ثقب الأوزون: غادة عون تستدعي جنبلاط ونجله للتحقيق

مدة القراءة 3 د

سُئل بيروتيّ عتيق معروف بنقده اللاذع وخفّة ظلّه: ما هي علامات قيام الساعة؟ فقال: علامات قيام الساعة ثلاث:

1- أن تُغرق الأمطار طرقات جونية بالماء فيما تعجز عن ملء سدّ المسيلحة.

2- أن يعتقد جبران باسيل أنّه بعد سنوات عمّه العجاف قادرٌ على أن يُنتخَب رئيساً للبلاد.

3- أن تستمرّ القاضية غادة عون بممارسة ذروة الهراء.

مجدّداً تُقدِم القاضية غادة عون على ارتكاب ما لم يرتكبه غيرها من قبلها، وهذه المرّة على حساب وليد جنبلاط ونجله تيمور ومعهما النائب بلال عبد الله، عندما استدعتهم للتحقيق في شأن عقارات نقلها جنبلاط الأب إلى نجله منذ فترة قصيرة، مدّعيةً أنّ في ذلك شُبهة ماليّة تستوجب السؤال والمحاسبة والاحتكام إلى أحكام القضاء.

تعتقد غادة عون، أو يريدونها أن تعتقد، أنّها قادرة بقامتها القصيرة أن توقف عقارب الساعة، وأنّها بارتكاباتها القضائية والتعالي على مرؤوسيها قد تصنع الفارق لتيّار دخل مفترقاً لا يمكنه العودة منه

مجدّداً غادة عون تتصرّف كنساء القيصر عندما سقط مُلكُه وهرب من قصره، واقتحم الثائرون القصر فوجدوا النسوة فيه، وعند سؤالهنّ عن سبب وجودهنّ أجَبْنَ: “نحن ننتظر القيصر”.

غادة عون، التي يبدو أنّ القيصر نساها عندما غادر القصر، تُشبِه بفعلتها اليوم مَن يثقب طبقة الأوزون ظنّاً منه أنّه يثقب طبقةً وحسب، فيما بفعلته يجلب الويل والثبور وعظائم الأمور على الكون.

السؤال هنا: هل ما تقوم به القاضية المطلوبة للتحقيق أمام المدّعي العامّ التمييزي هو من بنات أفكارها أم هناك من يحرِّكها؟ إن كان الأمر بدعةً من إبداعاتها فتلك مصيبة، أمّا إن كان الأمر من صناعة فريق يقف خلفها فالمصيبة أكبر.

تعتقد غادة عون، أو يريدونها أن تعتقد، أنّها قادرة بقامتها القصيرة أن توقف عقارب الساعة، وأنّها بارتكاباتها القضائية والتعالي على مرؤوسيها قد تصنع الفارق لتيّار دخل مفترقاً لا يمكنه العودة منه. يقول المنطق إنّه يمكنك الصعود إلى قمّة الجبل خطوة تلو خطوة في زمن قد تختاره أنت بمجهودك، أمّا عند السقوط فإنّك ستسقط بسرعة ومباشرة في زمن ليس بيدك أن تحدّده.

بعد مسرحيّة فقيد القهر ميشال مكتّف، وقبلها مسرحيّة نجيب ميقاتي ونجله ماهر، وبعدهما قضيّة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكلّنا يذكر كيف اقتحمت المصرف المركزي وقامت بفتح الخزائن واحدة تلو الأخرى لعلّ الحاكم يختبئ في إحداها، ثمّ أقوى عروضها في تغريدتها الشهيرة التي تطاولت فيها على رئيس مجلس النواب نبيه برّي وعقيلته، تواصل غادة عون اليوم مسلسل مسرحيّاتها، وهذه المرّة مع وليد جنبلاط ونجله. حسناً فعل المدير العامّ لأمن الدولة طوني صليبا عندما رفض تنفيذ طلب القاضية عون لأنّ مرض الجنون حالة فرديّة، أمّا إن تحوّل إلى حالة جماعية يصبح وباء، ولقد ارتوينا نحن اللبنانيين من الأوبئة حتى الآن.

إقرأ أيضاً: “الأفندي” نائباً.. بماذا ألمح إليه نجيب ميقاتي؟

إنّها علامات قيام الساعة ليس بالنسبة إلى الكون ولا بالنسبة إلى لبنان، بل بالنسبة إلى تيّار سياسي أثبتت الأيّام أنّه لا يجيد الانتصار كما لا يجيد الهزيمة.

مواضيع ذات صلة

مرجع لبنانيّ لـ”أساس”: ترامب وروبيو متفهّمان لموقفنا

البيان الصادر عن الولايات المتّحدة ولبنان وإسرائيل بعد جولة التفاوض الأخيرة في واشنطن يربط تنفيذ الاتّفاق على وقف النار بـ”إخلاء جميع عناصر “الحزب” من جنوب…

“الصلابة” الكويتية تهدم “الغدر” الإيراني

أثبتت الاعتداءات الإيرانية الممنهجة والمتكررة على الكويت والعديد من دول الخليج، وجود مخطط ممنهج لدى “الحرس الثوري”، بخلاف الرواية المستهلكة عن الرد على هجمات أميركية…

مصر وتركيا: الكابوس الجديد لإسرائيل

عندما حذّر الجاسوس الإسرائيليّ الأميركيّ السابق جوناثان بولارد من أنّ “العاصفة آتية”، ودعا إسرائيل إلى الاستعداد لحرب مستقبليّة قد تكون مع تركيا ومصر بعد إيران،…

سلام: التفاوض المباشر أقصر الطرق وأقلّها كلفة

يتمهّل رئيس الحكومة نوّاف سلام في الحكم على الجولتين الأخيرتين، الخامسة والسادسة، من المفاوضات المباشرة اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في واشنطن، من دون أن يقلّل من…