تحرير الأسد!

مدة القراءة 3 د

قبل أيّام نشرت صحيفة “التايمز” خبراً بعنوان: “الأسد وبايدن يتّحدان لحلّ أزمة الطاقة اللبنانية”. وملخّص القصة أنّ إعلان نظام الأسد والولايات المتحدة استعدادهما للعمل معاً على خطّةٍ لمساعدة لبنان في الحصول على الكهرباء، هو دليل على تغيير في سياسات الرئيس الأميركي بايدن تجاه الشرق الأوسط.

وتلمّح القصة إلى أنّ من المحتمل أن يفضّل بايدن الانفتاح على سوريا الآن بدلاً من إيران. وتضيف القصّة أنّه على الرغم من أنّ سوريا وإيران حليفتان إلا أنّ بعض حلفاء واشنطن الإقليميين يحاولون إقناع بايدن بأنّ نفوذ إيران يمكن أن يتضاءل إذا عاد الأسد إلى الحضن العربي، وهو ما قد يشكّل قلقاً لحزب الله.

حسناً، هل هذه الأفكار جديدة أم سمعناها من قبل؟ بالطبع ليست جديدة، وسمعناها منذ وصول الأسد للحكم. وهناك مَن راهن ويراهن على إمكان تحرير الأسد من قبضة إيران. وكلّ مَن حاول فشل.

نقول فشل الجميع ليس لأنّ قبضة إيران قوية، وإنّما بسبب رغبة الأسد نفسه بالحفاظ على النفوذ الإيراني في سوريا. الأسد غير والده الذي كان يستخدم إيران ورقةً، فيما الأسد الابن ما هو إلا ورقة من أوراق طهران.

فكرة تحرير الأسد قديمة، وثبت فشلها، ولا يمكن استعادته من إيران، وكلّ ما يريده الأسد الآن، ومن خلفه الروس، هو المتاجرة بقصة تحريره من أجل ضمان إعادة إعمار سوريا التي دمّرها الأسد نفسه.

لا يمكن تحرير الأسد من إيران إلا بتغيير من داخل طهران، أو رحيل الأسد نفسه. وكلّ شيء ما عدا ذلك ما هو إلا خداع، ولو قالها الأسد

ولا أستبعد أن تكون عناصر نظام الأسد هي مَن تروِّج لفكرة تحريره من قبضة إيران على أمل التخلّص من العقوبات المفروضة على النظام، أميركياً ودولياً. 

وبالطبع يفعل الأسد ذلك وعينه على أحداث منحته الأمل بالخروج من أزمته، وبفتح نافذة عبر إدارة بايدن. وأوّل الأحداث هو رفع الخارجية الأميركية الحوثيين من قوائم الإرهاب، والانسحاب الأميركي من أفغانستان، وعودة طالبان للحكم بعد كلّ ما اقترفته.

والأمر الآخر أنّ الأسد يرى الولايات المتحدة تفاوض إيران التي عيّنت وزير داخلية مطلوباً للإنتربول، وقبلت بطالبان التي عيّنت وزير داخلية على قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي “إف. بي. أي”.

إقرأ أيضاً: بايدن والأسد “يتّحدان” من أجل لبنان!

وعليه، مَن يضمن أن لا يحلم الأسد بالعودة إلى امتلاك القرار اللبناني، كما عادت طالبان. ومَن يضمن أن لا يطالب الأسد بتعيين فيصل المقداد في منصب أممي.. لمَ لا؟ وإدارة بايدن تمثّل فرصة لكلّ من يريد إعادة التموضع، وتلميع صورته من بعد العبث والإرهاب.

خلاصة القول أنّه لا يمكن تحرير الأسد من إيران إلا بتغيير من داخل طهران، أو رحيل الأسد نفسه. وكلّ شيء ما عدا ذلك ما هو إلا خداع، ولو قالها الأسد. وعلينا أن نتذكّر دائماً أنّ الأسد يعتقد أنّ الكذب جزء من السياسة، ويتصرّف دائماً على هذا الأساس.

 

إعلاميّ وكاتب سعوديّ ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشرق الأوسط

مواضيع ذات صلة

انتهى وقت التّذاكي في لبنان!

بذهابه إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، نجا لبنان بجلده من مذكّرة التفاهم التي توصّل إليها الرئيس دونالد ترامب مع المسؤولين الإيرانيّين وعلى رأسهم الرئيس مسعود…

الكويت تضع النقاط على الحروف الإيرانية في العراق

لا تلوح في الأفق أيّ بادرة جدّيّة على أنّ العلاقات بين الكويت والعراق ذاهبة نحو التحسّن. تتحدّث “الدولة” العراقيّة بلغة إيجابيّة فيما “الساحة العراقيّة” تضجّ…

إيران وقعت في فخ “قنبلة” المضيق

فتح الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب صفحة استراتيجيّة جديدة كتب في عنوانها: “أميركا حارسة مضيق هرمز”. تحتلف هذه الانعطافة جذريّاً عمّا كان يقوله قبل أسابيع من…

وداعاً “لأبطال” الانتصارات الوهمية؟

أين هم أولئك الذين صدعوا رؤوسنا طوال الأسابيع الماضية بالحديث عن الانتصار الإيراني بعد اتفاق إسلام أباد؟ وأين ذهبت تلك التحليلات التي أكدت أن طهران…