الرئيس عون بخيالِه الواسع!

مدة القراءة 3 د

بمزيد من الأسى والتسليم بقضاء الله وقدره، قرأت تصريحات الرئيس ميشال عون لقناة “الجزيرة” القطرية التي أدلى بها خلال زيارته العاصمة الدوحة. قيل لي إنّها مقابلة مصوّرة، لكن لم تتسنَّ لي مشاهدتها بفضل الله وبحمده.

قرأتها فهالني منسوب الـ”أوفر دوز – ثقة”، الذي أظهره الـ”مون جنرال” لناحية إعلانه بكلّ ثقة احتمال بقائه في قصر بعبدا في حال طلب منه مجلس النواب. لم أفهم لماذا يطلب منه مجلس النواب ذلك؟ وتحت أيّ ظروف؟ ولأيّ أسباب سيُطلب منه ذلك؟ ها نحن في جهنّم لا نبارحها مثلما وعدنا، وها هي الحكومة معطّلة لا تجتمع، وها هو الدولار يرتفع بمعدّل ألف ليرة كلّ بضعة أيام، والتيار الكهربائي يأتينا ساعتين في الـ24 ساعة (تبع جبران باسيل)… فما حاجتنا يا تُرى إلى بقاء الرئيس عون بعد ذلك؟

بدا رئيسنا الأغرّ في تلك المقابلة كَمَن يخيِّرنا بين بقائه وبين انتخاب صهره رئيساً بديلاً منه. بدا عون كَمَن يقول: “إذا ما بدكم باسيل قاعد على قلوبكم”، لأنّه يعرف جيّداً أنّ عهده بمنزلة عقاب للّبنانيين. عذاب سعير، أو نار سَموم، ولهذا السبب يخيِّرنا بين الأمَرّين. يمنحنا فرصة للمفاضلة بين الهاوية والنار الحامية أو بين الصبر المرّ وحبّ الحنظل… فإمّا أن نقبل أو نتجرّع كأس سُمّه مجدّداً.

بدا عون في تلك المقابلة كَمَن يخيِّرنا بين بقائه وبين انتخاب صهره رئيساً بديلاً منه: “إذا ما بدكم باسيل قاعد على قلوبكم”

سالفة عون، التي رواها لقناة “الجزيرة” عن احتمال تجديد المجلس النيابي له سنواتٍ إضافيةً في بعبدا أو ولاية ثانية، ذكّرتني بقصة طريفة. وهي نكتة سمعتها ذات مرّة على لسان أحد أصدقائي في المقهى الذي نرتاده نحن العُجّز، أتراب الرئيس.

تقول السالفة إنّ رجلاً عاد ذات يوم من عمله إلى المنزل مرهقاً، فاستقبلته زوجته (فاضية الأشغال) بوابل من الأسئلة راحت تُطلقها على نافوخه مثل رشقة من الرصاص، سألته فيها عمّا فعله خلال النهار في العمل، ومَن التقى، ومع مَن تحدّث على الهاتف… وخلافه من الأسئلة النسائية “التعجيزية” التي يسألنها لأزواجهنّ عند كلّ مساء. ثمّ بعد التحقيق الجنائي معه، ختمت الزوجة جلستها بسؤال ظريف من باب الملاطفة والمناغشة والدلع: “حبيبي شو بتحبّ فيني أكتر؟ شعري الأشقر أو فتحة عيوني العسليّات؟”، مع العلم أنّ شعرها مصبوغ بصبغة “كوليستون” وعينيها ملوّنتان بعدسات لاصقة. فنظر إليها الرجل وتنهّد، ثمّ قال: “بحبّ فيكِ خيالك الواسع تسلميلي… خيالك الواسع”.

فخامة الرئيس، كم أنا مُعجب بخيالك الواسع…

إقرأ أيضاً: لا يغرّنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد

 

*هذا المقال من نسج خيال الكاتب

مواضيع ذات صلة

إيران… كوبا الكبرى في الشّرق الأوسط

ما هو شكل النصر على إيران فعليّاً؟ هذا هو السؤال الرئيس الذي يؤرّق غرف العمليّات من واشنطن إلى تل أبيب ومن الخليج إلى الصين وأوروبا…

الأردن: لا تصعيد بل ردع وحماية الحدود..

يدرك الأردن جيّداً أنّه يعيش في منطقة لا تعرف الهدوء طويلاً. كلّما هدأت جبهة اشتعلت أخرى، وكلّما بدا أنّ التوتّر يتراجع، ظهرت تهديدات جديدة بأشكال…

انتهت الحروب بالوكالة… هل يعود الإرهاب؟

على مدى أكثر من أربعة عقود، شكّلت الحروب بالوكالة إحدى السمات الأكثر ثباتاً في صراعات الشرق الأوسط. بدلاً من المواجهة المباشرة بين الدول، اعتمدت قوى…

انهيار النظام الإيرانيّ حتميّ… وهذه مؤشّراته

بعيداً عن التمنّيات، تشير الوقائع والأدلّة إلى أنّها “الجولة الأخيرة” في المعركة الطويلة مع النظام الإيرانيّ، لا لأنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب قال ذلك، ولا…