همّ أوروبيّ – لبنانيّ مشترك: ماذا بعد “اليونيفيل”؟

مدة القراءة 5 د

على مسافة نحو عام من مغادرة آخر جنديّ من “اليونيفيل” لبنان، يبدو السؤال عمّا بعد قوّات الطوارئ الدوليّة همّاً مشتركاً أوروبيّاً ولبنانيّاً، في ظلّ ضغط أميركيّ باتّجاه إضعاف الدور الفرنسيّ على الساحة اللبنانيّة، إن في لجنة “الميكانيزم” أو لناحية الدور السياسيّ والاقتصاديّ والإصلاحيّ.

 

يمكن تلخيص مضمون آخر الزيارات الأوروبيّة وآخرها لوكيل الأمين العامّ للأمم المتّحدة لإدارة عمليّات السلام جان بيار لاكروا، ورئيس المجلس الأوروبيّ أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير، بالسعي المشترك اللبنانيّ – الأوروبيّ إلى تفادي أيّ فراغ محتمل بعد انتهاء مهامّ “اليونيفيل” يكون لمصلحة توسيع الدور الأميركيّ في جنوب لبنان، إضافة إلى التأكّد من مدى جدّيّة الحكومة اللبنانيّة في تبنّي الإصلاحات الماليّة المطلوبة.

تقول مصادر مطّلعة على المحادثات الأوروبيّة مع المسؤولين اللبنانيّين أخيراً لـ”أساس”:  “معظم هذه الوفود قامت بجولة في المنطقة تشمل سوريا والأردن وقبرص، وتتقاطع مهامّها عند القرار الأوروبيّ بمساعدة لبنان على كلّ المستويات. لكنّ هذه القوى الأوروبيّة تسعى جاهدة منذ الآن إلى إيجاد الإطار القانونيّ الدوليّ الذي يُشرّع بقاء قوّة أوروبيّة ترث “اليونيفيل” بعد انتهاء مهامّها رسميّاً ومغادرة طاقمها”.

تضيف المصادر: “هناك القرار الدوليّ 1701 الذي تتحرّك  “اليونيفيل” وفق موجباته، وهناك سعي جدّيّ إلى تشكيل ما يشبه قوّة متعدّدة الجنسيّات تتولّى مهامّ المراقبة والرصد، ولن تكون بالتأكيد بحجم “اليونيفيل”. حتّى الآن لم يدخل الأوروبيّون أنفسهم في التفاصيل، فهل تكون هذه القوى بإمرة الاتّحاد الأوروبيّ أم الأمم المتّحدة أم طاقم عسكريّ مشترك من الطرفين؟ وهل تكون الصلاحيّات تنفيذيّة، تقريريّة وأمنيّة أم رقابيّة فقط؟”.

حتّى الآن تتقدّم إيطاليا وفرنسا مجموعة الدول الراغبة بإبقاء قوّاتها في لبنان، ولسان حال رئيس الجمهوريّة جوزف عون أمام كلّ الوفود الزائرة “الترحيب بأيّ دولة ترغب بإبقاء أو إشراك عناصر لها ضمن القوّة الأوروبيّة أو الدوليّة، بما في ذلك الترحيب بالوجود الأميركيّ والبريطانيّ في جنوب لبنان”.

تشير المعلومات إلى أنّه على الرغم من عجقة الوفود الدوليّة، كان آخر مسؤول تحدّث بشكل مركّز عن مؤتمر دعم الجيش

الجيش يقوم بمهامّه

تفيد المعلومات بأنّ رئيس الجمهوريّة يصرّ أمام هذه الوفود على التأكيد أنّ “الجيش اللبنانيّ، ومهما كان الوضع حين يأتي أوان مغادرة “اليونيفيل”، سيقوم بمهامّه، لكنّه يحتاج إلى دعم لم يأتِ حتّى الآن”، مع العلم أنّ الزائرين الأوروبيّين الذين التقوا الرؤساء الثلاثة أخيراً لم يقدّموا أيّ تاريخ محدّد في شأن انعقاد مؤتمر دعم الجيش في شباط المقبل.

اليونيفيل

لكنّ هذا الحراك الأوروبيّ الذي يفتّش عن “الفتوى” القانونيّة للبقاء في لبنان يصطدم حتّى الساعة، وفق المعلومات، بغموض الموقف الإسرائيليّ حياله، في ظلّ استياء أوروبيّ عبّرت عنه هذه الوفود من استمرار إسرائيل في أعمالها “القتاليّة” في لبنان، مع التمسّك برفض قيام “الحزب” بأيّ ردّة فعل.

اللافت أنّ أوساطاً أوروبيّة تروّج لواقع أنّه في حال حصول أيّ ضربة عسكريّة إسرائيليّة موسّعة ضدّ لبنان، قد يخلق هذا الأمر واقعاً جديداً يتجاوز مندرجات القرار 1701، ويفرض اعتماد إطار جديد لقرار دوليّ يتماشى مع مرحلة ما بعد الضربة، ويبرّر بالتالي وجود هذه القوّة الأمميّة.

فيما خرجت الحكومة أخيراً بصيغة مبهمة حيال تعاطي السلطة في لبنان مع شمال الليطاني، أبلغت مرجعيّات رسميّة الوفود الأجنبيّة الزائرة بأنّ “عمل الجيش الموسّع شمال الليطاني سيبدأ قريباً جدّاً، ولن يكون هناك سلاح غير شرعيّ على كامل الأراضي اللبنانيّة خلال فترة زمنيّة يمكن وصفها بالمقبولة”، مشدّدة في الوقت نفسه على “التلازم بين مهامّ الجيش من شمال الليطاني وصولاً إلى البقاع وبيروت وبين الدعم السريع الذي يجب أن يتوافر له”.

تفيد المعلومات بأنّ رئيس الجمهوريّة يصرّ أمام هذه الوفود على التأكيد أنّ “الجيش اللبنانيّ، ومهما كان الوضع حين يأتي أوان مغادرة “اليونيفيل”

مؤتمر دعم الجيش

هنا تشير المعلومات إلى أنّه على الرغم من عجقة الوفود الدوليّة، كان آخر مسؤول تحدّث بشكل مركّز عن مؤتمر دعم الجيش مستشارة الرئيس الفرنسيّ لشؤون الشرق الأوسط آن كلير لو جاندر خلال زيارتها لبنان في تشرين الثاني الماضي، ضمن سياق مهمّة أكبر ترتبط بالتخفيف من أجواء التصعيد وتمهيد الطريق أمام حلول تعيد الاستقرار إلى الداخل اللبنانيّ.

تفيد المعلومات أيضاً بأنّ الموفد الفرنسيّ جان إيف لودريان، الذي يزور لبنان الأربعاء المقبل، سيقدّم معطيات متقدّمة في شأن مؤتمر دعم الجيش الذي قد يُعقد على الأرجح في باريس تكملةً لمؤتمر باريس في تشرين الأوّل 2024 الذي قدّم خلاله المانحون مليار دولار قُسّمت بين 800 مليون دولار مساعدات إنسانيّة للنازحين من الجنوب، إضافة إلى 200 مليون دولار لدعم الجيش والقوى الأمنيّة.

إقرأ أيضاً: التّفاوض “المدنيّ” يُستأنف بمشاركة فرنسيّة “ثابتة”

سيتمّ التحرّك الفرنسيّ بالتنسيق مع كلّ من السعوديّة وواشنطن وقطر ومصر، وتتقاطع المعلومات عند وصول الموفد السعوديّ يزيد بن فرحان إلى بيروت هذا الأسبوع بالتزامن مع زيارة لودريان، على أن يمثّل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الطرف الأميركيّ في هذه المحادثات.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

التّفاوض “المدنيّ” يُستأنف بمشاركة فرنسيّة “ثابتة”

أثبتت تطوّرات وأحداث الأيّام الماضية تحرير الحكومة نفسها، كما قيادة الجيش ورئاسة الجمهوريّة، من أيّ مهل زمنيّة في ما يخصّ نزع سلاح “الحزب”، بما في…

لا حرب كبرى على لبنان… ومفاوضات تحت الطّاولة

في المشهد السياسيّ العامّ، تتكاثر الأخبار، التي يندرج قسم منها في إطار التمنّيات والتهويل، فيما يدخل قسم آخر في خانة الحسابات السياسيّة الباردة. لكنّ الثابت…

من يُضرَب أوّلاً: “الحزب” وإيران… أم إسرائيل؟

ما هي سيناريوهات المرحلة المُقبلة في لبنان؟ من يُضرَب أوّلاً: “الحزب” أم إيران؟ كيف فكّكَ فلاديمير بوتين فتيل انفجار كبير ليلةَ رأسِ السّنة؟   أثناء…

عراقجي “يحاصر” حصر السّلاح

في أربعٍ وعشرين ساعة، شهد اللبنانيون سلسلة استحقاقات متزامنة، كان أحد أبرزها، مرتبطاً بمصيرهم مباشرة. في لبنان، تابع مجلس الوزراء تنفيذ خطة الجيش جنوب الليطاني،…