واقعة ترامب زيلينسكي… جرس إنذار لزعماء العالم

مدة القراءة 2 د

لأول مرة في تاريخ الديبلوماسية الأمريكية، ومن أعلى مستويات القرار فيها، يُطرد رئيس دولة أوروبية من البيت الأبيض، بعد أن استُدرج للتوقيع على اتفاق تستولي بمقتضاه أمريكا على ثروات أوكرانيا من المعادن الثمينة.

الذي حدث يجسّد جرس إنذار يتعين على جميع رؤساء الدول في العالم أن يدركوا مغزاه، وعنوانه ومضمونه “لا حصانة لأي زعيم يزور البيت الأبيض، ولا أمان لكل من يتلقى دعماً أمريكياً من أن يجري التعامل معه كمدين يتعين عليه سداد الدين من كرامته ومما فوق أرضه وما في باطنها من ثروات”

جرس الإنذار قُرع في أوروبا، بعد أن قُرع قبل ذلك في الشرق الأوسط، والمنطقتان المتوغلتان في حربين متزامنتين، يتعين على صناع القرارات في منطقتنا أن يتدبروا أمورهم بتنسيق فيما بينهم وبين الأوروبيين، بعد أن كشّر ترامب عن أنياب أمريكا مهدداً بافتراس أوروبا أو بيعها أو تأجيرها بعد أن كاد يفترس منطقتنا بمحاولة فرض تهجير الملايين من غزة، وتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة مخيمات جديدة للاجئين جدد.

موقعة زيلينسكي ترمب في البيت الأبيض، ينبغي أن تُفهم على أنها أكبر وأعمق من كونها مشادة كلامية بين رئيسين، فهي بالضبط تجسّد بداية لعهد خطير يكون فيه الدائن سيداً والمدين عبداً وبكل تأكيد فإن لدى الدول المرشحة لإهانات مماثلة الإمكانات الفعلية لإنقاذ نفسها وهيبتها قبل أن تقع الفأس في الرأس.

ما حدث مع زيلينسكي من إهانة بطرده عنوة من البيت الأبيض هو اختبار مفصلي تتحدد على نتائجه شكل ومحتوى العلاقة الأمريكية مع أوروبا ومع باقي دول العالم.

 

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

المنطقة دخلت “عالم الحريري” ولبنان الغائب الوحيد

تمتدّ على واجهة بيروت البحريّة بضعة كيلومترات مربّعة هي بين الأغلى في الشرق الأوسط. أراد الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي رهن حياته وإرثه للنهوض بلبنان،…

رفيق الحريري: وصفة سعوديّة لاستقرار لبنان

21 عاماً مرّت على اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تغيّر العالم، تغيّرت المنطقة، وتغيّر لبنان. تعود الذكرى مرّة أخرى لتعيد للّبنانيّين حنيناً إلى دولة ما يزالون…

ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرّئيس؟

لا تسألنا ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرئيس. الحقيقة أنّنا لم نفعل شيئاً. ما زلنا نحن والوطن كما تركتنا منذ 21 عاماً. لم نُضِف…

أثقل النعوش فوق أكتاف ترتجف

لم نتشائم بما فيه الكفاية حين قتلوه. لم نكن ندرك أي فاجعة هي تلك التي حفرت عميقًا في خاصرتنا وفي ناصية البلاد. عرفنا متأخرين أن…