شربل الخوري: “الحاكم” يهزّ لنا العصا

مدة القراءة 2 د


هو رئيس الظلّ وليس أحد غيره، بطل العالم في “الهيلا هو”، والحاكم بأمره في الجمهورية البرتقالية، هو من أصدر القرار. لا يمكن التفكير في أحد غيره: “أوقفوا هذا الشاب ليكون عبرة لمن اعتبر”.
لكن لماذا شربل الخوري؟
العقل البرتقالي يبدو أحياناً عقلا عبقرياً. فاختيار شربل له أسباب عديدة، أوّلها أنّه مسيحيّ، وبالتالي لن يستفزّ “مجموعات” طائفية، لتقفل طريقا رئيسية هنا، أو مدخلاً لبيروت هناك.
ثاني الأسباب أنّ شربل كان سبق أن تعرّض لـ”اعتداء” تسبّب بطرده من عمله، قبل عامين، بسبب منشور استفزّ جمهور “القوات اللبنانية” وعدداً كبيراً من المؤمنين المسيحيين. وبالتالي فإنّ توقيفه سيبدو “مشروعاً” في الساحة المسيحية.
ثالث الأسباب أنّ شربل يهاجم القيادات السنية والشيعية، بوتيرة لا تقلّ عن وتيرة مهاجمته القيادات العونية والقواتية. وبالتالي فإنّ التوقيف يفترض أنّ شربل “بلا ظهر”، لا مناطقي ولا طائفي ولا حزبيّ.
ما فات من اعتقلوه أنّ شربل ومن يشبهونه هم أصوات الثورة، وأنّ شربل وراءه مئات الآلاف من الذين يشبهونه، من خارج الطوائف والأحزاب، ومن الذين لن يسكتوا على محاولات الحزب الحاكم صناعة محاكم تفتيش جديدة، وبناء جدران خوف جديدة، في الشارع وفي القضاء وفي الأمن.
خرج شربل الخوري بعد سبع ساعات في الزنزانة. “الحاكم” هزّ لنا العصا، والثورة ستكسرها.

مواضيع ذات صلة

تساقط المدن

كانت هناك مدينتان تحملان اسم طرابلس. الأولى في ليبيا، والثانية في لبنان. وللتمييز بينهما سميت الأولى طرابلس الغرب، والثانية طرابلس الشام. أما لماذا ليس طرابلس…

لبنان… والفرصة السورية

يحتاج لبنان من جنوبه إلى شماله، حيث مأساة طرابلس، إلى تذكير نفسه بتحوله إلى بلد إضاعة الفرص. لم يستفد، مثلا، من فرصة تفاديه المشاركة في…

إسرائيل: نصف اتّفاق مع إيران أخطر من القنبلة

أثار قلقاً بالغاً في إسرائيل إعلانُ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ارتياحه لنتائج الجولة الأخيرة من المحادثات في مسقط بين الأميركيّين والإيرانيّين، ووصفه إيّاها بأنّها “جيّدة…

فرنسا في سوريا: هاجس الأمن وحسابات النّفوذ

كثّفت باريس حضورها في الملفّ السوريّ عبر جولة وزير الخارجيّة جان نويل بارو في دمشق وإربيل، مؤكّدةً مواصلة محاربة تنظيم داعش، ومشيدةً بدور المقاتلين الأكراد…