لا يغرّنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد

مدة القراءة 3 د

لم يُعرف ما صنف الضمانات التي يطالب بها وزير الإعلام جورج قرداحي دول الخليج حتى يتكرّم علينا وعلى أترابنا من المغتربين اللبنانيين، فيستقيل من الحكومة ويعفينا من تبعات تلك الأزمة مع أشقّائنا الخليجيين.

لا ريب أنّ مطلب الاستقالة تخطّته الأحداث وبات جدّاً depassé، لكنّه بلا شكّ يبعث بإشارة اعتذار أو اعتراف بما اقترف وزير إعلامنا. لكن على مَن تقرع مزاميرك يا داود؟

فمطلب الوزير قرداحي في عين التينة كان مُبهماً. لعلّه سؤالٌ من أسئلة “مَن سيربح المليون”. سؤالٌ ترك دوائر القرار في دول مجلس التعاون الخليجي في حيرة من أمرها.

هل يريد معاليه أن تكتب له المملكة العربية السعودية تعهّداً خطّيّاً وتنشره وكالة “واس”، بأنّها لن تعترض بعد اليوم على مهاجمة جماعة الحوثي لمطاراتها بالمسيَّرات؟

وزارة الخارجية السعودية لم تهدأ منذ أن خرج قرداحي من عين التينة ونطق بتلك الكلمات بعد ظهر يوم الجمعة. الاتصالات الأرضية والجوّالة بين وزراء الخارجية العرب ووزراء مجلس التعاون الخليجي لم تنقطع. الرسائل النصّيّة والتخابر الرقمي عبر “واتساب” و”بوتيم” لم تتوقّف. طنين خلايا نحل و”نغل” موظفين ومشاورات ونقاشات… وذلك كلّه يدور حول سؤال واحد: ماذا يريد قرداحي؟

هل يريد معاليه أن تكتب له المملكة العربية السعودية تعهّداً خطّيّاً وتنشره وكالة “واس”، بأنّها لن تعترض بعد اليوم على مهاجمة جماعة الحوثي لمطاراتها بالمسيَّرات؟ هل يريد أن تُظهر المملكة المزيد من اللياقة واللباقة (يعني باللبناني تحسّ على دمّها) فتنصب الخيم البدويّة، وتوزّع القهوة العربية عند المنافذ البرّيّة، وتُطلق المفرقعات والرقص بالسيوف على ظهور الخيل، لاستقبال شحنات الكبتاغون القادمة من لبنان والمدسوسة في الرمّان “اللفّاني” (ما بعرف مين عليك لفّاني).

هل يُرضي القرداحي أن تبوس دولة الكويت “التوبة”، فترفع العَشرَة وتُقرّ وتعترف صاغرةً ببيان رسميّ تنشره في وكالة “كونا” بأنّها لن تلقي القبض على خلايا لحزب الله في الكويت بعد اليوم؟

قل لنا ماذا تريد يا معالي وزير “الغفلة”. هل فعلاً زيارتك للرئيس برّي كانت لتدارس تنظيم قطاع الإعلام؟ (هاهاهاهاهاهاها… يخرب ذوقك على هالخبريّة).

عزيزي معالي الوزير، “نو هارد فيلينغز… وربّ الكعبة”، لكن اسمع: بدوت لي يوم الجمعة في عين التينة مكابراً، بل مكابراً جدّاً، وتستمدّ مكابرتك من خطاب ربّما سمعته عَرَضاً على تلفزيون “المنار”، لأنّ نصف الشاشات اللبنانية قاطع الخطاب، وبعض النصف الآخر قطعه من منتصفه.

معاليك، المفارقة، ويا لسورياليّة اللحظة، أنّك سمعت ذاك الخطاب لمناسبة “يوم الشهيد”، وأنت تعرف أنّ مصيرك المحتوم هو أن تكون “شهيداً سياسياً” على مذبح التسويات الكبرى والتفاهمات.

إقرأ أيضاً: جورج قرداحي: حلّ عنا..

معالي الوزير، أنا أذكرك جيّداً، وأذكر أنّك كنت تُحبّ أن تستشهد في إطلالاتك المتلفزة، وفي برامجك الترفيهية، بآياتٍ بيّنات من الذكر الحكيم، فاسمع: “وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا”، (سورة الإسراء، الآية 37).

اسمع من عمّك أبو زهير هالعبد الفقير… “لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ”، (سورة آل عمران، الآية 196).

 

 *هذا المقال من نسج خيال الكاتب

مواضيع ذات صلة

المنطقة دخلت “عالم الحريري” ولبنان الغائب الوحيد

تمتدّ على واجهة بيروت البحريّة بضعة كيلومترات مربّعة هي بين الأغلى في الشرق الأوسط. أراد الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي رهن حياته وإرثه للنهوض بلبنان،…

رفيق الحريري: وصفة سعوديّة لاستقرار لبنان

21 عاماً مرّت على اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تغيّر العالم، تغيّرت المنطقة، وتغيّر لبنان. تعود الذكرى مرّة أخرى لتعيد للّبنانيّين حنيناً إلى دولة ما يزالون…

ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرّئيس؟

لا تسألنا ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرئيس. الحقيقة أنّنا لم نفعل شيئاً. ما زلنا نحن والوطن كما تركتنا منذ 21 عاماً. لم نُضِف…

أثقل النعوش فوق أكتاف ترتجف

لم نتشائم بما فيه الكفاية حين قتلوه. لم نكن ندرك أي فاجعة هي تلك التي حفرت عميقًا في خاصرتنا وفي ناصية البلاد. عرفنا متأخرين أن…