يُفترض أن تشكّل المهلة الفاصلة عن انعقاد مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم الإثنين وقتاً إضافيّاً من أجل التوافق على ما بقي من تعيينات قضائية وماليّة. وفق معلومات “أساس” تتوجّه الحكومة إلى إقرار تشكيلات دبلوماسية في جلسة الإثنين بعدما باتت شبه منتهية بعد حسم المواقع الأساسية في العواصم الكبرى، في ظلّ حاجة رئاسيّة ملحّة إلى بتّ ملفّ التعيين بوتيرة أسرع، وضمان التأييد الدولي للأسماء المعيّنة، بما يتناسب مع عناوين المرحلة الإصلاحية.
حَال سفر رئيس الجمهورية جوزف عون اليوم إلى الفاتيكان في زيارة عائلية تقليدية تستمرّ ليومين وتشمل لقاء البابا لاوون الرابع عشر، دون انعقاد مجلس الوزراء الخميس أو الجمعة. أمّا سفر رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى نيويورك للمشاركة في مؤتمر “حلّ الدولتين”، فقاد إلى الاتّفاق على عقد جلسة للحكومة، الإثنين، قبل سفره، يتخلّلها بتّ الكثير من البنود الإدارية العالقة.
عقدة المدّعي العامّ الماليّ
تتقدّم عقدة تعيين مدّعٍ عامّ ماليّ على كلّ العِقد الأخرى. هنا، نتحدّث عن إحدى آخر المعارك التي قد يخوضها الرئيس نبيه برّي داخل الإدارة العامّة لفرض خياراته “الشيعية” من دون نقاش.
مقابل تمسّك الرئيس بري بالقاضي زاهر حمادة، خلفاً للقاضي علي إبراهيم، يَدفع وزير العدل عادل نصّار باتّجاه اسم شيعيّ آخر، وتتردّد موافقته على اسم القاضي ماهر شعيتو. وهو الأمر الذي يُعمل عليه في الكواليس لدفع برّي إلى التسوية على الاسم، بما “لا يَكسر” الثنائي الشيعي، الذي يُعتبر شعيتو من القريبين من خطّه. هذا مع العلم أنّ رئيس الجمهورية لا يُعارض تعيين زاهر حمادة، فالخلاف ينحصر فعلاً بين وزير العدل ونبيه برّي، وهذا ما يُصعّب جهود التوصّل إلى تسوية.
وفق المعلومات، حُسِم اسم مازن سويد رئيساً للجنة الرقابة على المصارف، الذي كان يلقى اعتراض حاكم مصرف لبنان
نصّار: لن أستقيل
أمس نفى الوزير نصّار في مؤتمر صحافي نيّته إعلان الاستقالة في حال أصرّ الرئيس بري على تعيين القاضي حمادة، مؤكّداً أنّ “تعيين مدّعي عام مالي ليس معركة سياسية مع أحد، وهدفنا اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن البطولات الوهمية والحسابات السياسية”. وقال: “مقتنع أنّ بري تهمّه المؤسّسات كما تهمّني، ونحن خرجنا من المحاصصة”، مشيراً إلى أنّه لم يرفع إسم المدّعي العام المالي، لإقراره في مجلس الوزراء، “ونحن نناقش هذا الموضوع منذ نيسان الماضي”.
رسالة إلى عين التّينة؟
في عين التينة، فُهِم أنّ “أداء” القاضية دورا الخازن، المدّعية العامّة المالية بالإنابة بعد إحالة إبراهيم إلى التقاعد، شَكّل نوعاً من “الضغط”، خصوصاً بعد إصدارها قرار توقيف شقيق النائب علي حسن خليل، الضابط في الأمن العامّ محمد خليل، في ملفّ تهريب الأدوية. ووصل الأمر إلى حدّ مجاهرة نائب “القوّات” جورج عقيص بالقول: “لا بأس أن يستمرّ الخلاف حول تعيين المدّعي العامّ الماليّ فترة إضافية، فتستمرّ القاضية الخازن أطول فترة ممكنة في المنصب، عساها تفتح أكبر عدد من ملفّات الفساد”.
لكنّ أوساطاً قضائية مستقلّة تؤكّد أنّ “القاضية الخازن لا تتصرّف إلّا انطلاقاً من المعطيات القانونية التي بين يديها في الملفّ، ولا اعتبارات سياسية تتحكّم بعملها، وسيرتها الذاتية تشهد على ذلك لجهة نزاهتها واستقلاليّتها”.
حمادة أم شعيتو؟
تشير المعلومات إلى احتمال سير برّي، بالنهاية، باسم ماهر شعيتو، غير المرفوض أصلاً من قبله. يتحدّث مطّلعون في هذا السياق عن أمرين أساسيَّين: لم يعُد برّي، بكلّ المقاييس، هو نفسه القادر على خوض معارك كسر عظم من أجل إسقاط الأسماء الشيعية من دون نقاش، إضافة إلى العيون الدولية “المفتّحة” بشكل كبير، خصوصاً الأميركية الحاملة لسيف العقوبات، على خيارات السلطة الحاكمة، وسط أكبر ورشة إصلاحات منذ اتّفاق الطائف.
تشير المعلومات إلى احتمال سير برّي، بالنهاية، باسم ماهر شعيتو، غير المرفوض أصلاً من قبله
عون و”زَعَل” برّي
الأهمّ من كلّ ذلك، حرص كلّ من عون وبرّي على عدم إفساد العلاقة بينهما، التي بدأت تُراكم الإيجابيّات منذ انتخاب عون رئيساً. “الكيمياء” بين الرجلين ظاهرة بوضوح. ووفق مطّلعين، يَحرص الرئيس عون فعلاً على عدم “زَعل” برّي في مسألة تعيين المدّعي العامّ الماليّ ونوّاب حاكم مصرف لبنان والتشكيلات الدبلوماسية.
في هذا السياق، تمّ تسريب معطيات عن احتمال عدم توقيع وزير المال ياسين جابر على مرسوم التشكيلات القضائية (مرسوم عاديّ لا يحتاج إلى مجلس الوزراء) من باب الضغط “المعتاد”، منذ عقود، الذي تمارسه عين التينة عبر وزير المال لتمرير طلباتها. لكنّ مصادر مطّلعة تشير إلى أنّ “الظرف السياسي اختلف، وشخصية ياسين جابر مختلفة”، متوقّعة حصول تسوية على اسم المدّعي العامّ الماليّ، وتجنّب التصادم حتّى لو طال غباب التعيين.
التّشكيلات القضائيّة خلال شهر
هنا تشير المعلومات إلى أنّ التشكيلات القضائية تحتاج بالحدّ الأقصى إلى نحو شهر لإقرارها. بداية حاول رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود الانطلاق من “درافت” موجود أساساً مرتبط بالتشكيلات القضائية التي لم تصدر إبّان ولاية الرئيس السابق ميشال عون، مع تعديلات عليها، لكنّ أعضاء مجلس القضاء الأعلى فضّلوا البدء من الصفر. لكنّ النتيجة نفسها، فتغيير أيّ اسم يقود تلقائيّاً إلى تعديل في كثير من أسماء القضاة. لكن يبدو أنّ جزءاً كبيراً من التشكيلات متوافق عليه فعلاً، وفق معايير لا تُشبه معايير الحقبة الماضية الاستنسابية.
من جهة أخرى، وبخلاف ما تسرّب عن خلاف بين الرئيس عون ووزير العدل في شأن رئاسة هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل، تشير معلومات “أساس” إلى إرسال نصّار كتاباً إلى رئاسة الحكومة لاقتراح تعيين جوني القزّي رئيساً للهيئة، وهو اسم طرحه أساساً رئيس الجمهورية. وبالتالي لا صحّة للمعلومات التي تحدّثت عن تزكية نصّار لاسم القاضية ريما أبو خليل لهذا الموقع.
تشير المعلومات إلى أنّ التشكيلات القضائية تحتاج بالحدّ الأقصى إلى نحو شهر لإقرارها
نوّاب الحاكم
تنسحب العلاقة الجيّدة بين عون وبرّي على كيفية إدارة ملفّ التعيينات الماليّة، فهذه العلاقة هي التي قادت فعليّاً إلى حصول احتكاك بسيط بين حاكم مصرف لبنان كريم سعيد والرئيس عون الذي خاض معركة تعيينه حاكماً. فالأوّل أعطى تعهّداً، بداية، لرئيس الجمهورية بالموافقة على إبقاء وسيم منصوري نائباً للحاكم، وفق رغبة برّي، لكنّ سعَيد تراجع عن تعهّده، وبدأت أوساطه تتحدّث عن تجاوزات إبّان ولاية منصوري حاكماً لمصرف لبنان بالوكالة، مع العلم أنّ تعيين نوّاب الحاكم يتمّ بعد “استطلاع” رأي حاكم مصرف لبنان.
وفق المعلومات، لم يتمّ التوافق النهائي بعد على التعيينات القضائية، ولا الماليّة المرتبطة بنوّاب الحاكم الذين انتهت ولايتهم في 9 حزيران الجاري، ولا إبقاء البعض منهم واستبدال الآخرين.
المحسوم أنّ النائب السابق وليد جنبلاط يريد استبدال بشير يقظان بمكرم بونصّار، المدير التنفيذي في مصرف لبنان، ونائب الحاكم السنّيّ سليم شاهين حاول الاحتفاظ بموقعه من خلال الوساطة مع وزير الاقتصاد عامر البساط وصولاً إلى الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، وبرّي يتمسّك بمنصوري، ولا مشكلة في استبدال نائب الحاكم الأرمني ألكسندر مراديان في حال التغيير الشامل، فيما يُفضّل رئيس الجمهورية تعيين نوّاب جدد للحاكم، وكذلك رئيس الحكومة. عمليّاً، نحن أمام ثلاثة خيارات: التجديد للجميع، تغيير الجميع، أو “نص بنص”.
التشكيلات الدبلوماسية الإثنين.. والتعيينات الماليّة والقضائيّة لم تُحسَم بعد
وساطة فارس!
وفق المعلومات، حُسِم اسم مازن سويد رئيساً للجنة الرقابة على المصارف، الذي كان يلقى اعتراض حاكم مصرف لبنان، بسبب قربه من السنيورة الذي كان يُزكّي، كما الرئيس سلام، جهاد أزعور حاكِماً لمصرف لبنان. حُسِم اسم مازن سويد رئيساً للّجنة، بعد وساطة قام بها النائب الأسبق فارس سعيد لدى شقيقه الحاكم كريم سعيد، مع العلم أنّ فارس سعيد ضيف دائم في “صبحيّة” يوم الإثنين عند السنيورة في “السادات تاور”، إضافة إلى مازن سويد.
حتّى الآن، لا يزال النقاش شغّالاً أيضاً في شأن أعضاء لجنة الرقابة على المصارف، ومفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان مع بروز تعارض في الترشيح لهذا المنصب بين رئيس الجمهورية و”القوّات اللبنانية”، وفي شأن ثلاثة خبراء في هيئة الأسواق الماليّة.
لمتابعة الكاتب على X:

