هل يكون مشروع “E1” الاستيطاني الرصاصة الأخيرة في جغرافية الدولة الفلسطينية المنهكة استيطاناً ومصادرة، ويشمل المشروع الجديد بناء أكثر من 3401 وحدة سكنيّة، إضافة إلى إقامة مستوطنة جديدة باسم “عشآهل” تشمل إقامة 342 وحدة سكنيّة ومبانٍ عامّة؟
في الثامن من آب، سرّبت الصحافة الإسرائيلية أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيتّخذ خطوة حاسمة تتمثّل في إعلان السلطة الفلسطينية دولةً من جانب واحد، ويُجري حاليّاً مشاورات بشأن هذه الخطوة.
اعتبرت الصحافة الإسرائيلية خطّة عبّاس إعلاناً أحاديّ الجانب لن يتضمّن أيّ خطوات سياسية أو قانونية مصاحبة، بهدف تغيير وضع السلطة الفلسطينية من هيئة إداريّة تعمل بموجب اتّفاقات أوسلو إلى كيان سياسي مستقلّ، من دون الحاجة إلى موافقة أو مفاوضات إسرائيلية.
دولة خلال 5 سنوات
يبدو الرئيس عبّاس متفائلاً جدّاً بنجاح مبادرته، ويعتقد أنّها ستقود إلى قيام الدولة الفلسطينية في حدّ أقصاه 5 سنوات، وهذا كان فحوى الحديث الذي أدلى به إلى مجموعة من مديري المؤسّسات الإعلامية التقى بهم في رام الله أخيراً.

ضمن الورشة السياسية الإصلاحيّة التي شرع بها عبّاس استجابةً للشروط العربية والدولية، والتي تترافق مع موجة اعترافات عالميّة بدولة فلسطين، اتّخذ خطوة أخرى بإصداره في 18 آب مرسوماً رئاسيّاً بتشكيل لجنة صياغة الدستور المؤقّت للانتقال من السلطة إلى الدولة. وهو ما من شأنه التحضير للذهاب إلى الانتخابات العامّة بعد وقف العدوان وانسحاب قوّات الاحتلال الإسرائيلي وتولّي دولة فلسطين مسؤوليّتها في قطاع غزّة، وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستعدادات للمؤتمر الدولي للسلام على مستوى القمّة في أيلول المقبل لتنفيذ حلّ الدولتين.
يبدو الرئيس عبّاس متفائلاً جدّاً بنجاح مبادرته، ويعتقد أنّها ستقود إلى قيام الدولة الفلسطينية في حدّ أقصاه 5 سنوات
من المؤكّد أنّ توجيهات عبّاس للجنة صياغة الدستور المؤقّت تحمل محدّدات معروفة، بحيث ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والاتّفاقات الدولية ذات الصلة. وهي المحدّدات التي تشكّل القاعدة الأساسية لخطابه السنوي الذي يلقيه في اجتماعات الجمعية العامّة للأمم المتّحدة، إضافة إلى تطمينات لدول العالم بشأن إقامة نظام حكم ديمقراطي قائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحرّيات العامّة وحمايتها، والتداول السلمي للسلطة.
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير المقرّب من عبّاس أحمد مجدلاني وعضو لجنة صياغة الدستور لــ”أساس ميديا” إنّ الحراك الجاري حاليّاً هو حراك سياسي وتجسيد لسيادة دولة فلسطين وفق القانون الدولي، وخطوة الانتقال من السلطة الى الدولة تأخّرت كثيراً، وكان يجب أن تُتّخذ منذ فترة.
أشار إلى أنّ قرار تشكيل لجنة صياغة الدستور يحمل في طيّاته وظيفة سياسيّة تتمثّل في الانتقال إلى الدولة، وتأكيد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين بتجسيد الدولة ودستورها، وإلغاء المرحلة الانتقالية التي حدّدت العلاقة بين السلطة وإسرائيل، إضافة إلى تأكيد هويّة وشخصيّة دولة فلسطين الجديدة التي تسعى إليها قيادة منظّمة التحرير.
الاجتماع الأوّل
حسب المعلومات التي حصل عليها “أساس ميديا”، عُقد الاجتماع الأوّل للّجنة يوم أمس الأحد 24 آب، لوضع خارطة طريق للعمل من دون أيّ ضغوطات زمنيّة أو مكانيّة، وتضع اللجنة في حسابها ضرورة إجراء حوار مجتمعيّ واسع مع مختلف الشرائح السياسية والأهليّة خلال الفترة المقبلة.
استبعد مجدلاني أن يكون إعلان الانتقال من السلطة للدولة في صلب خطاب عبّاس بالأمم المتّحدة، موضحاً أنّ “من المبكر الحديث عن ذلك الإعلان، لأنّه بحاجة إلى الانتهاء من صياغة الدستور، ومرتبط أيضاً بسياق التحضير لإجراء انتخابات عامّة لدولة فلسطين وليس للسلطة الفلسطينية”.
حسب المعلومات التي حصل عليها “أساس”، عُقد الاجتماع الأوّل للّجنة يوم أمس الأحد 24 آب، لوضع خارطة طريق للعمل من دون أيّ ضغوطات زمنيّة أو مكانيّة
المشاريع الاستيطانيّة تنسف الدّولة
بينما يعلو التفاؤل الخطاب السياسي للقيادة الفلسطينية، مأخوذاً بموجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، تزداد استحالة قيام دولة فلسطينية على الأرض، جرّاء ما تنفّذه إسرائيل من فرض وقائع. إذ صادقت إسرائيل في 20 آب نهائيّاً على مشروع “E1” الاستيطاني الذي يعدّ بمنزلة الرصاصة الأخيرة في جغرافية الدولة الفلسطينية المنهكة استيطاناً ومصادرة.
قالت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية إنّ هذه المصادقة جرت بسرعة كبيرة، وإنّ هذا مخطّط “قاتل بشكل خاصّ لاحتمال السلام، ولمستقبل دولتين للشعبين، لأنّه يقسّم الضفّة الغربية إلى قسمين ويمنع تطوير المنطقة بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم”، وهذا ما تفاخر به وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قائلاً إنّ “المخطّط الاستيطاني في E1 ربط فعليّاً (مستوطنة) معاليه أدوميم بالقدس، ويقطع التواصل العربيّ بين رام الله وبيت لحم، ويُعدّ المسمار الأخير في نعش فكرة الدولة الفلسطينية”.
قال سموتريتش، بعد المصادقة على المخطّط، إنّ “هذه خطوة كبيرة تمحو عمليّاً وهم “الدولتين” وترسّخ سيطرة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل. والدولة الفلسطينية تمّ محوها من الطاولة ليس بالشعارات وإنّما بالأفعال”.
يعدّ هذا المشروع واحداً من رزمة مشاريع استيطانية أطلقتها حكومة بنيامين نتنياهو منذ بداية العام الجاري كـ”الغول” لالتهام الأرض، إذ ذكرت الحركة الإسرائيلية “السلام الآن” أنّ الحكومة الحالية صادقت على أكثر من 24 ألف وحدة سكنية استيطانية بهدف منع حلّ الدولتين.
الدولة الفلسطينية تمّ محوها من الطاولة ليس بالشعارات وإنّما بالأفعال
المواجهة والتّحدّي
لكنّ مجدلاني يعتقد أنّ المسار السياسي الذي تسير به منظّمة التحرير، في مواجهة فرض إسرائيل للوقائع على الأرض، هو “المواجهة والتحدّي”، موضحاً أنّ إسرائيل اتّخذت خطوات استباقية في إطار محاولة إحباط موجة الاعترافات الدولية الكبيرة بدولة فلسطين التي ستتوّج في 22 أيلول المقبل، وفي مواجهة ذلك تريد فرض وقائع على الأرض لإفشال أيّ إمكان لقيام دولة فلسطين.
إقرأ أيضاً: “السّلطة” في غزّة: عقدة “الدّولة” المرفوضة إسرائيليّاً..
يعتقد أنّه كما جرى تفكيك الاستيطان في قطاع غزّة وسيناء وشمال الضفّة الغربية، سيُفكّك الاستيطان في الضفّة الغربية في إطار عملية سياسية جدّية يفرضها المجتمع الدولي على إسرائيل، لأنّ الوضع لن يستمرّ كما هو عليه.
