نقطة بالنّظام: “الحزب” ما له وما عليه

مدة القراءة 3 د

بينما يتحضّر لبنان لزيارات خارجية لن تنتهي مع استكمال تنفيذ الخطّة الدولية من أجل لبنان، لا بدّ من التوقّف لقراءة المواقف التي لا تُقال في خطابات السقوف العالية، لكنّها تُقرأ في مضمون الرسائل التي يُراد لها أن تصل إلى حيث يجب، ما دامت لغة التواصل تعطّلت بعد قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، وحلّت القطيعة السياسية بين الرئاسات.

 

بعد خطاب الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، وما تبعه من قراءات تصعيدية له، حرصت مصادر “الحزب” في حديثها مع “أساس” إلى الدعوة إلى قراءة الخطاب جيّداً.

وفي هذه الدعوة قراءة لما في الكلمة من رسائل يريد “الحزب” أن تصل جيّداً، على الرغم من لهجتها الكربلائية، وهي ليست جديدة، لا بل ضروريّة في مناسبة كهذه وفي عقيدة كهذه العقيدة.

الأبواب المفتوحة

أوّلاً، قال قاسم إنّ “الحزب” لن يسلّم سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان، وفي هذه العبارة يقول قاسم إنّ “الحزب” منفتح على حصر السلاح بعد تحقيق هذين الشرطين.

ثانياً، يدعو “الحزب” إلى الحوار، وهنا كان مسؤول الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قد ذكر بوضوح في زيارته الأخيرة أنّ الحلّ في الحوار مع المقاومة. وفي هذه الفكرة يريد “الحزبّ أن يقول إنّه جاهز للحوار في إخراج يليق به وببيئته التي فقد السيطرة الكاملة عليها بعد اغتيال السيّد حسن نصرالله.

الحزب

ثالثاً، يركّز “الحزب” في موقفه على محاربة الإرهاب، وفي هذا طلب منه لضمانات أن لا يتكرّر ما حصل بالأقليّات في سوريا، سواء في السويداء أو الساحل السوري، وتحديداً على الحدود الشرقية.

رابعاً، كلام “الحزب” عن استراتيجية وطنية يعني أنّ “الحزب” يدرك أنّه خسر الحرب، لكنّه يحتاج إلى الخروج من الخسارة من دون كسر جمهوره الذي لا يزال مهجّراً، وهو عاجز عن توفير أقلّ مقوّمات الحياة له والعودة إلى الأرض.

حرصت مصادر “الحزب” في حديثها مع “أساس” إلى الدعوة إلى قراءة الخطاب جيّداً

المجتمع الدّوليّ وشروط خسارة الحرب

في المقابل، يتعامل المجتمع الدولي مع “الحزب” على قاعدة أنّ الخاسر لا يفرض شروطه. وبالتالي ما هو معروض على “الحزب” اليوم يجدر اعتباره فرصة لا تتكرّر. وأهمّ ما في حسابات الربح والخسارة مكاسب لـ”الحزب” أبرزها:

– أوّلاً: المحافظة على القيادات السياسية والحزبية والنوّاب وعدم اغتيالهم، في رسالة واضحة بأنّ المجتمع الدولي يرحّب بالعمل السياسي لـ”الحزب” على قاعدة تحويله إلى حزب سياسي فقط.

– ثانياً: لن يُنفى أو يُسجن أحد من قيادات “الحزب” كما حصل مع المسيحيين بعد خسارتهم للحرب عام 1989/1990. وبالتالي على “الحزب” أن يدرك أنّ الشروط المعروضة عليه تحافظ على كيانه السياسي وعمله الانتخابي وترشّح نوّابه في مناطقهم.

– رابعاً: إعادة إعمار كلّ المناطق المهدّمة من جرّاء الحرب وعودة الأهالي إليها، في ورشة ستطال قطاعات عمرانية وإنتاجية على امتداد ليس فقط الجنوب بل البلد بأكمله.

إقرأ أيضاً: الحزب ينتظر سوريا وإسرائيل للتنصل من قرار الحكومة

بين حسابات الربح والخسارة الكثير من التفاصيل التي قد تعرقل المسعى الذي يقوم به الجيش اللبناني بانتظار أيلول المقبل. ولكنّ الإشكالية التي ستضع نفسها في سوق الاختبار أنّ إسرائيل لا تخشى من سلاح “الحزب” بل من أيديولوجية “الحزب”، وبالتالي ليست الحرب للقضاء على الهيكلية العسكرية وسلاح “الحزب” فقط، بل على ما يمثّله “الحزب” من عقيدة لأنّ القضاء عليه أمنيّاً وعسكريّاً اليوم لا يقفل باب عودته إلى الحياة يوماً ما.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

“رأي” هيئة التّشريع غير المُلزِم ممرٌّ للتّسوية؟

بينما كان يُفترَض أن تكون الكرة في “ملعب” الحكومة أو مجلس النوّاب في ما يخصّ حلّ أزمة اقتراع المغتربين والمقاعد الستّة في قارّات العالم، حطّت…

هدنة الحزب “الرّئاسيّة” تحت الاختبار

لم يَخرج إعلان اكتشاف نفق ضخم تابع لـ”الحزب” جنوب الليطاني قبل أيّام عن سياق المتوقّع، لكنّ الترحيب الأميركيّ اللافت بخطوة الجيش تأخذ أبعاداً مهمّة بعد…

ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ

ماذا بعد استقالة وفيق صفا من وحدة “الارتباط والتّنسيق” في الحزب؟ ماذا وراء القرار؟ وما هي أبرز التعيينات الجديدة؟   يشهدُ “الحزب”، منذ انتهاء حرب…

ما مصير الـ144 ألف ناخب في الاغتراب؟(2/2)

لم يسبق في تاريخ القوانين الانتخابيّة منذ الطائف حتّى اليوم أن تعرّض قانون الانتخاب، ومعه مصير الانتخابات، لهذا الحدّ من “التنتيع” السياسيّ. لا يتوقّف الأمر…