قمّة سوريّة – إسرائيليّة للتوقيع على اتفاق باريس؟

مدة القراءة 6 د

ماذا بحثت اجتماعات باريس السّوريّة – الإسرائيليّة – الأميركيّة؟ وما هي الترتيبات التي يُعمل عليها بشأن الجنوب السّوريّ؟ ماذا عن “قوّات سوريا الدّيمقراطيّة”؟

 

عُقد اجتماعان بالغا الأهميّة في الأيّام الماضية:

1- بين وزير الخارجيّة السّوريّ أسعد الشّيباني ووزير الشّؤون الاستراتيجيّة الإسرائيليّ رون ديرمر، بحضور المبعوث الأميركيّ إلى سوريا توم بارّاك.

2- آخر جمعَ بارّاك بالرّئيس الرّوحي للطّائفة الدّرزيّة في إسرائيل الشّيخ موفّق طريف.

للمرّة الأولى منذ سنة 1948، أعلنَت وكالة الأنباء السّوريّة (سانا) عن “اجتماعٍ بين الوزير أسعد الشّيباني ومسؤولٍ إسرائيليّ”. غابَ اسمُ رون ديرمر عن تقرير “سانا”، لكنّ اسمه لم يغِب عن التسريبات التي أعقبت الاجتماع الذي عُقِدَ برعاية توم بارّاك يومَ الثّلاثاء الماضي. وحضرَ مدير هيئة الاستخبارات العامّة السّوريّة حسين سلامة، ومدير الاستخبارات الخارجيّة الفرنسيّة نيكولا ليرنر.

الهدفُ من إعلان “سانا” اللقاء هو إظهار الجدّيّة السّوريّة وإبراز الرّغبة في أن تكونَ دمشق لاعباً أساسيّاً في المسار الجديد في المنطقة، بمعنى أن تعودَ سوريا لاعباً عوضاً عن تحوُّلها إلى ملعبٍ للقوى الدّوليّة والإقليميّة المُتنافسة في السّنوات الماضية.

“سكاي نيوز” العربية كشفت من أبو ظبي عن قمّة ستُعقد في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ماذا بحثَ لقاء الشّيبانيّ – ديرمر؟

بحسب المعلومات عن اجتماع الشّيباني – ديرمر – بارّاك التي حصلَ عليها “أساس”، تركّزَ البحث على وضع اللمسات الأخيرة على الاتّفاق الأمنيّ المُزمع توقيعه بين دمشق وتل أبيب على هامش الجمعيّة العامّة للأمم المُتّحدة في أيلول المُقبل.

تمحورَت هذه “اللمسات” حول الآتي:

– أظهرَ الوفدُ السّوري تصلّباً في الموقف. إذ أصرّ الشّيباني على تأكيد ما قاله رئيسه أحمد الشّرع الأسبوع الماضي عن السيادة ووحدة أراضي سوريا.

للمرّة الأولى منذ سنة 1948، أعلنَت وكالة الأنباء السّوريّة عن “اجتماعٍ بين الوزير أسعد الشّيباني ومسؤولٍ إسرائيليّ”

– ناقشَ الوفد الإسرائيلي جملة مطالب أمنيّة تتعلّق بالجنوبَين السوريّ واللبنانيّ، والانسحاب التدريجي من بعض النقاط الحدودية داخل الأراضي السّوريّة مقابل ترتيبات أمنيّة سيُتّفق عليها مع الجانب السّوريّ في جولة تفاوض ستُعقدُ قريباً بين الشّيباني وديرمر برعاية بارّاك.

السّوريّة

– حضرَ ملفّ قوّات سوريا الديمقراطية “قسد” بنداً أساسيّاً في النقاش. كانَ الوفد السّوريّ يُشدّد على ضرورة إنهاء الوضع العسكري المستقلّ لـ”قسد”، وإخضاعها لسُلطة الدّولة السورية. وقال الجانب السّوريّ للجانب الإسرائيليّ إنّ اللقاءات التي يعقدها مسؤولون من “قسد” مع مسؤولين من الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة لن تكونَ عاملاً مُساعداً في إبرام الاتّفاق مع النظام.

– قدّمَ الأميركيّون والفرنسيّون طرحاً يميل إلى مقاربة تدريجية لحلّ مسألة “قسد” تتضمّن دمج بعض عناصرها في لواءٍ أو فرقةٍ ضمنَ الجيش السّوريّ، من دون أن يكونَ عندهم استقلاليّة الحركة العسكريّة وتقديم ضمانات سياسية للأكراد للمُشاركة في نظام الحُكم الجديد في سوريا.

– التّفاهمات التي طرحها الأميركيّون والفرنسيّون أوضحت أنّ أيّ اتّفاقٍ لاحقٍ سيحِدّ من قدرة “قسد” على المناورة السّياسيّة بين واشنطن ودمشق. وهذا ما سيجعلها أمام خيارَيْن لا ثالثَ لهما:

1- الانضواء تحت سلطة الجيش السّوريّ والحكومة المركزيّة في دِمشق.

2- مواجهة عُزلةٍ متزايدةٍ. إذ لم يعُد خافياً موقف واشنطن الدّاعم للسّلطة المركزيّة في دمشق، وكلام بارّاك عن استبعاد نشوء كيانٍ كُرديّ في سوريا.

– صارَ الجانبان السّوريّ والإسرائيليّ شبه مُتّفقَيْن على توقيع اتّفاق أمنيّ على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويتضمّن الاتّفاق بنداً يؤكّد وحدة الأراضي السوريّة وبسط سيادة دمشق على كامل الجغرافيا السّوريّة. وهذا ما يزيدُ من الضّغط على الأكراد وبعض القوى ذات النّزعة الانفصاليّة، ويُغلق الباب على مشاريع الحُكم الذّاتي.

يتضمّن الاتّفاق بنداً يؤكّد وحدة الأراضي السوريّة وبسط سيادة دمشق على كامل الجغرافيا السّوريّة

طريف – بارّاك: ضمان طريق السّويداء

في باريس أيضاً، عقدَ المبعوث الأميركيّ توم بارّاك لقاءً مع رئيس الطّائفة الدّرزيّة في إسرائيل الشّيخ موفّق طريف، لم يكن منفصلاً عن لقاء الشّيباني – ديرمر. إذ إنّ الملفّ الدّرزيّ يرتبطُ ارتباطاً وثيقاً بالاتّفاق الأمنيّ الذي سيتركّز بشكلٍ أساسيّ على الوضع الحدوديّ بين إسرائيل وسوريا في منطقة الجنوب، حيث محافظة السّويداء ذات الغالبية الدّرزيّة.

بحثَ الاجتماع الوضعَ الأمنيّ في منطقة السّويداء. وقد عرضَ الشّيخ طريف مقاطع فيديو لِما سمّاهُ انتهاكات تعرّضَ لها أبناء السّويداء عقبَ الاشتباكات التي اندلعَت في المحافظة بين فصائل دُرزيّة وقوّات من العشائر العربيّة. وقد وعدَ بارّاك بنقل رسالة طريف إلى الرّئيس الأميركيّ، والعمل على ضمان أمن أبناء الطّائفة الدّرزيّة بالتّنسيق مع القيادة السّوريّة.

طلبَ الشّيخ طريف العمل على فتحِ طريقٍ آمنٍ لأبناء السّويداء، واقترحَ 3 طُرق:

– طريقاً يمرّ من منطقة التّنف حيث القاعدة الأميركيّة على مثلّث الحدود السّوريّة – العراقيّة – الأردنيّة.

– طريقاً يمرّ من منطقةِ حضَر الدّرزيّة في جبل الشّيخ. وهي طريقٌ يُشرفُ عليها أمنيّاً الجيش الإسرائيليّ، لكنّ طبيعتها الجغرافيّة تجعل التّنقّل عبرها في فصل الشّتاء صعباً بسبب تراكم الثّلوج.

– طريق السّويداء– دمشق. وهي الطّريق التي تأمينها هو الأقرب إلى الواقع. لكنّ ذلك سيكونُ ضمن مُندرجات أيّ اتّفاقٍ أمنيّ بين سوريا وإسرائيل.

إقرأ أيضاً: الحكومة السّوريّة تحشُد… هل تقتحم مناطق “قسد”؟

هذا يعني أنّ تأمين طريق السّويداء – دمشق سيكون عبر الحكومة السّوريّة، وهذا ما وعدَ المبعوث الأميركيّ بالعمل عليه من أجل تخفيف الاحتقان الذي زادَ بعد اشتباكات السّويداء. وأكّد الشّيخ طريف أنّ أبناء الطّائفة الدّرزيّة لا يريدون دخول حربٍ مع أحدٍ، لكنّهم يطلبون “احترام خصوصيّتهم”. وهذا ما سيكون المُنطلق لإعادة صياغة وتحسين العلاقة لاحقاً بين دمشق وأبناء الطّائفة الدّرزيّة.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@IbrahimRihan2

مواضيع ذات صلة

مجلس الوزراء: كسب الوقت على صفيح ساخن

بانتظار تداعيات المواجهة الأميركيّة – الإيرانيّة، يبدو لبنان كالسفينة التائهة في البحر تضربها الأمواج من كلّ صوب. لا يزال لبنان كياناً لا يقوى على الوقوف…

لا حماسة دوليّة لتعويم مؤتمر دعم الجيش

على وقع السباق بين الحرب والمفاوضات النوويّة، يتحرّك الملفّ اللبنانيّ، الذي سيكون واحداً من ساحات تجلّيات النتيجة التي ستخلص إليها مفاوضات عُمان، سواء سلكت طريق…

“الحركة” تخسر كلّ أوراقها: هل وقعت في فخ ترامب؟

حركة حماس خارج السلطة في غزّة رسميّاً، إلّا أنّ خطابها السياسيّ بات أيضاً خارج الواقع الذي صنعته عمليّة طوفان الأقصى في 7 تشرين الأوّل 2023….

أسرار إدراج الكويت 8 مستشفيات لبنانيّة على القائمة السّوداء

لا يأتي قرار الكويت إدراج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمتها الخاصّة بمكافحة الإرهاب من خارج السياق. سبق لوزير داخليّتها الشيخ فهد اليوسف أن كان واضحاً…