إسرائيل… الإفراط في استخدام القوة.. والإفراط في الخسارة

مدة القراءة 2 د

سجلت إسرائيل في فلسطين ولبنان، وفي كل حروبها أرقاماً قياسية في القتل والتدمير، ولقد أدينت من قبل دول العالم بالإفراط في استخدام القوة، سواء زمن الانتفاضات الفلسطينية، أو في الحروب التي تلتها على الضفة وغزة، والتي شنتها على لبنان قبل ما أسمتها بحرب سلامة الجليل، وما بعدها.

وفي أيامنا هذه، تجاوزت كل الأرقام القياسية التي سجلتها في الحروب، بما في ذلك الحرب المستمرة على غزة، حين قتلت على جبهة لبنان المئات في ساعات معدودات، وجرحت الآلاف بما لا يعد ولا يحصى، وهجرت مئات الألوف داخل البلد وخارجه.

لم يسأل مدمنو القتل والدمار في إسرائيل إلى أين سيصلون جرّاء كل هذا، حتى أنهم لم يكلفوا أنفسهم حصر خسائرهم المادية والسياسية والأخلاقية التي تكبدوها دون أن يصلوا إلى نقطة تهيئ لهم أنهم اقتربوا من الحسم الذي يريدونه، بل إنهم في واقع الأمر يبتعدون عنه.

خسروا فرصة كادت توفر لهم عضوية طبيعية في منظومة دول الشرق الأوسط، وخسروا صورة تباهوا بها طويلاً أمام العالم كواحة للديموقراطية والحضارة، فإذا بهم يمثلون أمام محكمة العدل الدولية بتهمة القتل الجماعي، ويلاحق قادتها من قبل محكمة الجنايات.

وخسروا تعطل مرافقهم جميعاً من المطار إلى المزارع والمصانع والاستثمارات، وخسروا ما هو أهم من ذلك بكثير وهو ثقة سكان الدولة بقدرتها على حمايتهم، وثقة يهود العالم بأن إسرائيل هي ملاذهم الآمن.

كل ذلك أنتج معادلةً ستظل تعاني منها إسرائيل إلى ما لا نهاية.

الإفراط في استخدام القوة والإفراط في الخسارة بلا حسم.

 

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

التحالف الخيالي لنتنياهو

حين يكون الهدف المركزي لحروب نتنياهو إلغاء الدولة الفلسطينية، فإن أقصى ما يستطيع تأجيل قيامها بعد أن بلور العالم كله مقدّماتٍ سياسيةً وعمليةً لحتمية قيامها،…

أذرع إيران لن تنجو..

هل تقع الحرب أم لن تقع؟ ثمّ هل هي حرب بين طرفين أم حرب أميركيّة على إيران؟ ثمّ لمن المصلحة الغالبة في الحرب؟ لأميركا أم…

إخفاء خامنئي مخرج لحفظ النّظام بالتّنازل؟

هل تستلحق تصريحات وزير الخارجيّة الإيرانيّ عبّاس عراقجي بأنّ “التوصّل لاتّفاق مع واشنطن ما يزال متاحاً”، الخطّ البيانيّ المتصاعد لإنذارات دونالد ترامب بالحرب؟ يتوقّف الجواب…

واشنطن تعود إلى لبنان من بوّابة التّحوّلات الكبرى

انخرطت أميركا في السياسة الدوليّة إثر الحرب العالميّة الأولى. كان انخراطها ظرفيّاً، إذ سرعان ما عادت إلى الخطّ الانعزاليّ التقليديّ بعد انتهاء الحرب. أطلق الرئيس…