السفينة مادلين اعتقلت بعد أن حققت أهدافها

مدة القراءة 2 د

لم يكن متوقعاً أن تسمح إسرائيل للسفينة العالمية مادلين بالوصول إلى شواطئها، إلا أن المتوقع والذي حدث فعلاً هو اعتقال السفينة من قبل تشكيلات “جيش الدفاع” البحرية والجوية والكوماندوز، لإعادة المتضامنين كلٌ إلى بلاده، ليكون كل واحد منهم سفيراً للعدالة الفلسطينية ومندوباً مهماً يُظهر مدى الوحشية الإسرائيلية وعدائها الممنهج للحضارة الإنسانية، إذ تخشى “واحة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” وصاحبة أكبر جيش تقني حديث في المنطقة أن تدان أخلاقياً أمام سفينة صغيرة عليها بعض مؤنٍ لا تكفي حياً متواضعاً من أحياء غزة، وعلى متنها كذلك متضامنون شجعان، قرروا تجاوز عجز الدول بتظاهرةٍ شغلت بال العالم منذ أن انطلقت السفينة من إيطاليا نحو غزة.

لن تكون هذه هي السفينة الأخيرة ولن تكون الصوت الأخير الذي فضح أرباب المجاعة والتدمير وقتل الأطفال، وعندما قلنا إنها اعتقلت بعد أن حققت أهدافها، فهدفها الأساس هو لفت نظر العالم إلى مدى الوحشية التي يمارسها الإسرائيليون وهي وحشية ثبت للعالم كله أنها خارجةٌ عن تقاليد وأدبيات وحضارة القرن الواحد والعشرين.

مادلين سفينة صغيرة حملت رسالةً كبيرة، وأفضل ما في رسالتها أنها وصلت إلى العالم كله، فالمتعاطفون معها يعدّون بالمليارات، والذين يدينون ما فعلته إسرائيل بالسفينة وبغزة، ازداد عديدهم وزادت فاعليتهم على مستوى العالم كله.

إن نشطاء العالم الذين يتمردون على عجز الدول والحكومات عن تقديم الحد الأدنى مما تحتاجه غزة، لن يتوقفوا عن انتاج مبادرات فعّالة تعرّي “واحة الديموقراطية” في العالم، فهي لم تكن أول سفينة ولا آخر سفينة.

إقرأ أيضاً: إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”

نعم لقد اعتقلت السفينة بعد أن نجحت في إيصال رسالتها وهذا ما لا تدركه إسرائيل التي لم يبقى لديها في مواجهة المبادرات الإنسانية والحضارية ذات الطابع العالمي، إلا المواجهة العسكرية معها، نعم لقد نجحت سفينة مادلين الصغيرة في إحراج العالم الكبير الذي لم يفلح في معالجة أشرس حرب ضد الإنسانية والمدنيين والأطفال، فجاءت مادلين لتكون بداية مسيرةٍ تضامنية لن تتوقف مع غزة وأهلها.

 

*نقلاً عن موقع “مسار”

مواضيع ذات صلة

إيران في مونديال 2026: التّأشيرات معلّقة… والإقامة في المكسيك

نجح المنتخب الإيرانيّ في ضمان تذكرته إلى مونديال 2026 بعد مسيرة تصفيات قويّة في القارّة الآسيويّة. أنهى المنتخب حملته التصفويّة بتحقيق المركز الأوّل في المجموعة…

موسم حجّ 2026: نقلة نوعية في عالم مضطرب

مع دخول موسم الحج هذا العام ذروته في مكة المكرمة، تبدو المملكة العربية السعودية أمام اختبار استثنائي يتجاوز البعد الديني التقليدي للشعيرة الإسلامية الأكبر في…

فيصل كرامي… والعراقة الوطنية

بلا بيوته السياسيّة العريقة يفقد لبنان أعمدته. يفقد جزءاً كبيراً من تاريخه، ويبدّد مستقبله. مَن لا ماضي له يمضي بلا غدٍ مستجدياً ما لا يُعطى…

الكرة بتتكلم عربي: من يملك فرصة صناعة التاريخ؟

يدخل العرب إلى كأس العالم 2026 بحضور غير مسبوق، بعدما ارتفع عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى ثمانية منتخبات، في سابقة تعكس التحوّل الكبير الذي تعيشه…