التّفاوض “المدنيّ” يُستأنف بمشاركة فرنسيّة “ثابتة”

مدة القراءة 6 د

أثبتت تطوّرات وأحداث الأيّام الماضية تحرير الحكومة نفسها، كما قيادة الجيش ورئاسة الجمهوريّة، من أيّ مهل زمنيّة في ما يخصّ نزع سلاح “الحزب”، بما في ذلك جنوب الليطاني ما  دام الاحتلال قائماً، والاعتداءات الإسرائيلّية مستمرّة. وكشف موقع “أساس” عشيّة جلسة مجلس الوزراء التي عرض فيها قائد الجيش تقريره الرابع عن خطّة حصر السلاح، أنّ “احتواء السلاح” من دون مهل زمنيّة سيكون عنوان المرحلة.

 

حصّنت الحكومة نفسها منذ جلستها في 5 آب والسابع منه بـ”آليّة الاحتواء” لتكون سبيلاً لعدم إحداث صدام على الأرض بين الجيش و”الحزب”. سقط بذلك الطرح القوّاتيّ – الكتائبيّ بإلزام الجيش والحكومة بمهلة زمنيّة تنتهي في 31 آذار لسحب السلاح من كلّ المناطق اللبنانيّة، وأوحى استقبال رئيس الجمهوريّة جوزف عون لرئيس الوفد اللبنانيّ إلى اجتماعات الناقورة السفير سيمون كرم بعودة “التفاوض المدنيّ” بين لبنان وإسرائيل من خلال “بحث التحضيرات لاجتماع لجنة “الميكانيزم” المقبل في 17 كانون الثاني”.

وفق المعلومات، ستستند المقاربة اللبنانيّة في اجتماعات الناقورة بعد الإعلان الرسميّ لـ”تحقيق أهداف المرحلة الأولى” (جنوب الليطاني) إلى الضغط لدفع الجانب الإسرائيليّ إلى إعلان الانسحاب من المواقع الحدوديّة المحتلّة، انطلاقاً من جدول شامل من “الأدلّة” على قيام الحكومة والجيش اللبناني بما عليهما من مهامّ في سياق تنفيذ قرار وقف الأعمال العدائيّة.

عودة لودريان

تفيد المعلومات بأنّ الاجتماع المرتقب للجنة “الميكانيزم” سيشهد مشاركة الموفد الرئاسيّ الفرنسيّ جان إيف لودريان، وذلك ربطاً بالالتباسات التي رافقت المشاركة الفرنسيّة في اجتماعات اللجنة، والتي أدّت إلى انعقاد اللجنة بأعضائها العسكريّين فقط. لم يتّضح حتّى الآن من سيمثّل الجانب الأميركيّ، “المستشارة” مورغان أورتاغوس أو السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى.

حصّنت الحكومة نفسها منذ جلستها في 5 آب والسابع منه بـ”آليّة الاحتواء” لتكون سبيلاً لعدم إحداث صدام على الأرض بين الجيش و”الحزب”

علم “أساس” أنّ مشاركة لودريان في الاجتماعات لن تكون ثابتة، وسيكون هناك وجود مدنيّ فرنسيّ عبر شخصيّة أخرى. لفت أمس بيان عن صادر وزارة الخارجيّة الفرنسيّة يشير إلى الدور المحوريّ للجنة آليّة المراقبة، وأنّ وجودها وأنشطتها لا تزال ضروريّة لاستقرار جنوب لبنان.

الحزب

لكن منذ اليوم الأوّل لإعلان الدولة اللبنانيّة، وفق مقرّرات الحكومة لجلسة 8 كانون الثاني، “السيطرة العملانيّة” على جنوب الليطاني، وتأكيد الجيش أنّ العمل في القطاع ما يزال مستمرّاً إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتّخاذ الإجراءات لتثبيت السيطرة، فقد توغّلت قوّة إسرائيليّة فجر أمس في بلدة يارون، قضاء بنت جبيل، جنوب الليطاني بعمق نحو كلم ونسفت أحد المنازل. وهاجم الجيش الإسرائيليّ عدّة مواقع جنوب لبنان، خصوصاً شمال النهر، وفي البقاع.

تكثيف الهجمات الإسرائيليّة

في هذا السياق تؤكّد المعطيات التي وصلت إلى جهات رسميّة أنّ الإسرائيليّ لن “يوقف عمليّاته جنوب القطاع، وسيكثّفها شمال الليطاني وبقاعاً، بعد تسليم الإدارة الأمنيّة والقيادة السياسيّة في تل أبيب بأنّ عمل الحكومة اللبنانيّة والجيش ليس كافياً لإزالة خطر سلاح “الحزب” على مستوطنات شمال إسرائيل”.

في ضوء التطوّرات الأخيرة تتوقّف مصادر سياسيّة عند بعض المحطّات ذات المغزى الأمنيّ والعسكريّ:

– أكّدت الحكومة من خلال مقرّرات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أنّ “احتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني” قد بدأت فعلاً بالتزامن مع تطبيق الخطّة جنوب الليطاني، إضافة إلى “ضبط الحدود ومنع التهريب ومكافحة المخدّرات ومحاربة الإرهاب”، وذلك من خلال “الثناء” على عمل الجيش في هذا السياق. تشير المعطيات إلى أنّ الجيش نفّذ أكثر من مهمّة شمال الليطاني، من دون وقوع أيّ حادث يُذكر، لكن في الوقت نفسه لم يُرصد أيّ تحرّك مشبوه شمال الليطاني كنقل أسلحة أو تهريب سلاح.

أكّدت الحكومة من خلال مقرّرات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أنّ “احتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني” قد بدأت فعلاً

– طلب الحكومة من الجيش اللبنانيّ “الشروع في وضع خطّة لمنطقة شمال الليطاني استناداً إلى تقويم عامّ تعكف على إعداده قيادة الجيش، ويتمّ عرضه ضمن التقرير الشهريّ في شباط المقبل”، سيُشكّل، بتأكيد مطّلعين، انطلاق عمل الجيش رسميّاً شمال الليطاني. لكنّ قيادة الجيش ترفض وضع مهلة شمال الليطاني، وفي البقاع، وشمالاً وفي الضاحية الجنوبيّة، تماماً كما لم تقيّد نفسها بمهلة جنوب الليطاني. الدليل تأكيدها أنّ العمل جنوب النهر لم ينتهِ بعد، وغير ممكن إنجازه نهائيّاً قبل انسحاب إسرائيل من المواقع المحتلّة، والتخلّي عن المنطقة العازلة، ووقف الاعتداءات نهائيّاً.

شهر إضافيّ؟

– إلى حين تقديم الجيش تقريره عن خطّة حصر السلاح شمال الليطاني كَسبت الحكومة شهراً إضافيّاً، مع العلم أنّ قراراتها في جلسة الخميس الماضي تميّزت بالعموميّة. لا مهلة زمنيّة لإقفال ملفّ جنوب الليطاني، ولا مهلة لبدء العمل شمال الليطاني، مفضّلةً الاتّكاء على آليّة الاحتواء، التي لا تعني سحب السلاح، بل التأكّد من عدم استخدامه. وهو خيار يضمن، بتأكيد المصادر، استقراراً يحتاج إليه الداخل لتوفير مقوّمات خطّة سحب السلاح على كامل الأراضي اللبنانيّة.

إقرأ أيضاً: الجيش: نفَّذنا والتزمنا… ولكن

– مع اقتناع “الحزب” بخطأ الحكومة “تنفيذ أجندة أميركيّة- إسرائيليّة” باستكمال نزع السلاح بعد جنوب الليطاني، في ظلّ حالة الاحتلال، لم تنتهج قياداته لغة التصعيد بل “الاحتواء”. ظهر ذلك أيضاً من خلال إعلام “الحزب” الذي سلّط الضوء مجدّداً على “قيام الحكومة بتقديم مزيد من التنازلات للعدوّ الإسرائيليّ، وخطأ عدم رهن أيّ خطوات إضافيّة قبل قيام العدوّ بما هو متوجّب عليه”، وهو ما يتناقض مع اللهجة العالية التي طَبَعت خطابات الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم أخيراً.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

همّ أوروبيّ – لبنانيّ مشترك: ماذا بعد “اليونيفيل”؟

على مسافة نحو عام من مغادرة آخر جنديّ من “اليونيفيل” لبنان، يبدو السؤال عمّا بعد قوّات الطوارئ الدوليّة همّاً مشتركاً أوروبيّاً ولبنانيّاً، في ظلّ ضغط…

لا حرب كبرى على لبنان… ومفاوضات تحت الطّاولة

في المشهد السياسيّ العامّ، تتكاثر الأخبار، التي يندرج قسم منها في إطار التمنّيات والتهويل، فيما يدخل قسم آخر في خانة الحسابات السياسيّة الباردة. لكنّ الثابت…

من يُضرَب أوّلاً: “الحزب” وإيران… أم إسرائيل؟

ما هي سيناريوهات المرحلة المُقبلة في لبنان؟ من يُضرَب أوّلاً: “الحزب” أم إيران؟ كيف فكّكَ فلاديمير بوتين فتيل انفجار كبير ليلةَ رأسِ السّنة؟   أثناء…

عراقجي “يحاصر” حصر السّلاح

في أربعٍ وعشرين ساعة، شهد اللبنانيون سلسلة استحقاقات متزامنة، كان أحد أبرزها، مرتبطاً بمصيرهم مباشرة. في لبنان، تابع مجلس الوزراء تنفيذ خطة الجيش جنوب الليطاني،…