ما حدث مع قطر أكبر من فشل عملية عسكرية

مدة القراءة 2 د

لم يكن العدوان الإسرائيلي على قطر، وعنوانه استهداف القيادة السياسية لحماس، مجرد فشلٍ عاديٍ لمغامرةٍ عسكرية، فهذا أمرٌ قطعت فيه نتائج العملية وانعدام تحقيق الأهداف التي سعت إليها، غير أن الفشل الأكبر يظهر على مستوى تداعيات ما بعد العملية، وحجم الضرر الذي يلحق بعلاقات إسرائيل سواءٌ مع دول عربية قامت بتطبيع علاقاتها معها، أو مع معظم دول العالم التي تقيم علاقات هامة مع دولة قطر وأخواتها من دول الخليج.

تخطط قطر لعقد قمةٍ أو قمم إمّا خليجية أو عربية أو إسلامية، أو كل ذلك، لتنسيق الرد على العدوان، وهذه المرة ينبغي أن لا يكون الموضوع إظهار تضامنٍ عاديٍ مع قطر، بل لابد من جديد نوعي مقنع يؤثر، جدياً على مسار العلاقات القديمة بين العديد من الدول وإسرائيل، فيما سمي بمسار أبراهام الذي رعاه الرئيس ترمب ويعتبر الاستمرار فيه أحد أركان سياسته الشرق أوسطية.

العدوان على قطر وتفاعلاته، والدور الأمريكي الواضح فيه، يفترض حال انعقاد قمة أو عدة قمم أن يكون سبباً كافياً لأن يخاطب الأمريكيين بحجم دورهم في العدوان، وفي هذا الصدد فإن مشاورات قطر مع أشقائها وأصدقائها يفترض أن لا تغفل ذلك.

خسارة إسرائيل واضحة، ليس فقط من خلال الفشل المهني لعمليتها العسكرية الضخمة، بل تجاوزت ذلك إلى تعميق عزلتها الدولية التي اتسعت قبل العدوان ومنطقياً لابد من أن تتضاعف بعده.

ما حدث مع قطر كان أكبر بكثير من عمليةٍ موضعية ضد حركة حماس، بل هو رسالة لأهل الشرق الأوسط كله شعبيين ورسميين بأن إسرائيل تجاوزت التطبيع وإقامة علاقاتٍ عاديةٍ مع الدول، إلى فرض سيطرةٍ بالقوة على من تستطيع في سياق وهمها المستفحل والمتمادي، بالسيطرة على المنطقة والتحكم بمقدراتها.

لقد أيقظ العدوان على قطر جميع شعوب ودول الشرق الأوسط على حقيقة ربما كانت غائمة أمام البعض، حقيقة تقول إمّا الرضوخ لجنون السيطرة الإسرائيلية أو مواجهة هذا الجنون، ويبدو أن الخيار الثاني صار حتمياً.

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

ترامب حاضر في “خلوة” برّي – الشيباني..

أشاحت زيارة وزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني لبيروت الخميس الفائت قليلاً الانتباه عن الانقسام الداخليّ حيال الاتّفاق اللبنانيّ ـ الإسرائيليّ الآخذ في التصاعد والتفاقم. ليست…

التّوفيق بين “المذكّرة” و”الإطار”: البداية انسحاب “الحرس”

بانتظار الانسحاب الإسرائيليّ من “المناطق التجريبيّة”، التي سيتسلّمها الجيش ويفرض سلطته فيها بلا أيّ وجود مسلّح آخر، وفق “اتّفاق الإطار” اللبنانيّ الإسرائيليّ، هناك خشية من…

الشيباني في كلّ لبنان… “تتريك” الدّبلوماسيّة السّوريّة

لم تكن زيارة وزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني لبيروت محطّة بروتوكوليّة فقط، بل حملت رسائل سياسيّة متعدّدة جاءت في توقيت بالغ الحساسيّة، بعد توقيع لبنان…

لقاءات فلسطينيّة ـ أميركيّة خلف “كواليس” أثينا..

بعيداً عن الأضواء، تشهد بعض العواصم الأوروبيّة، منذ أشهر، لقاءات فلسطينيّة – أميركيّة غير معلنة. كان آخر هذه اللقاءات في العاصمة اليونانيّة أثينا خلال نيسان…