رسالة إلى صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان

مدة القراءة 2 د

تحيّة طيّبة وبعد.

كان يمكن لي ألا أتوجّه إلى هذه الدار انسجاماً مع نفسي كون صاحب الدار في الأصل هو الله، والله كما تعلم يا سيّدي يسمعنا في كلّ حين سيّان كتمنا القول أو أجهرنا به. أمّا الرسالة فاعلم أنّها لا تتناول مطلقاً شأناً دينياً ليس لأنّي أفوّضك فيه عن نفسي أو لا أفوّضك، بل اتّساقاً مع معتقدي أنّ كلّ امرئ هو إمام نفسه أمام الله يسأله حين يحين السؤال عن معتقده ولا يدافع عنه إمام ولا مفتٍ ولا والد ولا ولد ولا زعيم، إنّما زعيم الإنسان أمام الله ضميره الذي يأمره. سيّدي المقيم في دار أُسّست على ذكر الله، إنّي أكتب إليك في السياسة. نعم في السياسة ما دمت تدخل إليها وتدخل هي إلى دارك. الواقعية إذاً أن أتوجّه إليك في مضمارٍ سياسي يزهر في الكنائس والجوامع ويغيب عن أهل السياسة في لبنان! رأس الإفتاء، قد أخبرونا عنكم أنّ السفير الإيراني وقف على بابكم وناداكم باسم مفتي السنّة وليس مفتي الجمهورية. وفي هذا لا أسجّل عجبي. ترى يا سيّدي نعرفهم جيّداً! لكن أن ينزع ما لا يملك عمّن يحوز منصبه رسميّاً فهذا أتوقّف عنده.

سماحة الموقّر، أِعلم أنّي لا أعيش وهماً أنّك مفتي الجميع. أعلم أنّ لأهل الشيعة دورهم ومفتيهم. وأعلم أيضاً أنّ الأمر ليس وليد اليوم، بل يطال تاريخاً طويلاً وتراك تعرف أكثر منّي من ذا الذي سعى إلى قسم دار المسلمين الموحّدة ونجح في شقّها! هذا في الواقع وعلينا أن نكون أبناء الواقع. في السياسة الرجل الإيراني يحدّد لك اختصاصك ويضيّقه رسميّاً بعدما ضاق فعليّاً وهو ليس ذا اختصاص! اختصاص الدبلوماسية الدبلوماسية! وحين تخرج عن ذلك اسمح لنفسك بالخروج من تحت السماحة إلى المواجهة!

أصدر بياناً معلِّقاً على زيارته وقل له بالحرف:

نشكر زيارة سفير الحوزة الشيعية الكبرى فرع الاثني عشرية الولائية في إيران على تشريفه داراً يُقتل رجالُها لوقفة حقّ ولا يَقتِلون. وادعُه إلى زيارة أخرى واكتب “أدعوك لدردشةٍ تاريخية أعرض لك فيها كيف قتل نظام الأسد الذي تدافع حوزتك الولائية عنه سيّدنا ومفتينا الشيخ الوطني حسن خالد”، ولا تزد حرفاً. والله معك وكلّ وطني.

النصّ كتبته الإعلامية سحر الخطيب على صفحتها الفيسبوكيّة تعقيباً على زيارة السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني لدار الفتوى ولقائه سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، ثمّ حديثه عمّا سمّاه هو “الوحدة الإسلامية”.

مواضيع ذات صلة

لبنان… والفرصة السورية

يحتاج لبنان من جنوبه إلى شماله، حيث مأساة طرابلس، إلى تذكير نفسه بتحوله إلى بلد إضاعة الفرص. لم يستفد، مثلا، من فرصة تفاديه المشاركة في…

إسرائيل: نصف اتّفاق مع إيران أخطر من القنبلة

أثار قلقاً بالغاً في إسرائيل إعلانُ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ارتياحه لنتائج الجولة الأخيرة من المحادثات في مسقط بين الأميركيّين والإيرانيّين، ووصفه إيّاها بأنّها “جيّدة…

فرنسا في سوريا: هاجس الأمن وحسابات النّفوذ

كثّفت باريس حضورها في الملفّ السوريّ عبر جولة وزير الخارجيّة جان نويل بارو في دمشق وإربيل، مؤكّدةً مواصلة محاربة تنظيم داعش، ومشيدةً بدور المقاتلين الأكراد…

أردوغان في الرّياض والقاهرة: توازن إقليميّ جديد؟

لم تأتِ فكرة التحالف الثلاثيّ التركيّ – السعوديّ – المصريّ صدفة، بل هي نتاج سنوات من التوتّرات والتحدّيات المشتركة والفرص الضائعة في المنطقة. ويبرز التعاون…