فضل شاكر… يا غايب ليه ما تسأل

مدة القراءة 3 د

بعد 13 سنة من الاختباء في أحشاء مُخيّم عين الحلوة في لبنان، سلّم الفنان اللبناني فضل شاكر نفسه للجيش اللبناني، وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن شاكر نُقل إلى مركز صيدا بعدما سلّم نفسه عند مدخل مخيم عين الحلوة ليتم نقله لاحقاً إلى وزارة الدفاع.

لفتني كلام المطرب اللبناني – وهو حقّاً يطرب الأذن والقلب – في وقتٍ سابقٍ حول تصوير موقفه ومسألته منذ اندلاعها، حين قال إنّهُ يجب «التعامل مع ملفّي على أنه ملفّ لمواطن عادي؛ لأنه بمجرد أن يتم التعاطي مع قضيتي من دون أن يكون هناك بُعدٌ سياسي لها، فإن 99 في المائة من المشكلة ستُحلّ».

أصل القضية يعود إلى عام 2012 حين أعلن فضل شاكر اعتزاله الغناء وانضمامه إلى جماعة الشيخ (السجين) أحمد الأسير في لبنان عام 2012 ومناصرته الثورة السورية ضدّ نظام بشّار الأسد، وبعد «معركة عبرا» التي وقعت بين الجيش اللبناني وجماعة الأسير في 23 يونيو (حزيران) 2013.

لم يكن الجيش والقضاء اللبناني وقتها، خصومه فحسب، بل كان «حزب الله» أيضاً في قلب الخصومة، ومن خلفهم السلطات السورية، وكل من يناصر هذه الجهة، فإذن كانت قضية فضل شاكر، من الأساس، قضية ذات طابع سياسي فاقع، بعيداً عن الجانب الأمني فيها، أعني القتال والعسكرة وما تجرّه من توابع جنائية.

اليوم سقطت سلطات بشار الأسد في سوريا، ورأس هذه السلطات لاجئ في موسكو، و«دولة» «حزب الله» تترنّح في لبنان، لذلك تزحزح الحجر الثقيل عن سراديب الماضي، ومنها سرداب فضل شاكر في ملاذ «عين الحلوة» فخرج الرجل من ظلال العيون الظليلة إلى عراء الشمس والعلنية!

مصدر قضائي بارز قال لـ«الشرق الأوسط» حول السبيل الوحيد لقفْل قضية شاكر: «إذا قرّر شاكر تسليم نفسه سقطت فوراً كلّ الأحكام الغيابية، وعادت محاكمته من نقطة الصفر».

كل هذا يكشفُ أن السياسة هي اللاعب الجوهري في كل شيء، فلا يمكن لفضل شاكر أن يقول، بسذاجة سياسية، إنّ ملفّه من الأساس لو تمّ التعامل معه وكأن فضل شاكر «مجرّد مواطن عادي» لانحلّت 99 في المائة من المشكلة!

لا يمكن هذا يا عزيزي، وهذا من أعطاب المجال العام في حياتنا، كما لا يمكن اليوم التعاطي مع أنصار الأسد أو بعض توابعه في لبنان بمعزلٍ عن الانتماء السياسي والنشاط العام.

على العكس، من الأمس، نجد جرعة التسييس لكل شيء زادت واستفحلت مع حلبات السوشيال ميديا ومحاكمها الرقمية ومنصات الشنق والإعدام الافتراضي (هاشتاق، تريند… إلخ).

هل يمكن الفكاك تماماً من أثر السياسة؟ أم قُصارى ما هنالك التخفيف من أغلال السياسة في تدبير أحوال الناس، يشمل ذلك القضاء والادّعاء؟!

*نقلاً عن الشرق الأوسط

مواضيع ذات صلة

من “الحرس” وإلى “الحرس” نعود…

يعطي الوفد الذي مثّل “الحزب” في تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فكرة عن وضع هذه الميليشيا المذهبيّة التي انشأها “الحرس الثوري” في لبنان. إنّه…

تفخيخ طريق الشّام: معركة بقاء “السلاح”؟

ثمانيةٌ وخمسون جنديّاً فرنسيّاً قضوا في بيروت عام 1983، في انفجار مقرّ المارينز، بعد أشهر على اتّفاق 17 أيّار. يصدف بعد ثلاثةٍ وأربعين عاماً، أن…

تركيا تعيد هندسة قوّتها العسكريّة: الناتو أم الإقليم؟

تأخذ تركيا مكاناً متقدّماً داخل حلف شماليّ الأطلسيّ يتجاوز زاوية التموضع السياسيّ أو الجيوسياسيّ التقليديّ الذي فتح أمامها الأبواب قبل نحو ثمانية عقود. لم يعد…

أميركا عند الـ250: الجمهوريّة التي تجادل نفسها

قبل مئتين وخمسين عاماً، وقّع ستّة وخمسون رجلاً وثيقة لم تكن إعلان استقلال فقط، بل إعلان ثقة بفكرة جريئة، وهي أنّ شعباً يستطيع أن يحكم…