يدخل مجلس النوّاب، في اليوم الثاني من جلسته التشريعيّة المنعقدة اليوم الخميس، واحداً من أكثر الملفّات حساسيّة وإثارة للجدل، مع إدراج مشروع قانون العفو العامّ على جدول التصويت، في وقت بقيت المفاوضات السياسيّة مفتوحة حتّى الساعات الأخيرة سعياً إلى التوصّل إلى صيغة توافقيّة تضمن مرور القانون، أو تؤدّي إلى سحبه من التداول إذا تعذّر الاتّفاق.
يجد النوّاب السنّة الـ26، إذا استُثنيت النائبة حليمة القعقور، أنفسهم أمام استحقاق سياسيّ وشعبيّ بالغ التعقيد، في ظلّ الضغوط التي يتعرّضون لها من قواعدهم الشعبيّة المطالِبة بعدم السير بالقانون ما لم تُقرّ التعديلات التي يعتبرونها جوهريّة، مقابل خشية عدد منهم من أن يؤدّي الانسحاب من الجلسة أو إسقاط القانون إلى تداعيات سياسيّة وتشريعيّة لا تقلّ صعوبة عن تمريره بصيغته الحاليّة.
في ظلّ هذا المشهد، لا يزال موقف النوّاب السنّة النهائيّ غير محسوم، بانتظار ما ستفضي إليه الاتّصالات السياسيّة التي تكثّفت خلال الأيّام الماضية، والتي دخل على خطّها رئيس الحكومة نوّاف سلام بشكل مباشر.
يدخل مجلس النوّاب، في اليوم الثاني من جلسته التشريعيّة المنعقدة اليوم الخميس، واحداً من أكثر الملفّات حساسيّة وإثارة للجدل، مع إدراج مشروع قانون العفو العامّ على جدول التصويت
سلام يتحرّك بين السّراي وعين التّينة
شهد يوم الإثنين الماضي حركة اتّصالات مكثّفة قادها الرئيس سلام، في محاولة لتقريب وجهات النظر في مشروع القانون.
بحسب المعلومات، جاءت الخطوة الأولى عبر اجتماع عقده سلام في السراي الحكوميّ نهار الإثنين الفائت مع عدد من النوّاب السنّة الذين كانوا وراء تقديم مشروع القانون، وجرى البحث في الصيغة النهائيّة للتعديلات التي يعتبرونها أساسيّة قبل السير بإقرار القانون.
أمّا الخطوة الثانية فتمثّلت باتّصال أجراه سلام برئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، متمنّياً عليه أن يُقرّ القانون إذا تمّ التوافق على التعديلات المطلوبة، أو أن يُصار إلى سحبه من جدول أعمال الجلسة إذا تعذّر الوصول إلى اتّفاق لإفساح المجال أمام مزيد من النقاش والتفاوض.
تشير المعطيات إلى أنّ الاتّصالات بين مختلف القوى السياسيّة استمرّت حتّى عشيّة الجلسة، في محاولة لتجنّب سقوط المشروع أو انفجار الخلافات داخل الهيئة العامّة.
اتّفاق داخل اجتماع السّراي على سقف المطالب
كشفت مصادر مطّلعة لـ”أساس” أنّ الاجتماع الذي عقد في السراي الحكوميّ انتهى إلى توافق على مجموعة من المطالب التي سيعمل النوّاب على تثبيتها داخل الهيئة العامّة.
في مقدَّم هذه المطالب، إسقاط عبارة “المؤبّد المشدّد” الواردة في مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام، واستبدالها بعبارة “المؤبّد” فقط، مع رفض إضافة كلمة “مبرمة” إلى الأحكام المشمولة، ولا سيما في الحالات التي يكون فيها الموقوف قد أمضى أكثر من 12 سنة سجنيّة.
تؤكّد المصادر أنّ النوّاب المجتمعين اتّفقوا على أنّ عدم الاستجابة لهذين المطلبين ستؤدّي إلى سحب مشروع القانون، وبالتالي إسقاطه وعدم عرضه على التصويت بصيغته الحاليّة.
أوّلاً: تعديل المادّة الخامسة
يقضي الاقتراح بتعديل المادّة الخامسة من قانون العفو لتصبح استثنائيّة، بحيث تشمل جميع الجرائم المرتكبة قبل تاريخ الأوّل من آذار 2026.
بموجب هذا التعديل، إذا تجاوزت مدّة توقيف أيّ مدّعى عليه 12 سنة سجنيّة، وفي أيّ مرحلة من مراحل المحاكمة قبل ابرام الحكم، يصبح القاضي ملزماً بتخلية سبيله حكماً، على أن تستمرّ المحاكمة وفقاً للأصول القانونيّة، حتّى لو كانت قد صدرت بحقّه أحكام قضائيّة في ملفّات أخرى، مع احتساب مدّة السنوات الـ12 اعتباراً من تاريخ دخوله السجن.
ثانياً: تعديل المادّة الثّالثة
يقضي التعديل الثاني بإلغاء الفقرة الأخيرة من المادّة الثالثة، التي تبدأ بعبارة: “وفي الجرائم… إلّا بعد الاستحصال على إسقاط الحقّ الشخصيّ”.
يرى مقدّمو الاقتراح أنّ هذه الفقرة تستوجب إعادة النظر بها ضمن الصيغة النهائيّة للقانون.

ثالثاً: تعديل المادّة الثّانية
أما التعديل الثالث فيتعلّق بالفقرة الخامسة الخاصّة بتجّار المخدّرات، بحيث تصبح مماثلة للفقرة الثالثة عشرة من المادّة نفسها، من خلال إضافة عبارة: “في تكرار الأحكام أو الملاحقات”.
يهدف هذا التعديل، وفق الطرح المقدّم، إلى توحيد المعايير القانونيّة بين الفقرتين.
بالتوازي مع التعديلات المقترحة على قانون العفو العامّ، توافق المجتمعون على إدخال تعديلين على مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام.
يقضي التعديل الأوّل بإلغاء عبارة “المؤبّد المشدّد” والعودة إلى عبارة “المؤبّد” فقط، فيما ينصّ التعديل الثاني على إلغاء الفقرة الأخيرة من المادّة الخامسة المتعلّقة بعدم الاستفادة من أيّ تخفيض للعقوبة.
ساعات فاصلة قبل التّصويت
مع انعقاد الجلسة التشريعيّة، تتّجه الأنظار إلى نجاح الاتّصالات التي سبقت الجلسة في إنتاج تسوية تسمح بإقرار القانون بعد إدخال التعديلات المطلوبة، أو بقاء الخلاف قائماً، فيسحب النوّاب المشروع ويسقطونه، فتعود المفاوضات بشأنه إلى نقطة الانطلاق.
هكذا تبدو الساعات التي تسبق طرح القانون على التصويت حاسمة في تحديد مصيره، وستشكّل اختباراً لمستوى التفاهم بين القوى السياسيّة، ولقدرة الاتّصالات التي قادها رئيس الحكومة ورئيس مجلس النوّاب على الوصول إلى مخرج يوازن بين الاعتبارات القانونيّة والمطالب السياسيّة والشعبيّة.
إقرأ أيضاً: روما: حسابات صنعاء لم تطابق حسابات عين التينه
قال رئيس كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب جورج عدوان في جلسة الأمس: “نطلب تأجيل البحث في اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها إلى جلسة تشريعية لاحقة، لأنّ البعض يحاول ربط هذا الاقتراح بقانون العفوّ العامّ بهدف عرقلته، في حين أنّ الهدف الحقيقيّ من الاقتراح هو تشريعيّ بحت”.
أضاف: “في المقابل، نؤكّد بشكل واضح وحاسم تأييدنا لإقرار العفو العامّ خلال هذه الجلسة التشريعيّة، وندعم أيّ صيغة توافقيّة تؤدّي إلى رفع المظلوميّة عن شريحة من اللبنانيّين، بما في ذلك اعتماد تخفيض المحكوميات أو أيّ حلّ قانونيّ يحقّق العدالة والإنصاف”.
