“دولار الاغتراب” ينقذ موسم الأعياد في طرابلس

مدة القراءة 4 د

“الحمد لله”، “ماشي الحال”، “الله بيرزق”.. عبارات يكرّرها الباعة في أسواق طرابلس، عند سؤالهم عن حركة “البيع” هذ العام. هم أنفسهم، من كانوا يشتكون في العام الماضي من “الكساد” ويلوّحون بالإقفال، بل إن بعضهم أقفل حقاً في تلك المرحلة أبوابه.

السوق اليوم في مشهدية جديدة، فالازدحام عاد إليه بصورة لافتة. وبدأ هذا الازدحام منذ الأيام الأولى لشهر رمضان مبارك. مع العلم أنّ الثياب والأحذية والحقائب تباع اليوم وفقاً لسعر الصرف اليوم، مع انقسام المحلات بين من اتخذت قراراً بتسعير البضائع بالدولار منعاً لأيّ سجال، وبين من ثبّت التسعير بالليرة اللبنانية لكن مع مرونة كبيرة في تغيير الأسعار. إذ لا يتردّد أصحاب المحلات بالتأكيد للزبائن أنّ سعر البضاعة المعروضة لا يتغير فقط بين يوم وآخر بل حتّى بين دقيقة وأخرى.

وفي مواكبة لأسعار “ثياب العيد” في طرابلس، فإنّ حسبة سريعة تظهر أنّ متوسط المبلغ الذي يحتاجه الشخص الواحد كي يكسو نفسه، هو 300 ألف ليرة.

فماذا يمكن أن تشتري بـ300 ألف ليرة في أسواق طرابلس؟

في جولة أجريناها داخل سوق “باب التبانة” الذي يعدّ سوق الفقراء، تبيّن أنّ البنطال ذو الجودة العادية جداً، يتراوح سعره بين 100 ألف ليرة و150 ألف، أما القمصان فتبدأ من عتبة الـ80 و100 ألف ليرة، وتأخذ مساراً تصاعدياً. في حين تبدأ أسعار الأحذية من 100 ألف ليرة وصعوداً.

أما أسعار الفساتين، فالمقبولة منها تبدأ من سقف يتخطّى الـ200 ألف ليرة. هذا قبل البحث عن أسعار الحقائب، وأسعار مناديل الرأس للمحجبات.

السوق اليوم في مشهدية جديدة، فالازدحام عاد إليه بصورة لافتة. وبدأ هذا الازدحام منذ الأيام الأولى لشهر رمضان مبارك. مع العلم أنّ الثياب والأحذية والحقائب تباع اليوم وفقاً لسعر الصرف اليوم

هذه الأسعار إن أخذناها كمتوسط، نسبة لعائلة تتألف من 3 أشخاص، نجد أنّ سعر ثياب العيد لهذه العائلة يقارب المليون ليرة، أي ما يفوق الحد الأدنى للأجور (675 ألف ليرة) بنسبة 32% تقريباً.

أما عائلة تتألف من 6 أشخاص، فعليها أن توفّر راتب 3 أشهر كي تفرح الأطفال في هذه المناسبة.

ارتفاع الأسعار الذي تشهده الأسواق، والحركة المقبولة جداً فيها نسبة للعام السابق، يعودان إلى “الفريش دولار” الذي يرسله المغتربون إلى ذويهم في لبنان. واللافت في هذا الموضوع أنّ الكثير من المغتربين بات يستسهل إرسال الأموال مع وسيط، بعيداً عن شركات تحويل الأموال.

إقرأ أيضاً: طرابلس بين صورتيْن: جوع الفقراء ومقاهي المرتاحين

تدفق “دولارات المغتربين” تؤكده إحدى السيدات التي صادفناها في مكتبة بمنطقة القبة. فبعدما استوقفني سؤالها البائع عن 150 مغلفاً كي تضع فيهم الأموال، فسألتها إن كانت تعمل لصالح جمعية أو منظمة. السيدة التي رفضت التصريح عن اسمها منعاً للإحراج، ولأنّ “عمل الخير يجب أن يؤتى بالكتمان”، أكّدت أنّ الأموال التي ستضع في هذه المغلفات مصدرها أستراليا. وأنّ عمّها الذي يعيش هناك منذ أكثر من 30 عاماً أرسل إليها 4400$ وأوكل إليها مهمة توزيعها على أكثر من 150 فرداً من العائلة، بمعدل 300 ألف ليرة لكلّ منهم، و500 ألف لبعض الحالات الاستثنائية، أي المرضى والأرامل.

ولا تنكر السيدة أنّ هذا المبلغ سيساعد العديد من أفراد عائلتها في التسوق، مشيرة إلى انّ الكثيرين سيكتفون بشراء الثياب فقط لأطفالهم.

هذا “العم” ودولاراته الأسترالية ليس الشاهد الوحيد على معونة المغتربين لذويهم، ففي أحد المحلات، تسمع النساء يتحدثن عن “كرم” المغتربين، فتقسم إحداهن لجارتها، أنّها ما كانت لتشتري “كلسات” لأولادها لولا شقيقها الذي أرسل لها من ألمانيا مبلغ 100 يورو، أي ما يعادل مليون ونصف المليون ليرة.. وقِس على ذلك.

مواضيع ذات صلة

إسرائيل تربط عودة الجنوب بنزع السّلاح

لا تبدو الدعوات اللبنانيّة إلى فتح باب التفاوض لوقف الحرب قادرة حتّى الآن على تغيير اتّجاه الأحداث، فالمعطيات الدبلوماسيّة والعسكريّة المتراكمة في الساعات الأخيرة تشير…

حزام النّار يلفّ السّلطة: تخلٍّ دوليّ عن لبنان

ثمّة سؤال واحد مركزيّ يُطرح لدى أهل القرار في الخارج المعنيّين بمساعدة لبنان، وبوضع حدّ لحرب إسرائيل و”الحزب”: هل تملك الدولة اللبنانيّة، الساعية إلى التفاوض…

عون وسلام “يطحشان” بالتّفاوض المباشر: إعلان الوفد قريباً

الكلمة للميدان، والدبلوماسيّة مركونة في الزاوية وحيدة! تلك خلاصة الأيّام الـ11 للمواجهة الحاصلة، التي تنذر بأنّها الفرصة الأخيرة لإسرائيل لكي تتخلّص من خطر “السلاح” على…

اليوم التّالي للحرب: رعد أعلن خريطة طريق مسدود

في مثل هذا اليوم تماماً من العام الماضي، أطلقت إسرائيل سراح خمسة مدنيّين لبنانيّين كانوا محتجزين لديها. يومها بدا المشهد وكأنّه الإشارة الأولى إلى بدء…