الفيل والغرفة الزجاجية.. لا نقصد لبنان

مدة القراءة 3 د

توضيح:

كما يقولون في المسلسلات والأفلام: إنّ الشخصيات التي في القصة أدناه لا تمتّ بصلة لأية شخصية أو حزب في الواقع. وعذراً إن حصل أيّ التباس بسبب التشابه بالصفات والأفعال. فلا القرية هي المجتمع الدولي، ولا الرجل الكبير هي الولايات المتحدة الأميركية، ولا الفيل هو حزب الله، ولا الغرفة الزجاجية هي لبنان. فاقتضى التوضيح يا أهل البيان.

.. يروى أنه في قرية جميلة مترامية الأطراف تحتوي بحاراً ومحيطات وصحاري وجبالاً كان يُطلق عليها في السابق اسم “العالم”. ومع تطوّر الاتصالات والتواصل باتت قرية تضم كلّ الأنام. بَنَت مجموعة بشرية اشتهرت بالتجارة وصناعة الحرف والمأكولات اللذيذة كالتبولة والكبة وكلّ أنواع المعجّنات، غرفة زجاجية باتت مع الأيام مقصداً لشعوب القرية جمعاء، يتباهون بها وبساكنيها كيف صنعوا مسكناً يضمّ تنوّعاً جميلاً شفّافاً يختلف عن كلّ منازل القرية. فأنشدوا له الأغنيات، وصمّموا الرقصات، ونظّموا القصائد، وألّفوا المسرحيات.

لا القرية هي المجتمع الدولي، ولا الرجل الكبير هي الولايات المتحدة الأميركية، ولا الفيل هو حزب الله، ولا الغرفة الزجاجية هي لبنان. فاقتضى التوضيح يا أهل البيان

بعد فترة من الزمن، أَدخل سكان الغرفة فيلاً صغيراً ليسكن معهم ظناً منهم أنه يؤمّن الحماية للغرفة والعيش بأمان. الغرفة من زجاج، وبابها عرضه متر واحد، وارتفاعه متران، يوماً بعد يوم، بدأ الفيل يكبر ويكبر، حتى بات بحجم الغرفة. لا هو بقادر على مغادرة الغرفة، ولا الغرفة باتت تتسع لغيره. وكثير ممن كان يشاركه السكن، إما مات دهساً بقدمي الفيل، أو هرساً ما بين مؤخرة الفيل وزجاج الغرفة. والبقية باتوا رهائن، وتحوّلت الغرفة الزجاجية إلى سجن لهم في هذه الأيام.

اجتمعت القرية للتباحث بمصير الفيل، بعدما بات مهيمناً على المكان. ولا فائدة من البحث بمصير شركائه في المسكن، بعدما استسلموا لمصيرهم، ولما اقترفته أيديهم، وباتوا يستحقون دفع الأثمان.

إقرأ أيضاً: الصواريخ وكورونا: “لِمَ لا” كما تقول جورجيت

جزء من أهل القرية قالوا: “لقد يئسنا من قصة الغرفة والفيل”، وأداروا ظهورهم، وغادروا الاجتماع. وقسم آخر، اقترح رمي الطعام إلى داخل الغرفة من كُوّة في السقف، كي يقتات الفيل ومن معه ليبقوا على قيد الحياة. ونادوا فيما بينهم، من يتبرّع بالطعام للفيل؟ فلم يجب أحد من الحاضرين. وباتوا ينظرون إلى السقف يميناً ويساراً متهرّبين من الجواب. أما القسم الثالث، فاقترح أن يَدَعوا الفيل وشركاءه لشأنهم دون طعام حتى يموتوا تضوّراً وبؤساً. ساد الهرج والمرج مع تناقض الآراء. فوقف كبير القرية الذي يهابه الجميع صارخاً وقال: “علينا إخراج الفيل من القرية، وليس من الغرفة فقط، ولا خيار لنا سوى هدم الغرفة. كي نستطيع طرده أو قتله، ووضع حدٍ لكل المآسي والأحزان.

وافق الجميع بعد صمتٍ مطبقٍ، على هدم الغرفة الزجاجية على رأس ساكنيها. الظرف الصعب يحتّم التضحية بعيداً عن حساب الخسائر والأحجام. زنّروا المنزل بنيترات الأمونيوم. واستدعوا معلّم اللحام. انفجرت الغرفة بالفيل وشركائه بالسكن، وتخلصت القرية من كابوسها. لتعيش بأمان في قابل الأيام.

مواضيع ذات صلة

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل…

رفع سوريا من قائمة الإرهاب: هل يفعلها ترامب؟

أعاد الاتّصال الهاتفيّ الأخير بين الرئيس السوريّ أحمد الشرع ونظيره الأميركيّ دونالد ترامب ملفّ العقوبات إلى الواجهة، بعدما طلب الشرع إزالة ما بقي من القيود…

من دمشق إلى بغداد: ما المهمّة الإقليميّة الجديدة لتوم بارّاك؟

ما بدا في البداية أنّه تعديل إداريّ على مهمّة توم بارّاك الدبلوماسيّة، تحوّل سريعاً إلى مؤشّر إلى إعادة ترتيب أوسع في طريقة تعامل واشنطن مع…

1982 لا راية بيضاء فوق قلعة الشقيف

في حزيران عام 1982 سأل رئيس الوزراء الإسرائيليّ مناحيم بيغن أحد الجنود الإسرائيليّين في قلعة الشقيف، أمام عدسات التلفاز: “هل كانت لديهم بنادق؟”، فأجاب الجنديّ:…