“الرهائن” في السعوديّة ولبنان: من يودّ الرحيل؟

مدة القراءة 2 د

ثمّة أزمة رهائن يتصدّى لها الأمين العام للحزب حسن نصر الله بعدما اكتشف أنّ مئات آلاف اللبنانيين مختطَفون رهائنَ لدى السعودية!

ماذا يقترح نصر الله لـ”تحرير” الرهائن؟

لربّما يريد من وزير الخارجية اللبناني أن يتقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ليتّخذ قراراً تحت الفصل السابع بضمان حقّ كلّ لبناني مقيم في السعودية بالاستقالة من عمله، والعودة مع عائلته إلى لبنان.

ثمّة أزمة رهائن يتصدّى لها الأمين العام للحزب حسن نصر الله بعدما اكتشف أنّ مئات آلاف اللبنانيين مختطَفون رهائنَ لدى السعودية!

وصف “الرهينة” ينطبق على من يكون مرغماً على الإقامة حيث لا يريد. ولعلّه الوصف الذي ينطبق على ملايين اللبنانيين المقيمين في وطنهم المختطَف، بمؤسّساته وعلاقاته الخارجية وموقعه في حروب المنطقة ومحاورها وبالعقيدة الأيديولوجية التي تريده أن يكون تابعاً بالولاء والتكليف للوليّ الفقيه في إيران، وحتّى بطريق مطاره الذي يذكّر اللبناني الوافد أو الراحل أن لا مكان له في هذا البلد إلى أن يقرّ بالشعار الذي يفرضه الحزب: “كلّنا قاسم” (سليماني).

في المقابل، من الواضح للعيان أنّ السعودية لا ترغم أحداً من اللبنانيين على الإقامة والعمل فيها، ومن المؤكّد أنّ نصر الله لم يسأل أحداً منهم إن كان يرغب بالعودة إلى الدولة المختطَفة، بعدما استلب منها قدرتها على اجتذاب السيّاح والمستثمرين، فتدنّى مستوى العيش فيها إلى حدّ أن يشهر الناس أسلحتهم للحصول على غالون من البنزين.

إقرأ أيضاً: يا سيّد لسنا “الإيغور” ولست بحجم الصين

ثمّة فجوة أخلاقية بين التأكيد السعودي من أعلى مستويات القيادة على حفظ الودّ للشعب اللبناني، وعدم تأثّر الجالية اللبنانية بأعمال الحزب العدائية، وبين وصف نصرالله العاملين اللبنانيين في السعودية بالـ”رهائن”. هي فجوة تحاكي الفجوة في مستويات الدخل والمعيشة والأمان والخدمات واحترام كرامة الإنسان بين السعودية ولبنان.

فليفتح نصر الله للّبنانيين باب الهجرة إلى إيران، ولن يجد من تسمح له أخلاقه بأن يصف العاملين هناك بالرهائن.

مواضيع ذات صلة

رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

تواجه إيران اليوم اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على نفوذها عبر أذرعها الإقليميّة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الضغوط الداخليّة والخارجيّة التي أصبحت هذه الأذرع أحد أسبابها….

موسكو والحرب: الوجود الأميركيّ لم يحمِ الخليج

مثلما تورّطت إيران وإسرائيل في حرب روسيا مع أوكرانيا، بانحياز كلّ منهما تباعاً، الأولى لموسكو بتزويدها بالمسيّرات، والثانية بمنحها كييف أسلحة، تنظر القيادة الروسيّة إلى…

فخامة الرّئيس…. ” مش ماشي الحال”

قبل الدخول في حيثيّات الحكم الصادر عن المحكمة العسكريّة أمس بقضيّة عناصر “الحزب” الثلاثة الذين تمّ توقيفهم خلال نقلهم لأسلحة وصواريخ غير مرخّصة، والذي فرض…

برّي “يحفر” بالتراكم وسلام باستثنائية جرأته..

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس القرارات بالقدرة الفورية على تنفيذها، بل بما تُحدثه من تغيير معنوي وسياسي مؤكد وعميق. هكذا يمكن قراءة قرار الحكومة…