سياسيّو لبنان و”فنّ الوعود الفارغة”

مدة القراءة 2 د

يتقن المسؤولون اللبنانيون حقّاً فنّ الوعود الفارغة. في مقال سابق، قمت بتقويم مصير الإصلاحات التي تعهّدت بها مؤتمرات “باريس 2″ و”باريس 3″ و”سيدر”. بعد انفجار الرابع من آب، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان مرّتين، واقترح خارطة طريق للتعافي وإعادة الإعمار والإصلاحات. تبنّى الساسة اللبنانيون مقترحات ماكرون بحماسة، وتعهّدوا بتشكيل سريع لحكومة تكنوقراطية مهمّتها تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإطلاق مشروع التعافي في غضون شهر. لكن تمّ تشكيل حكومة نجيب ميقاتي بعد أكثر من عام. وفي نيسان 2022، تعهّدت النخبة السياسية بتنفيذ الاتفاقية على مستوى الموظّفين الموقّعة مع صندوق النقد الدولي، لكن لم يتمّ تنفيذ أيّ شيء.

على مدى عشرة أشهر، بدا أنّ النخبة الحاكمة تعتقد أنّ الحرب التي تمّ احتواؤها في الجنوب قد تتحوّل إلى حرب استنزاف أخرى، على غرار الصراع الذي أعقب حرب حزيران 1967، واستمرّ لمدّة ثلاث سنوات. افترض هؤلاء الساسة أنّ الوقت في مصلحتهم. وهو ما سمح لهم بتجاهل الحرب والتعامل معها باعتبارها قضية خارجية بينما ظلّوا غارقين في المساومات السياسية اليومية في لبنان.

وعدوا بوضع خطّة للتعامل مع موجات النزوح. لكنّ هذه الخطّة كانت تفتقر إلى الموارد الكافية والتنسيق. واليوم يعيش اللبنانيون مرحلة خطيرة قد تتجاوز خطورتها غزو عام 1982 أو حرب عام 2006. لكنّ السؤال الحقيقي هو ما إذا كان يكفي مجرّد إعادة تأكيد الالتزام بتنفيذ القرار 1701، نظراً لانعدام الثقة، وتاريخ الوعود الفارغة، واختلال النظام السياسي، علاوة على الدبلوماسية غير الفعّالة على الإطلاق.

التفاصيل في مقال الدكتور خليل جبارة اضغط هنا

مواضيع ذات صلة

استياء “الخماسية” يتصاعد.. هل ينتقل لبنان للتفاوض “رأساً برأس”؟

تؤكّد مصادر دبلوماسيّة لـ”أساس” أنّ استياء اللجنة الخماسيّة، ولا سيما الطرفين الأميركيّ والسعوديّ، من الأداء الحكوميّ الأخير، لا يرتبط بموقف الجيش اللبنانيّ بحدّ ذاته. “المطلوب…

مخاوف من مواجهات داخلية بسبب سلاح شمال الليطاني

بحسب مصادر عسكريّة لـ”أساس”، يتموضع الجيش اللبناني اليوم “بين الضرب الإسرائيليّ المستمرّ، وبين انسداد سياسيّ يمنع بلورة مقاربة متكاملة”. تنفّذ المؤسّسة العسكريّة ما يُطلب منها…

روسيا والصين.. فرملتا اندفاعة ترامب؟

على الرغم من أنّ طهران لم تغادر هامش المناورة، برزت قراءة لفرصة اليومين اللذين يتيحهما استئناف التفاوض. وتقول هذه القراءة أن تردّد ترامب ومحيطه في…

إيران تغري ترامب: خذ النفط واترك النظام

أمام تراجع المساحة المتاحة للمناورة الدبلوماسيّة، مع اقتراب انتهاء الفرصة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للنظام الإيرانيّ لتقديم عروضه المعقولة للتسوية، ستكون طهران أمام…