ميشال عون يريدنا أن نشكر جبران

مدة القراءة 3 د


كأنّ الرئيس العماد ميشال عون (أطال الله عمره)، أراد أن يطلب منّا، في خطابه مساء الخميس الفائت، أن نقف، نحن اللبنانيين، وقفة رجل واحد، كما كنا نقف في باحة المدرسة صباحاً، كي نصرخ معاً، وبصوت جهوري: شكراً “جبران باسيل”. ثمّ، أن يأتي أولياء أمورنا بعد ذلك إلى المدرسة. كي يعلنوا متّحدين قرار تبرعهم تشييد تمثال نصفي للوزير جبران باسيل.

وفقاً لخطاب فخامة الرئيس (أطال الله عمره)، فإنّ إنجاز استخراج النفط، ونعمة دخول لبنان إلى نادي الدول النفطية، هو بفضل نبوءة الرئيس عندما كان منفياً، وإصرار الوزير باسيل عندما كان وزيراً للطاقة وعنادهما معاً، أيْ الرئيس وصهره عندما انتخب العماد رئيساً للجمهورية.

إقرأ أيضاً: كلمة فخامة الجنرال التي لم يلقها

اللبنانيون اعتقدوا، أنّ رفع أنصار التيار البرتقالي عبارة “شكراً جبران باسيل”، قبل ما يزيد عن السنة على الطرقات الرئيسية، مجرد اجتهاد مضحك لمسؤول الإعلام في التيار الوطني الحرّ، أو في مكتب الوزير باسيل، بخاصة مع تحوّل الأمر إلى ما يُشبه النكتة في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى شاشات التلفزة. إلا أنّ، ما جاء في خطاب الرئيس عون (أطال الله عمره)، لجهة حصره إنجاز النفط بثلاثي الرحمة للبنان وشعبه، أي هو وصهره وتيارهما، يوحي وكأن ذاك الإعلان النكتة قد قُرِرَ في جلسة عائلية عن سابق إصرار وتصميم.

لقد كان واضحاً ومقتنعاً الرئيس ميشال عون في إطلالته المتلفزة، والأعلام اللبنانية قد رُشت خلفه، بأنّ ما يعيشه لبنان ينقسم إلى قسمين، الأول أزمة اقتصادية خانقة تهدد لبنان، سببها السياسات المالية منذ  عشرات السنوات، أي سياسات الشهيد رفيق الحريري، والثاني إنجاز فيه الأمل بمعالجة الأزمة، وهو اكتشاف النفط، ويقف خلفه الرئيس عون وصهره. وبالتالي، فإنّ ما سيحصل من انهيارات في الأيام المقبلة، لا دخل للعهد ورجالاته بها، بل هي نتاج المرحلة السابقة، وإن كان العهد وتياره قد شاركوا بفعالية في الحكم في الـ15 سنة الأخيرة.

.. بعيداً عن الإرهاصات النفطية للعهد، والجدال حول السياسات المالية، وأسباب الانهيار. مع الإشارة، إلى أنّ نصف الدين سببه عجز الكهرباء، وتحديداً منذ استلام الوزير باسيل ومستشاريه وزارة الطاقة. وبعيداً عن كلّ هذه التفاصيل، لم يقل لنا الرئيس عون في خطابه، ماذا ستفعل حكومته في التاسع من شهر آذار المقبل؟ هل سنسدّد الديون المستحقة أم سنتخلّف عنها؟

لم يخبرنا الرئيس عون (أطال الله عمره)، سوى أنّه علينا أن نشكر الله على نعمة أن أوجد فينا وزيراً اسمه جبران

لم يخبرنا شيئاً عن ودائعنا المصرفية وما هو مصيرها؟ ولا عن الطحين والبنزين في الأيام المقبلة؟ لم يخبرنا الرئيس عن فيروس “كورونا”  وبدائية المعالجة من العهد وحكومته تجاه هذا الوباء الخطير..

لم يخبرنا الرئيس عون (أطال الله عمره)، سوى أنّه علينا أن نشكر الله على نعمة أن أوجد فينا وزيراً اسمه جبران هو المخلّص والمنقذ والمبدع في كل آن..!

.. إنّها المحنة بعينها، تلك الأيام التي يعيشها لبنان. ويروى عن أحد العلماء، أنّه عند الابتلاء بالمصائب، على الناس اللجوء للدعاء. فهلمّوا أيها اللبنانيون، إرفعوا أكفّ الضراعة، إلى ربّ السماء، وقولوا بقلوب صافية نقية: “اللهم إحفظ لبنان”.

مواضيع ذات صلة

حتّى لو لم يسقط النّظام

قبل أسبوعين فقط، كانت إيران تُصنّف كأهمّ قوّة صاروخيّة في المنطقة، مستندة إلى ترسانة، أجادت في استعراضها ومديح مزاياها. بيد أنّ الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة، جعلت…

سجال موسى-الرّاشد: اللَّبس العربيّ تجاه إيران (2)

استدرج السجال على منصّة “X” بين الأستاذين عمرو موسى وعبدالرحمن الراشد تفاعلاً عامّاً يكشف عن ذلك اللبس الذي استوطن مقاربة العالم العربيّ للحالة الإيرانيّة. لا…

الشّرق الأوسط بعد الحرب: إعمار أم سباق تسلّح؟

في خضمّ الضجيج اليوميّ للحرب، تُطرح الأسئلة المعتادة: من تقدّم؟ من خسر؟ إلى أيّ مدى يمكن أن تتّسع رقعة المواجهة؟ لكن وسط هذا الضجيج يضيع…

هرمز.. هرٌّ بمخالب مزدوجة

تُعتبر المضائق البحريّة شرايين حيويّة، سواء لناحية التجارة العالميّة أو للناحية الجيوسياسيّة والعسكريّة. بسبب موقعها الجغرافيّ، تتبوّأ هذه المضائق موقعاً مهمّاً للتحكّم في حركة ناقلات…