مصباح الرياض والقاهرة

مدة القراءة 3 د

بالأمس أشرنا إلى الفرق بين المسار العربي “المسؤول” والمسارات الأخرى في المنطقة من القوى غير العربية، وعلى رأس هذه القوى إيران وقلاقلها، وإسرائيل وحروبها اللامحدودة بسقف سياسي حقيقي.

العرب، هم “جل” سكان ودول الشرق الأوسط، هذه ديارهم وتلك مرابعهم، ومراقد أجدادهم، ومراتع أحفادهم، يقف على رأس الهرم العربي الرياض والقاهرة، هنا مخزن العرب الاستراتيجي، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، وعدة وعديداً، والأهم: سعياً نحو مستقبل مزهر للعرب، وكما وعد ولي العهد السعودي قائد الأمل الأمير محمد بن سلمان بصناعة شرق عربي، ومن يريد ذلك من الغرب، يحفل بالتنمية والحياة الكريمة ومعانقة المستقبل بكل فرصه المثيرة.

هذا رهاننا وهذا هو مسار الأمل، لكننا لسنا وحدنا في الشرق الأوسط، صحيح أننا “أغلب” أهله، لكن معنا جيران مثل إيران وتركيا وإسرائيل، وقوى دولية عظمى لها أثرها الذي لا يمكن إنكاره علينا، وعلى رأس هذه القوى الآتية من خارج الشرق الأوسط: أميركا وروسيا والصين وغيرها.

لكن في النهاية، نحن “أهل الدار” لذلك كان ضرورياً لقاء السعودية ومصر في هذا التوقيت العصيب.

أول من أمس قام الأمير محمد بن سلمان بزيارة عمل للقاهرة وعقد محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، تناولت محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس السيسي “ضرورة احترام سيادة وأمن واستقرار لبنان وسلامة أراضيه”. كما شدّدا على أن “إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، هي السبيل الوحيد لتحقيق التهدئة والسلام والأمن بالمنطقة على نحو مستدام”. وحذّرا من أن “محاولات تصفية القضية الفلسطينية من شأنها أن تتسبب في استمرار حالة الصراع بالمنطقة”. وأيضاً تم تناول قضايا أمن منطقة البحر الأحمر، والسودان وليبيا وسوريا.

الأمل معقود لبناء موقف عربي أساسي بهذا التنسيق القوي بين الرياض والقاهرة، فهنا تقوم أعمدة العرب

الأمل معقود لبناء موقف عربي أساسي بهذا التنسيق القوي بين الرياض والقاهرة، فهنا تقوم أعمدة العرب.

هذه العلاقات إذا كانت بخير أحوالها فيرجى الخير ويندفع عنا شر كثير، هذا هو المأمول دوماً، لذلك أكد الرئيس المصري على “عمق ومحورية العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية، والتعاون المشترك، لتجاوز المرحلة الدقيقة الحالية التي تمر بها المنطقة والعالم الإسلامي”.

إنسان هذه المنطقة وقواها المنتمية لها، لهما الاختيار بين مسارين، مسار من يريد التضحية بالمستقبل ومن يريد الذود عن حقنا بحياة تشبه إن لم تضارع حياة الصف الأول في العالم، مشكلتنا فقط في توفر الإرادة والقيادة… وهذا ما نراه، بعون الله، في مثل هذا اللقاء البهيج في هذا الوقت العصيب.

 

*نقلاً عن “الشرق الأوسط”

مواضيع ذات صلة

النّوويّ السّعوديّ: شراكة القلق بين إيران وإسرائيل

فيما يحتدم التفاوض بالنار على البرنامج النوويّ الإيرانيّ، يسجّل البرنامج النوويّ السعوديّ اختراقاً أساسيّاً، ليقترب من أن يصبح أوّل برنامج في الشرق الأوسط يتمّ فيه…

كيف تعمل واشنطن على تحرير “الهلال” الإيراني؟

تعمل الولايات المتّحدة بهدوء ودأب لتقليص النفوذ الإيرانيّ في العراق وسوريا ولبنان. هو ذلك القوس الذي أطلق عليه العاهل الأردنيّ عبدالله الثاني عام 2004 اسم…

الزيديّ في طهران: طموح الدّور وحقائق الإقليم

زيارة رئيس الوزراء العراقيّ عليّ الزيديّ إلى العاصمة الأميركيّة واشنطن، تلبيةً لدعوة من الرئيس دونالد ترامب، لم تكن زيارة روتينيّة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة…

زيارة عون لواشنطن التّاريخيّة: مظلّة سعوديّة لعودة الدّولة

ينتقل لبنان إلى مرحلة جديدة من خلال الزيارة التاريخيّة لرئيس جمهوريّته العماد جوزف عون لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب اليوم. ما سيحصده لبنان من…