الحزب يحشد مقاتليه وسلاحه اليوم على الحدود

مدة القراءة 3 د

لماذا يستعرض الحزب على الحدود الجنوبية؟ هل يوجّه الرسائل للداخل أم الخارج؟ أم بات السلاح بعد الاتفاق الإيراني السعودي للدعاية الإعلانية فقط؟

أسئلة طرحت نفسها مع الدعوة التي وجّهتها العلاقات الإعلامية في الحزب إلى الإعلاميين اللبنانيين والعرب والأجانب للمشاركة في الجولة الإعلامية لحضور مناورة عسكرية تُظهر الاستعدادات لأيّ مواجهة، اليوم الأحد (21 أيار). وقد حرصت العلاقات الإعلامية في الحزب على جعل الدعوة مفتوحة وتوفير كلّ الترتيبات اللوجستية تسهيلاً لمشاركة أكبر عدد من الإعلاميين من خلال تأمين وسائل النقل والوصول إلى مواقع الحزب في الجنوب، وهذه الخطوة لم تحصل منذ سنوات طويلة.

أربع ملاحظات لمناورة إعلاميّة

قد يكون صحيحاً أنّ اختيار مناسبة عيد المقاومة والتحرير للقيام بمثل هذه الجولة هو أمر طبيعي ومهمّ من أجل التذكير بأهمية التحرير ودور المقاومة بعد مرور 23 سنة على تحرير الجنوب، لكن من الواضح أنّ القيام بمناورة عسكرية حيّة أمام الإعلاميين في هذه الظروف ليس أمراً تقليدياً، خصوصاً في ظلّ التطوّرات الحاصلة، سواء على الصعيد الداخلي أو في المنطقة.

من الواضح أنّ القيام بمناورة عسكرية حيّة أمام الإعلاميين في هذه الظروف ليس أمراً تقليدياً، خصوصاً في ظلّ التطوّرات الحاصلة، سواء على الصعيد الداخلي أو في المنطقة

في هذا الإطار يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

– أوّلاً: تأتي هذه الذكرى في ظلّ احتدام الخلاف في ما يتّصل بالانتخابات الرئاسية والحديث عن وصول رئيس جديد للجمهورية قادر على طمأنة المقاومة أو لا يشكّل تحدّياً لها. ويؤكّد القيام باستعراض عسكري اليوم في الجنوب أنّ ملفّ الاستراتيجية الدفاعية سيكون أحد أهمّ الموضوعات التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار في أيّة مناقشات أو حوارات، سواء تعلّقت بانتخاب رئيس جديد أو بما بعد الانتخابات.

ثانياً: تتزامن هذه الذكرى اليوم مع التطوّرات الجارية في فلسطين والمواقف التي أطلقها أخيراً الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله بشأن متابعة المقاومة في لبنان للتطوّرات في فلسطين والاستعداد للقيام بكلّ ما هو مطلوب لدعم الشعب الفلسطيني. وتأتي هذه الجولة الإعلامية بعد حوالي شهرين على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان ردّاً على ما يجري في القدس والمسجد الأقصى، وعشيّة احتمال حصول تطوّرات جديدة في فلسطين.

ثالثاً: تشكّل هذه المناورة العسكرية العلنية رسالة واضحة عن استعدادات الحزب الميدانية ردّاً على المناورات التي يجريها العدوّ الصهيوني خلف الحدود، وفي ظلّ تنامي المعطيات عن احتمال حصول عمليات عسكرية إسرائيلية ضدّ لبنان في المرحلة المقبلة، وفي ظلّ اكتشاف المزيد من العملاء الذين يقومون بجمع المعلومات عن الحزب وكوادره، وكأنّها ردّ عمليّ بأنّ الحزب يتحرّك بحرّية في جنوب لبنان ومستعدّ للمواجهة في أيّ وقت.

رابعاً: كأنّ الحزب عبر المناورة يؤكّد مجدّداً أنّ دوره المقاوم مستمرّ وله الأولوية اليوم في ظلّ كلّ المتغيّرات، وأنّه لن يكون خاضعاً للتسويات الخارجية. ولا سيّما بعد الاتفاق السعودي – الإيراني برعاية صينية والحديث عن عودة العلاقات المصرية – الإيرانية، وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وفي ظلّ الحديث عن انسحاب القوات المسلّحة غير السوريّة من سوريا.

إقرأ أيضاً: باسيل: مرشّحي “المثاليّ” فرنجيّة!

هذه أبرز الرسائل التي يمكن استخلاصها من هذه الجولة الإعلامية في معسكرات الحزب في جنوب لبنان والمشاركة في حضور مناورة عسكرية حيّة، وكلّ ذلك يحصل في زمن التغيّرات الداخلية والخارجية.

مواضيع ذات صلة

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…