في ذكرى الأربعين كان الشيخ نعيم منسجماً متّفقاً مع طروحات بنيامين. غريباً مستغرباً كان الكلام الذي صدر عن الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم اليوم في مهرجان “الحزب” في بعلبك في ذكرى أربعينيّة الإمام الحسين، وكأنّه يدعم سياسة إسرائيل الداعية إلى التقسيم.
خمسة أمور خرج بها الشيخ نعيم اليوم على اللبنانيين:
1- لا يحتاج “الحزب” أو المقاومة كما سمّاها إلى شهادات رسمية، أي شهادة من السلطة التنفيذية، ولا شهادات من مستكبرين، والمقصود هنا باقي اللبنانيّين.
2- تقوم الحكومة لكونها تنفّذ الأمر الأميركي الإسرائيلي بإنهاء المقاومة بخدمة المشروع الإسرائيلي، أكانت تدري أم لا تدري.
3- خالفت الحكومة في قرار حصريّة السلاح ميثاق العيش المشترك وتُعرّض البلد لأزمة كبيرة.
4- المواجهة إذا فُرضت على “الحزب” فذهو مستعدّ لها وسيخوض هذه المواجهة على أنّها معركة كربلائيّة.
5- تتحمّل الحكومة مسؤوليّة انفجار حرب أهليّة.
غريباً مستغرباً كان الكلام الذي صدر عن الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم اليوم في مهرجان “الحزب” في بعلبك في ذكرى أربعينيّة الإمام الحسين، وكأنّه يدعم سياسة إسرائيل الداعية إلى التقسيم
السّلاح مقابل الاستقرار
ربط الشيخ نعيم استقرار لبنان وقيام دولته بمصير سلاح “الحزب”، ما دام النقاش ليس نقاشاً في وجود “الحزب” وحجمه أو دوره السياسي في المعادلة الوطنية، بل نقاش في سلاحه غير الشرعي وتناقض وجوده مع وجود الدولة وسيادتها.
قالها الشيخ نعيم واضحة: إنّ إصرار الحكومة والدولة على نزع سلاحه سيفجّر لبنان وسيجرّه إلى حرب أهليّة. العاقل كما القاصر يدرك أنّ أيّ حرب أهليّة ستؤدّي إلى انفراط لبنان أو أقلّه تقسيمه.
الأهمّ في توقيت كلام الشيخ نعيم عن الحرب ونهاية لبنان أنّه يأتي مترافقاً مع كلام رئيس حكومة العدوّ الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إسرائيل الكبرى وتقسيم الدول المحيطة بإسرائيل، ومن بينها لبنان.
الارتباك الكبير
وجد “الحزب” نفسه بعد 11 يوماً من توقيعه قرار وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 أمام مفاجأة سقوط نظام بشّار الأسد في دمشق في 8 كانون الأوّل 2024. قُصِم ظهر “الحزب”، وفقاً لتعبير السيّد نصرالله عن مكانة نظام الأسد بالنسبة لـ”الحزب” واستراتيجيته.
حين قال السيّد نصرالله في 25 أيّار 2013: “إذا سقطت سوريا في يد الأميركي والتكفيري فستحاصر المقاومة وسوف تدخل إسرائيل لبنان لتفرض شروطها عليه”. وختم السيّد في حينه قائلاً: “نحن أمام مرحلة جديدة بالكامل اسمها تحصين المقاومة وحماية ظهرها (سوريا)”.
يأتي كلام الشيخ نعيم بالأمس تتويجاً لسلسلة من المواقف والخطابات شارك فيها بعض الأحيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قبل أيّام. سببها الأول والأساس هو الإرباك الكبير الذي يعيشه الشيخ نعيم وحلفاؤه. ضياع جاء بفعل الحدث السوريّ عندما وافق “الحزب” على قرار وقف إطلاق النار بمباركة إيرانية وكلّف الرئيس نبيه برّي بتوقيعه كان بشّار الأسد جالساً في قصر المهاجرين في دمشق و”الحزب” وضبّاط الحرس الثوري الإيراني يُسيّرون الأمور في كلّ المدن السورية بكامل تفاصيلها السياسية والاقتصادية والمجتمعية والعسكرية.
“الحزب” والشيخ نعيم لا يصارعون قرار وقف إطلاق النار، ولا ورقة المبعوث الأميركي توم بارّاك، بل يصارعون التغيير في سوريا عبر ورقة بارّاك وقرار وقف إطلاق النار.
ربط الشيخ نعيم استقرار لبنان وقيام دولته بمصير سلاح “الحزب”، ما دام النقاش ليس نقاشاً في وجود “الحزب” وحجمه أو دوره السياسي في المعادلة الوطنية
البحث عن عدوّ
يخوض “الحزب” بعد كلّ ما أصابه من ضربات وملمّات، معركة البحث عن “يزيد”، كي يستند إليه في إعادة تجميع قواعده الشعبية، وفي صناعة سرديّة جديدة للصراع في ما هو آتٍ من الأيّام. فنرى الشيخ نعيم في ثلاث محطّات من خطابه أمس مستحضراً مستذكراً مرحلة يزيد وفاجعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين. لا بل ذهب واضحاً فتحدّث عن “حسين العصر” و”يزيد العصر”. تعهّد “الحزب” في قرار وقف إطلاق النار أنّ “الحزب” وجميع الجماعات المسلّحة الأخرى في الأراضي اللبنانية لن تقوم بأيّ عمل هجومي ضدّ إسرائيل. وهو ما يعني دون لبس التخلّي عن فكرة العداء لإسرائيل وشعارات هذا العداء من تحرير فلسطين، والصلاة في المسجد الأقصى، وصولاً إلى إزالة هذا الكيان المغتصب من الوجود.
كما فقد “الحزب” في حرب الإسناد التي خاضها أمينه العامّ وأبرز قادته العسكريين فقد في قرار وقف إطلاق النار “عدوّه”. إن كان فراغ السيّد تمّ ملؤه تنظيميّاً بالشيخ نعيم فإنّ فراغ موقع العدوّ يحتاج إلى خطّة ورؤية وعمل كبير.
إقرأ أيضاً: خطوط التّواصل مقطوعة… وهذه ثوابت برّي
الدفاع عن مسألة السلاح من أجل محاربة إسرائيل أشبه بـ”البالون الحراريّ” الذي تطلقه الطائرات الحربية تجنّباً للدفاعات الأرضية والصواريخ. ما دام “الحزب” تعهّد بعدم مهاجمة إسرائيل يصبح تبرير وجود السلاح باحتياجات الداخل والحروب الأهلية التي هدّدنا بها الشيخ نعيم.
أوحى كلام خطاب اليوم في مهرجان بعلبك أنّ “الحزب” والشيخ نعيم وجدوا ضالّتهم في بحثهم عن العدوّ. إنّه الشعب اللبناني أو كما سمّاه الشيخ نعيم “مجموعة من المستكبرين”، ما دام هذا الشعب وحكومته، وفقاً لتوصيف الشيخ نعيم، ينفّذون التعليمات الأميركية الإسرائيلية، وهذه المؤامرة لن تمرّ من دون انهيار كبير.
لمتابعة الكاتب على X:
