حرب اليمن والموقف العربي الواضح

مدة القراءة 3 د

لا أعتقد أن الحرب الدائرة في اليمن، يجب أن تستمر، فقد تجاوز الحوثيون، الفصيل اليمني المعتدي على الشرعية، والذي يواصل قتل اليمنيين، ومصادرة دولتهم، بل مصادرة مستقبلهم كل الخطوط الحمراء.

وتجاوزت هذه الحرب مداها، وخرقها للقانون الدولي، ولعل آخر اعتداء حوثي والذي كان على مطار أبوظبي المدني، يشكل سابقة خطيرة يجب أن ينتبه إليها المجتمع الدولي بكل قواه، والتهديد بضرب منشآت سعودية وإماراتية، ردًا على هزائم الحوثيين المؤثرة في الشارع اليمني، يجب أن يكون إشارة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل، لوقف هذا الفصيل وتلجيمه.

كما يجب أن يتواصل الحوار بوضوح، مع كل القوى المؤيدة أو المساعدة لهذا الفصيل، الذي يهدد أهم جزء في العالم العربي، بالدخول إلى معترك الصعوبات والفوضى.

صحيح أن الحدث الأخير، في أبوظبي بضرب خزانات للوقود، ليس عملًا عسكريًا مؤثرًا، فهو بمثابة عمل إعلامي، لتحسين الموقف الدعائي للحوثيين في الحرب الدائرة في اليمن، (والتي طرفاها السعودية والإمارات والتحالف العربي المؤيد).

سقوط قادة الحوثيين وفشل كل محاولاتهم لاختراق دول الخليج، أثرت في مسار الصراع منذ سنوات، وبرغم إدراكنا للتأثير الدعائي فإن استهداف المدنيين عمل إرهابي أخرق.

والمرحلة الراهنة التي يدخلها الصراع في الخليج، وحول اليمن مرحلة حساسة، تستدعي التعاون الإقليمي الخليجي والعربي، لوقف هذه الحرب اللعينة التي أثرت على شعوب منطقتنا، ودخلت الآن مرحلة دقيقة، ضحاياها من المدنيين.

قلوبنا مع الشعب اليمني الشقيق، ودعاؤنا أن يتخلص من هذه الفئة الضالة، وأن تعود إلى حدودها، وتحترم الشرعية اليمنية، وتحترم شعبها الذي ضربت بمستقبله عرض الحائط، لكن ما يحدث في اليمن، وما يحدث من عملية إرهابية تؤثر على الشعوب، ودول الخليج كلها ومستقبلها، يستدعي التفكير بجدية، لوقف هذا الصراع الدموي، وأن نعد المجتمع الدولي للتخلص من هذه الحروب.

هذه الحرب جمدت الدولة، في اليمن، وفجرت المجتمع اليمني، وأوقفت حياة الشعوب وأدخلتها في صراعات طائفية، أصبحت مكلفة على كل المستويات، طائفية كانت شعوبنا العربية قد تناستها منذ سنوات طويلة، وها هي عادت من جب التاريخ بكل مخاوفها، لكي تؤثر على حياة الشعوب العربية ككل.

وهكذا الأمر في سوريا، والأهم والأكثر تأثيرًا اليمن، ويمتد الآن إلى الشارع الخليجي في السعودية والإمارات، ومن قبل كانت البحرين، كما أن تدخلاتها في العراق يعوق تشكيل الحكومة ويؤثر على الوضع الداخلي العراقي، بالكثير من الحساسيات.

يجب أن يكون هناك موقف عربي واضح، داعم للشعب اليمني، ولكل شعوب الخليج، لوقف الفصائل التي تعبث في المنطقة، وتؤثر على حياة شعوبنا، بمساعدة طائفية مرفوضة، والتعاون العربي والرسالة الواضحة، ستكون مؤثرة في مسار هذا الصراع الممتد.

* نقلاً عن الأهرام المصرية

مواضيع ذات صلة

إتفاق نزع سلاح “الحزب” أولاً… ثم وقف النار؟

وصف رئيس الجمهورية جوزف عون إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّل إليه الوفدان اللبناني والإسرائيلي، فجر الخميس، في الجولة الرابعة من المفاوضات التي تستضيفها…

العراق على خط التّماس: معادلة “الزيدي” الصّعبة

يجِدُ العراق نفسَه اليوم، وبشكلٍ أكثرُ إلحاحاً من أيّ وقتٍ مضى، أمام الاستحقاق الأكثر تعقيداً منذ إسقاط نظام صدّام حسين سنة 2003: حصر السّلاح بِيدِ…

ما بعد “اليونيفيل”: منطقة عازلة من دون حضور أمميّ

تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة…

بنيامين نتنياهو: “السّاحر الشرير” الذي يلتهم خرائطه

​جلسَ الرّجلُ في مكتبِه المُحصّن في القدس. نظرَ إلى السّاعة، ثمّ إلى الخرائط المُمزّقة المُمدّدة أمامه كجُثثٍ جغرافيّة؛ خارطة لغزة أصدر أوامره للتو بسحقها والسيطرة…