الحزب وموقعة “البيجر”

مدة القراءة 2 د

حزب الله.. هو رأس الحربة الأكثر مضاءً في منظومة الممانعة المستندة إلى الجدار الإيراني والمسماة بالأذرع، وهذا الحزب جسّد حضوراً في معادلات القوة والحروب، سواءً تلك التي امتدت سنوات على الأراضي السورية واللبنانية، أو الموازية لحرب غزة، التي ستكمل عامها الأول.

وإلى جانب حضوره الحربي، فهو الحزب الأكثر نفوذاً في لبنان، وتنسب إليه حالة الفراغ في انتظام عمل مؤسسات الدولة والحكم “رئاسة الجمهورية والحكومة”.

دوره في الحروب لا يقتصر على الجغرافيا السورية واللبنانية، بل له حضورٌ في ساحات الممانعة جميعاً، كداعمٍ ومشارك.

وهذا الحضور الواسع، كانت له أثمانٌ باهظة، فقد قدّم الحزب أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، ودمرت على نطاق واسع العديد من أماكن تموضعه، مع نزوح متواصل وكثيف للسكان، وخصوصاً في هذه الحرب، التي لم تتوقف يوماً واحداً منذ طوفان الأقصى وحتى موقعة البيجر.

هذه الموقعة، التي وصفت بالإعصار، أدخلت الحزب في تحدٍ جديد، حيث لم تعد الردود النمطية المسيطر عليها، ذات قيمة مؤثرة حيال ما حدث.

رد حزب الله وخصوصاً في هذه المرة، لابد وأن يكون أكثر إقناعاً من كل ما سبقه من ردود، وهذه مسألة لا نستطيع توقعها، فهي ملك لتقديرات قائده الأعلى السيد حسن نصر الله، ومرجعياته التحالفية في ساحات الممانعة وإيران.

غير أن الرد الأهم والأكثر إلحاحاً الذي يتعين على حزب الله أن يبادر به على الفور، هو سد الثغرات التي وفّرت لإسرائيل اختراقات مدوية، وما سبق موقعة البيجر، كانت اغتيالات القادة والكوادر، ما أرهق الحزب وأضعف قدراته، وهو يؤدي حرباً متواصلة مع إسرائيل، بكل ما تملك من أسلحة متطورة وتكنولوجيا.

إقرأ أيضاً: إعصار “البيجر”.. التفاصيل الكاملة للخرق الإسرائيليّ

وغني عن تذكير حزب الله بأنه لا يحارب إسرائيل وحدها، بل من معها ومن وراءه، وهذا يستوجب التدقيق في القدرات أولاً وقبل كل شيء.

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

أمن الخليج بعد الحرب: أسئلة الضّمانات والدّفاع والرّدع

كان الوجوم بادياً على الجلسة الافتتاحيّة للمؤتمر الوزاريّ لدول مجلس التعاون الخليجيّ والولايات المتّحدة أمس في البحرين. حاول الضيف الأميركيّ ماركو روبيو طمأنة نظرائه إلى…

هل تنهي المفاوضات الدّور “الشّقيّ” لإيران و”الحزب”؟

انعقاد طاولتَيْ التفاوض المباشر في سويسرا وواشنطن مهمٌّ في ذاته بمقدار أهميّة ما قد يتمّ التوصّل إليه، وإن متأخّراً. أولى دلالات الانعقاد أنّ المتحلّقين من…

المنطقة معلّقة: بين الرباعي الإسلامي والثنائي الإيراني–الإسرائيلي

عادةً، عندما تنتهي الحروب الكبرى، يصبح المشهد أوضح. نعرف من ربح ومن خسر. نعرف ما الذي تغيّر. ونعرف، ولو بالحدّ الأدنى، إلى أين تتّجه الأمور….

الخليج: من التعاون الدفاعي… إلى الفدرالية الدفاعية

ليست كل اتفاقات وقف الحرب سلامًا مستقرًا، وليست كل التسويات تخفيضًا دائمًا للخطر. فقد تنهي التسوية جولةً من الصراع، لكنها تترك وراءها بنية القوة التي…