بعد غزّة: هل تشنّ إسرائيل “عملية استباقية” في لبنان؟

مدة القراءة 3 د

يبدو أنّ التهديدات الإسرائيلية لحزب الله قد أخذتها قيادة الحزب بشكل جديّ. فبعد تهديد وزير المال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قبل أسبوع بـ”محو ضاحية بيروت الجنوبية إذا فرض حزب الله المواجهة”، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس أنّ “إسرائيل ستوجه ضربات وقائية لحماية مواطنيها، على كل الجبهات من طهران حتّى خان يونس”، بالطبع بقصد لبنان وسوريا بين طهران وخان يونس. وذلك بعد عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي في نابلس استهدفت قائدين من كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، بعد استهداف قادة حركة الجهاد الإسلامي في الضفّة الغربية وغزّة، وبعد سلسلة عمليات أمنيّة في إيران وعمليات عسكرية في سوريا، خصوصاً عبر استهداف ضبّاط الحرس الثوري الإيراني.

تشير كلّ هذه العمليّات إلى أنّ العدو الصهيوني ينفّذ خطة متكاملة لاستهداف الحرس الثوري وكلّ حلفاء إيران في المنطقة، وخصوصاً الذين يرتبطون بعلاقة مباشرة مع فيلق القدس، وهناك مؤشّرات إلى إمكانية نقل هذه المعركة إلى لبنان في ظلّ تهديدات حزب الله والمقاومة الإسلامية المرتبطة بملفّ الترسيم البحري. وهو ما يعني أنّ الجيش الإسرائيلي أو الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية قد تنقل المعركة الاستباقية إلى لبنان قبل أن يندفع حزب الله إلى تنفيذ عمليّاته ضدّ المواقع النفطية والغازية الإسرائيلية، وهذا ما فعله الجيش الإسرائيلي في الضفّة الغربية وغزّة في الأيام الماضية مستبقاً ردّ حركة الجهاد الإسلامي على اعتقال قادتها في الضفّة.

تشير كلّ هذه العمليّات إلى أنّ العدو الصهيوني ينفّذ خطة متكاملة لاستهداف الحرس الثوري وكلّ حلفاء إيران في المنطقة

الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله ردّ في خطاب عاشوراء أمس، قائلاً: “سمعنا في الايام الماضية انهم يخططون لاغتيال قادة في الجهاد الاسلامي أو حماس أو في الفصائل الفلسطينية في خارج فلسطين المحتلة ومنها لبنان، في يوم عاشوراء نقول لهذا العدو إنّ أيّ اعتداء على أيّ انسان في لبنان لن يبقى بدون عقاب ولن يبقى بدون ردّ”.

 

نقل الحرب إلى لبنان

وتابع نصر الله: “في الأيام القليلة الماضية، وحتى في أجواء العدوان على غزّة، سمعنا العديد من التصريحات والتهديدات والإشارات تجاه لبنان، وبعضهم كان يقول إنّ فلاناً، يذكرني أنا بالاسم، يذكرون ويقولون إنّ فلاناً يشاهد ما يجري اليوم قطعاً في هذه المعركة، ويتلقّى الرسائل المطلوبة، نعم، نحن تلقّينا الرسائل المطلوبة في لبنان، فحسابكم معنا وحسابنا معكم حساب آخر، أنتم تعرفوننا وخبرتمونا على مدى أربعين عاماً، وما حرب تموز عنكم ببعيدة، واليوم هذه المقاومة كما نكرّر ونقول، في رجالها ونسائها، في إيمانها وتوكّلها وثقتها، في جمهورها وبيئتها، في احتضانها وصلابتها، في يقينها وآمالها، في سلاحها، هي أقوى من أيّ زمن مضى، نقول لهؤلاء: لا تخطئوا مع لبنان، ولا مع شعب لبنان ولا مع المقاومة في لبنان، لا في موضوع النفط ولا في موضوع الغاز ولا في موضوع الحدود البحرية، وأيضاً لا تخطئوا في أيّ اعتداء”.

إقرأ أيضاً: مواجهة غزّة: تطوّر إسرائيلي نوعي.. والتوقيت ليس إيرانياً

تترافق كلّ هذه التطوّرات الأمنيّة والعسكرية في لبنان وسوريا وإيران مع تواتر المعلومات عن قرب الاتفاق على الملف النووي في فيينا. وعلى الرغم من أنّ القرار النهائي حول الاتفاق لم يصدر بعد، لكن من الواضح أنّنا أمام أيام حاسمة، ولذلك يندفع الإسرائيلي إلى تصعيد معركته الأمنيّة ضدّ إيران وحلفائها، فهل تصل هذه الحرب إلى لبنان؟

مواضيع ذات صلة

سلام لبرّي: أنت المسؤول!

نَسَفَ راي هيئة التشريع والاستشارات طلب الترشيح الأوّل للانتخابات النيابيّة الذي قدّمه الرئيس نبيه برّي. الرأي، غير المُلزِم، الذي عاكَس مساراً طويلاً تبنّاه رئيس مجلس…

مجلس الوزراء: كسب الوقت على صفيح ساخن

بانتظار تداعيات المواجهة الأميركيّة – الإيرانيّة، يبدو لبنان كالسفينة التائهة في البحر تضربها الأمواج من كلّ صوب. لا يزال لبنان كياناً لا يقوى على الوقوف…

لا حماسة دوليّة لتعويم مؤتمر دعم الجيش

على وقع السباق بين الحرب والمفاوضات النوويّة، يتحرّك الملفّ اللبنانيّ، الذي سيكون واحداً من ساحات تجلّيات النتيجة التي ستخلص إليها مفاوضات عُمان، سواء سلكت طريق…

“الحركة” تخسر كلّ أوراقها: هل وقعت في فخ ترامب؟

حركة حماس خارج السلطة في غزّة رسميّاً، إلّا أنّ خطابها السياسيّ بات أيضاً خارج الواقع الذي صنعته عمليّة طوفان الأقصى في 7 تشرين الأوّل 2023….