تدمير المفاعلات النّوويّة: أين الإشعاعات؟

مدة القراءة 3 د

هل تمّ القضاء فعلاً على القدرات النووية الإيرانية؟ أم لا تزال إيران تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصّب في مواقع آمنة؟ ولماذا لم تخرج الإشعاعات والانفجارات الهائلة لحظة تنفيذ الضربة؟

 

 

يحمل عدم الكشف عن إشعاعات في المواقع النووية الإيرانية التي قصفتها الولايات المتّحدة عدّة دلالات رئيسية على طبيعة الضربات وحالة البرنامج النووي الإيراني:

  • استهداف دقيق لموادّ غير مشعّة: استخدمت الولايات المتّحدة ذخائر عالية الدقّة، القنابل الخارقة للتحصينات التي تزن 30,000 رطل، لتدمير بنى تحتية مثل أجهزة الطرد المركزي أو مرافق البحث أو مناطق التخزين، دون اختراق حاويات الموادّ المشعّة. ربّما كانت هذه المواقع تحتوي على معدّات لتخصيب اليورانيوم أو البحث، لكنّها افتقرت إلى كميّات كبيرة من الموادّ الانشطارية (مثل اليورانيوم العالي التخصيب أو البلوتونيوم) التي قد تتسبّب في إطلاق إشعاعات إذا أُصيبت.
  • عدم وجود وقود نووي نشط أو محدوديّته: قد يشير غياب الإشعاع إلى أنّ المرافق المستهدَفة لم تكن تقوم بمعالجة أو تخزين وقود نوويّ نشط في وقت الضربات. ربّما نقلت إيران الموادّ الحسّاسة إلى مواقع غير معلنة، أو كانت المواقع مخصّصة بشكل أساسي للبحث والتطوير أو التجميع بدلاً من إنتاج الوقود النشط.

يشير غياب الإشعاع إلى أنّ الضربات الأميركية استهدفت بفعّاليّة البنية التحتية النووية الإيرانية دون التسبّب بكارثة إشعاعيّة، وذلك بفضل الاستهداف الدقيق

  • احتواء فعّال أو تصميم تحت الأرض: العديد من المنشآت النووية الإيرانية، مثل تلك التي في نطنز أو فوردو، مبنيّة تحت الأرض على عمق يسمح بتحمّل الهجمات. يوحي غياب الإشعاع بأنّه حتّى لو كانت هناك موادّ مشعّة، فقد ظلّت محصورة ضمن هياكل مقوّاة، فلم تتسرّب إلى محيطها.
  • الدلالات الاستراتيجيّة للبرنامج الإيراني: قد يدعم غياب الإشعاع ادّعاءات أنّ البرنامج النووي الإيراني لم يكن متقدّماً كما يُخشى، على الأقلّ في المواقع المستهدَفة. وبدلاً من ذلك، قد يعني أنّ إيران نجحت في إخفاء أو نقل الموادّ الانشطارية قبل الضربات، محافظةً على أجزاء من برنامجها، على الرغم من تدمير البنية التحتية الرئيسية.
  • طمأنة بيئية وسياسيّة: يقلّل عدم الكشف عن إشعاع من مخاطر التلوّث البيئي والأضرار المدنية، التي كان يمكن أن تؤدّي إلى تصعيد التوتّرات الإقليمية أو استدعاء إدانة دولية. ويشير إلى أنّ الولايات المتّحدة خطّطت بعناية للضربات لتقليل الأضرار الجانبية مع تعطيل طموحات إيران النووية.

إقرأ أيضاً: فخري كريم يكتب للسيد الصدر

باختصار، يشير غياب الإشعاع إلى أنّ الضربات الأميركية استهدفت بفعّاليّة البنية التحتية النووية الإيرانية دون التسبّب بكارثة إشعاعيّة، وذلك بفضل الاستهداف الدقيق أو غياب كميّات كبيرة من الموادّ الانشطارية أو الاحتواء القويّ في المواقع. هذا يضعف البرنامج النووي الإيراني، لكنّه يترك أسئلة مفتوحة عن احتفاظ إيران بقدرات مخفيّة في أماكن أخرى.

مواضيع ذات صلة

رباعيّة العَلمين: ولادة محور استقرار جديد

هل تشهد مدينة العلمين في مصر ولادة محور استقرار جديد أم هي خطوة أولى نحو بناء إطار تعاون مستدام بين أربع دول قادرة على فعل…

إيلون ماسك… “نبيّ” التّكنولوجيا

من قال إنّ الدين والعلم لا يلتقيان؟ ملأ إيلون ماسك الفجوة بينهما وقلّصها. قلّصها كثيراً حتّى يُخيّل إلى البعض أنّ المسيح عاد، على الأقلّ فعلاً…

مليار يتابعون افتتاح المونديال… هل يحضر ترامب؟

في الوقت الذي ينشغل قادة العالم بمآلات التوتر العسكري في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتجه أنظار الشعوب في العالم اليوم، في تمام…

“الفراعنة” في مونديال 2026: الرّهان على محمّد صلاح

تعود مشاركة مصر في كأس العالم إلى عام 1934، حين كانت أوّل منتخب إفريقيّ يطأ أرض المونديال. غير أنّ ما تلا ذلك لم يكن في…