانيين في السعودية والخليج رهائن، فنال زعيم الحزب الإرهابي ما ناله من السخرية من قبل اللبنانيين أنفسهم، وأكثر ممّا ناله من السعوديين أو الخليجيين.

ما يدركه زعيم الحزب الإرهابي الآن هو أنّ وهم الصراخ هذا فاشل، ولم ينجح به أحد. جرّبه قبله قادة وخسروا. وجرّبه إرهابيّون أمثال أسامة بن لادن، وأبو بكر البغدادي، وأبو مصعب الزرقاوي، وفشلوا.

وعليه نحن اليوم أمام حزب إرهابي يحاول لعب دور أكبر من دوره، وبأدوات بالية، ومعول هدم للدول، لكن خسر الحزب ونصرالله وهم الصراخ، كما خسر نصر الله الهيبة، فمن ذا الذي يلقّبه بـ”السيّد” الآن في الخليج، أو العالم العربي؟

إقرأ أيضاً: الأخطر في كلام السيّد

خلاصة القول أنّ ما يفعله نصر الله لا يؤذي إلا لبنان واللبنانيين، ويرسّخ معاناتهم وتدمير الدولة اللبنانية. أمّا خارجيّاً، وتحديداً في السعودية، فلا أحد يسمع زعيم الحزب الإرهابي لأنّ صوت الحياة مرتفع، ولا أحد يسمع أصوات الظلاميّين من الضاحية الجنوبية.

 

*بوليفارد رياض سيتي: هي إحدى مناطق فعاليات موسم الرياض الترفيهي العالمي الذي يقام في مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، وتشرف عليه الهيئة العامة للترفيه. تقع في حي حطين شمال الرياض، وهي أكبر مناطق فعاليات الموسم.

مواضيع ذات صلة

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل…

رفع سوريا من قائمة الإرهاب: هل يفعلها ترامب؟

أعاد الاتّصال الهاتفيّ الأخير بين الرئيس السوريّ أحمد الشرع ونظيره الأميركيّ دونالد ترامب ملفّ العقوبات إلى الواجهة، بعدما طلب الشرع إزالة ما بقي من القيود…

من دمشق إلى بغداد: ما المهمّة الإقليميّة الجديدة لتوم بارّاك؟

ما بدا في البداية أنّه تعديل إداريّ على مهمّة توم بارّاك الدبلوماسيّة، تحوّل سريعاً إلى مؤشّر إلى إعادة ترتيب أوسع في طريقة تعامل واشنطن مع…

1982 لا راية بيضاء فوق قلعة الشقيف

في حزيران عام 1982 سأل رئيس الوزراء الإسرائيليّ مناحيم بيغن أحد الجنود الإسرائيليّين في قلعة الشقيف، أمام عدسات التلفاز: “هل كانت لديهم بنادق؟”، فأجاب الجنديّ:…