بيروت.. عامٌ على الجحيم

مدة القراءة 3 د

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مقالاً نقلت فيه مشاهدات وتجارب بعض المواطنين الذين أصيبوا بالانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت منذ عام.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ عدد الأشخاص الذين فُقِدوا في ذلك الانفجار غير دقيق حتى الآن. ففي الوقت الذي يُقال إنّه أكثر من مئتي شخص، يعطي كلّ مصدر رسمي حصيلة مختلفة. ناهيك عن أنّ هول الانفجار، الذي حطّم المباني والسيارات والأشجار، أثّر على الصحّة النفسية وشعور الناس بالأمان.

وبدأ المقال بالإشارة إلى فريق فوج إطفاء بيروت الذي هبّ لإطفاء الحريق الأول الذي نشب في المرفأ. فعندما طُلِب إلى الفوج أن يتدخّل في 4 آب، اندفع السائق وفيق السباعي إلى سيارة الاطفاء، لكنّه وجد زميله رامي الكعكي قد جلس في مقعد السائق، فتحدّثا عمّن سيذهب إلى المرفأ، وبقي الكعكي مكانه. ولفت السباعي إلى أنّه “كان يجب أن يكون برفقة زملائه، الذين يعتبرهم من أفراد أسرته”.

ونشرت الصحيفة الأميركية مقابلات مع عدد من ضحايا الانفجار الذين تحدّثوا عن معاناتهم وحجم الصدمة التي تلقّوها في ذلك اليوم.

 

عامٌ على الجحيم

 

من جانبها، نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالاً عن “عام من الجحيم” في لبنان، قالت فيه الكاتبة كلووي كورنيش: “عند الساعة السادسة من مساء 4 آب 2020، كنتُ في المنزل في بيروت أعدّ تقريراً عن النظام المصرفي في لبنان، وفجأة شعرتُ أنّ العالم يرتجف، واعتقدت أنّها هزّة أرضية للوهلة الأولى”. ونقلت الكاتبة مشاهداتها لحجم الدمار والجرحى الذين أُصيبوا، بعد انفجار سبّبه تخزين 2,750 طناً من نيترات الأمونيوم في المرفأ.

وبعد أيام من الانفجار، سأل بعض اللبنانيين إن كان الانفجار ناجماً عن مخبأ للأسلحة، لكنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله نفى ذلك في كلمة متلفزة قال فيها: “أنفي نفياً قاطعاً ومطلقاً وحاسماً أنّه لا يوجد لنا مخزن سلاح أو صواريخ في المرفأ”.

لكن لا يمكن إنكار دور الحزب في إخفاقات السلطة التي أدّت إلى الانفجار، إضافةً إلى الشلل السياسي الذي أعقبه. وفي هذا الإطار، تقول لينا الخطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط في “تشاتام هاوس”: “لعقود من الزمن، كان لبنان يُدار من خلال الإجماع بين النخب السياسية المختلفة”، إلا أنّ النموذج تحوّل بحيث أصبح القرار في يد حزب سياسي هو “حزب الله”.

بعد أيام من الانفجار، بدأت الكاتبة تطلب إجراء مقابلات مع بعض السياسيين اللبنانيين، لمعرفة ما إذا كانوا يعترفون بمسؤوليّتهم عمّا آلت إليه البلاد، وإذا كانت لديهم أيّ خطط للإصلاح.

ولفتت الكاتبة إلى أنّ رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط كان أوّل من استقبلها، وأخبرها أنّه “لا ينام جيداً”، وردّاً على أسئلة الصحافية، قال: “لبنان في اضطراب كبير بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني، والعقوبات لن تضعف حزب الله”.

وسألت الكاتبة جنبلاط: “هل لبنان دولة فاشلة؟”، فردّ: “في الوقت الراهن، نعم”. وعن نفسه قال: “دعوا التاريخ يحكم عليّ”. 

في الشهر نفسه، زارت الكاتبة رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي سحب وزراءه من الحكومة، ويركّز على الانتخابات المقبلة. وقد لفت إلى أنّ “حزب الله يستخدم قوّته العسكرية للتأثير على الحياة السياسية”.

وفي 5 تشرين الثاني، توجّهت الكاتبة إلى منزل رئيس “التيار الوطني الحر”، جبران باسيل، الوافد الجديد إلى عالم السياسة، وفقاً للكاتبة.

مواضيع ذات صلة

الزيدي إلى ترامب.. أربعة مفاتيح من السلاح إلى “أنبوب” بانياس

لم يحتَج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى كثير من الوقت لكسر جليد اللقاء مع رئيس الوزراء العراقيّ عليّ الزيديّ. استقبله في البيت الأبيض بعبارات إعجاب…

أحمدي نجاد من “مُبيد إسرائيل” إلى “يلتسين الموساد”؟

مِنْ منصَّةِ الخطابةِ في طهران متوعِّداً بشطبِ إسرائيلَ، إلى كواليسِ الاستخبارات الدوليَّةِ كـ”رهانٍ سريٍّ” لجاهز الموساد الإسرائيليّ، تُعادُ اليومَ كتابةُ الروايةِ السياسيَّةِ للرئيسِ الإيرانيِّ الأسبقِ…

روما: حسابات صنعاء لم تطابق حسابات عين التينه

ليست الأنظار وحدها إلى روما، ولا الرهان الحقيقي على عودة المفاوضات الأميركية – الإيرانية. ففي الكواليس الدبلوماسية، يتردد حديث مختلف تماماً: المساران القائمان قد يمنعان…

بدأ العدّ العكسيّ: الجنوب من دون “غطاء أمميّ”

يخفي  مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل منذ الجلسة الأولى في 14 نيسان الماضي، وصولاً إلى جولة روما المرتقبة، ثمّ زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون للولايات…