شينكر لـ”أساس”(2): لا علاقة لمحمد بن سلمان بقضية الخاشقجي؟

مدة القراءة 4 د

من لبنان انتقل الحديث إلى العالم العربي مع المُساعد السابق لوزير الخارجيّة الأميركي لشؤون الشّرق الأدنى ديفيد شينكر، بصفته “باحثاً في معهد واشنطن”، وهي الصّفة التي اشتُهِرَ بها قبل أن يتبوّأ منصبه الرّسمي.

يرى شينكر أنّ العلاقة بين المملكة العربيّة السّعوديّة وإدارة الرئيس جو بايدن “مرّت بفترة متوتّرة بسبب نشر ما سُمّي تقويم الاستخبارات المركزيّة المتعلق بمقتل جمال خاشقجي، وهو التقويم عينه الذي أنجزته مديرة الـCIA السّابقة جينا هاسبل، ولم يأتِ بشيءٍ جديد على الإطلاق، ولم يقدّم دليلاً قاطعاً على علاقة وليّ عهد المملكة العربيّة السّعوديّة الأمير محمّد بن سلمان بقضية خاشقجي كما ظنّ البعض”.

ويعتبر في حديث لـ”أساس” أنّ “العلاقة بين المملكة والولايات المُتحدة ستعود إلى إطارها الطبيعي مع تولّي تيموثي ليندركنغ الملف اليمنيّ، وتطابق وجهات النّظر بين البلدين في العديد من القضايا ومن ضمنها اليمن. وظهر هذا في بيانات الإدانة الأميركيّة للهجمات الحوثيّة على السّعوديّة. وعلى الرغم ممّا شاب العلاقة من توتّر، تعرف الإدارة الجديدة أهميّة دور السّعوديّة في المنطقة ولن تتردّد في العمل معها”.

يرى شينكر أنّ العلاقة بين المملكة العربيّة السّعوديّة وإدارة الرئيس جو بايدن “مرّت بفترة متوتّرة بسبب نشر ما سُمّي تقويم الاستخبارات المركزيّة المتعلق بمقتل جمال خاشقجي”

مصر مهمة لأميركا

أمّا عن العلاقة بين الولايات المتّحدة ومصر، فأشار شينكر إلى أنّ قرار إدارة باراك أوباما بتجميد بعض المساعدات العسكريّة الأميركيّة لمصر أدّى إلى أن تتّجه القاهرة إلى تنويع مصادر تسلُّحها، والبداية كانت مع صفقة الطائرات المُقاتلة التي أبرمتها مع موسكو، وهذا ما قد يُعرّض مصر للعقوبات الأميركيّة، لكن أعتقد أنّه سيكون لإدارة بايدن طريقة مُختلفة في التعاطي مع مصر، وعلى هذه الإدارة أن تُدرك أنّ مصر دولة مُهمّة جداً بالنّسبة للولايات المُتّحدة، فهي دولة مؤثّرة في المنطقة ككلّ مهما كانت حالها”.

ثمّ انتقل الحديث إلى العلاقة بين الإدارة الأميركيّة الجديدة ودولة الإمارات، فقال شينكر إنّ “أبو ظبي تسعى إلى إعادة النّظام السّوري إلى الجامعة العربيّة، فنشأ خلاف في هذه المسألة مع واشنطن، لكنّ العلاقة بين البلدين تبقى قويّة ومتماسكة. وعلينا ألّا ننسى المُعاهدة الإبراهيميّة والاستثمارات الإماراتيّة بقيمة 10 مليارات دولار في إسرائيل. ستُكمل واشنطن العمل مع الإمارات ضمن إطار العلاقة التاريخيّة، لكن علينا أن ننتظر أيضاً ما ستكون عليه سياسة الإدارة الجديدة في سوريا”.

أشار شينكر إلى أنّ قرار إدارة باراك أوباما بتجميد بعض المساعدات العسكريّة الأميركيّة لمصر أدّى إلى أن تتّجه القاهرة إلى تنويع مصادر تسلُّحها، والبداية كانت مع صفقة الطائرات المُقاتلة التي أبرمتها مع موسكو، وهذا ما قد يُعرّض مصر للعقوبات الأميركيّة

الملفّ النووي الإيراني

ختام الحوار مع شينكر حول الملف النّوويّ الإيراني.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ شينكر كان من أشد مناصري سياسة الضّغط الأقصى التي انتهجها الرّئيس الأسبق دونالد ترامب ووزير خارجيّته مايكل بومبيو تجاه طهران: “هذه السّياسة مُستمرّة حتى السّاعة طالما أنّ إدارة بايدن لم ترفع العقوبات عن إيران، لكن من المهم الأخذ بوجهة نظر حلفاء واشنطن في المنطقة في ما يتعلق ببرنامج الصّواريخ الباليستيّة والميليشيات الإيرانيّة المُنتشرة في الشّرق الأوسط، كالحشد الشعبي في العراق وحزب الله والحوثيين وغيرها، التي تُهاجم الولايات المُتحدة إضافة إلى حلفائها”.

وأكّد أنّ “الوضع اليوم مُختلف عمّا كان عليه أيّام إدارة أوباما، على الرغم من أنّ طهران تريد العودة إلى اتفاق 2015 من دون أي تعديل، ولن تتعاطى إدارة بايدن بالطريقة نفسها التي تعاطت بها إدارة أوباما مع إيران بسبب اختلاف الظّروف ومواقف حلفاء الولايات المُتحدة الإقليميين، ولكن لا أتوقّع أن يصل الطّرفان إلى اتفاقٍ في المدى القريب”.

إقرأ أيضاً: شينكر لـ”أساس” (1): فرنسا تتحدّث عن عقوبات.. لكن لا نراها

ولفت إلى أنّ “واشنطن مُلتزمة بأمن إسرائيل على الرغم من الخلاف بينهما على الاتفاق النّووي، وتل أبيب اتخذت قراراً بتنفيذ أيّ خطوة قد تراها مُناسبة للدّفاع عن نفسها، أكان في إيران ضد البرنامج النّووي الذي ترى فيه تهديداً وجودياً أم في لبنان حيث يسعى حزب الله إلى تطوير ترسانته الصّاروخيّة الدّقيقة”.

مواضيع ذات صلة

ما بعد “اليونيفيل”: “شهود” على الحدود

تتزاحم زيارات الوفود الخارجيّة، المبادرات الدوليّة والمواعيد التي تُعنى بدعم الجيش اللبنانيّ، لكن تحت سقف معادلة أرساها السفير الأميركيّ الجديد ميشال عيسى، بلغة عربيّة واضحة…

الهجري يغتال معارضيه..

‎يشهد جبل العرب في السويداء تصاعداً لافتاً في صراع النفوذ، بعدما تحوّلت مجموعة مسلّحة تابعة لرئيس الهيئة الروحيّة لطائفة الموحّدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، إلى…

ماذا بين أورتاغوس وبارّاك.. وبين “أمل” و”الحزب”؟

بين إصدار القصر الجمهوريّ بيان تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض في الناقورة، وكلام المبعوث الأميركيّ توم بارّاك عن ضرورة الحوار مع “الحزب”،…

تسجيل شيعيّ لافت في الاغتراب وبرّي “يُقاوم” الحِصار

حَسَمها الرئيس نبيه برّي في “الميكانيزم” ولم يَحسمها بعد في قانون الانتخاب. لا توازي كلّ تطوّرات المنطقة ولبنان غموض مصير الانتخابات النيابيّة. لا يزال رئيس…