جرّافات مصر… السياسية

مدة القراءة 2 د

بعد تفاهمٍ مع إسرائيل، وبالتأكيد بعد مبادرةٍ أمريكية، دخلت المعدات المصرية الثقيلة إلى قلب غزة، للبحث عن الجثث المدفونة تحت الأنقاض، والتي تستخدمها إسرائيل كذريعةٍ للتنصل من التزاماتها بوقف إطلاق النار، واستئناف الحرب في الوقت الذي تراه مناسباً.

 

المعدات المصرية التي كانت إسرائيل تعارض دخولها، ليست عمليةً فنيةً يجري الاستعانة بها لمهمةٍ جزئيةٍ محددة، بل هي مؤشرٌ سياسيٌ على تطوير دور مصر في معالجة الحالة الغزية، ليس فقط في المرحلة الأولى من مبادرة ترمب، بل في كل ما سيليها من مراحل.

الفيتو الإسرائيلي على المشاركات المقترحة في المراحل التالية، خصوصاً من تلك الدول التي وقعت على وثيقة شرم الشيخ، يبدو غير منطقي بل وغير فعّال، فهو ضروريٌ ولا بديل عنه.

الاستعانة بالقدرات المصرية بشأن البحث عن الجثث تُظهر أن لا منطقية سياسيةً أو عملية، لاستثناء دورها فيما هو أبعد، وما تحتاجه المرحلة التالية الأصعب كثيراً من المرحلة الأولى التي تمّت باستثناء قضية الجثث، أكّدت باليقين أن لمصر الدور الأهم الذي يستحيل التقدم ولو خطوةً واحدةً من دونه، إذاً هي ليست مجرد معدات للبحث عن جثث بقدر ما هي مؤشراتٍ سياسيةٍ لدورٍ أساسيٍ يستحيل تفاديه والاعتراض عليه.

مواضيع ذات صلة

الشّرع للجميّل: النّدّيّة والسّيادة صارتا وراءنا

ثلثا عمر سوريا المستقلّة حكمهما بيت الأسد وحدهم. بانتهاء عصرهم بات كلّ كلام عنها يسمّيها سوريا الجديدة. ما قبل بيت الأسد في حكمها، كان مألوفاً…

نتنياهو و”الحزب”: رفض فصل حرب لبنان عن إيران

احتاطت إسرائيل لإمكان أن يفاجئها دونالد ترامب بوقف الحرب على إيران، فأعلنت أنّ هذا الخيار لا ينطبق على لبنان، حيث ستواصل حملتها العسكريّة ضدّ “الحزب”….

مجتبى خامنئي وتموضع النظام ما بعد الحرب

تكشف الرسالة الأولى التي وجّهها المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بعد انتظار سياسي وشعبي استمر ثلاثة عشر يومًا، أن الطابع العقائدي والأيديولوجي لا يزال مسيطرًا…

… إخت الصين

على مدى عقدين وأكثر، صدعوا رؤوسنا بفكرة صعود الشرق بوصفها التحول الأكبر في النظام الدولي. قيل إن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الصين بلا منازع،…