سلاح في ظلّ الرّئاسة أم رئاسة في كنف السّلاح؟

مدة القراءة 3 د

من المؤسف أن نبدأ المقالة بسؤال يراود الجميع في الداخل والخارج: هل السلاح في ظلّ الرئاسة؟ أم الرئاسة في كنف السلاح؟

 

لا يختلف عاقلان على أنّ السؤال محسوم الإجابة لدى الكثيرين. هنا بيت القصيد ومنتهاه… فلا أبقى من الشرعية ولا أدوم منها ولا أعزّ منها. وعليه وإن قيل إنّ السلاح زينة الرجال، تبقى الزينة الحقيقية جوهر وجود السلاح واستخداماته وتوقيتها تحت وطأة الظروف وكيفية مقاربة السلاح وحصريّته وشرعيّة إضفاء الشرعيّة عليه، وتلبيسه ثوب الدولة الحاضنة والراعية، في زمن التشكّلات والتشكيلات الكبرى لإقليم ملتهب تكاد فتائل تفجيره لا تعدّ ولا تحصى. فهل مَن يدرك خطورة الانفجار في السلاح وأهله ومَن يريد نزعه ومن يتفرّج بوصوليّته المعهودة وثقافته المتجسّدة ببرقيات الليل الأسود والغرف السوداء؟

تطالعك المزايدات من طرفَي نقيض:

أولاها اليمين المتربّص بالسلاح، لكنّ بعض تصريحاته أفضت إلى الشعور بأنّ بعضه متربّص بالعهد والرئاسة لتسير على مزاجيّة أفكاره وتطلّعاته، التي عجز عنها في سنوات خلت. فهل المطلوب وصول البلاد إلى صدام؟ من الواضح أنّ الرئاسة سترفض لأنّ سيّد القصر قال في خطاب قسمه للّبنانيين إنّه “لن يقبل أن تكسر طائفة”. فهل نسينا ذلك وتذكّرنا فقط حصريّة السلاح؟!

أمّا اليسار المتجدّد بأثواب حكوميّة وعلى مستوى رفيع فيريد من السلاح وعناوينه مباهاةً يهاجم بها أهل السلاح تارة ويزايد على الرئاسة تارة أخرى… فهل نسي البعض أنّه في المركب نفسه؟!

من الواضح أنّ الرئاسة سترفض لأنّ سيّد القصر قال في خطاب قسمه للّبنانيين إنّه “لن يقبل أن تكسر طائفة”. فهل نسينا ذلك

لِمقاربة وطنيّة

من هنا يستطيع المرء أن يقول بضمير مرتاح: “حلّوا” عن الرئاسة ودعوها تقدّم مقاربتها بطريقة وطنية علمية هادفة من دون أن تمسّ جوهر السلم الأهليّ والوحدة الوطنية، وهي القادرة على الفعل بقوّة بحكم الحنكة والخبرة والدعم الداخلي والزخم الخارجي. ولتذكير من نسي أنّ أحداثاً سابقة تشهد على الحنكة والعزم والحزم من عين الرمّانة والقلوب المليانة، التي لولا الحكمة لكنّا الآن في أماكن أخرى، وصولاً الى كوع الكحّالة وبوسطتها حيث الإدارة الموضوعية كانت تخيط المخارج بميزان الجوهرجيّ وربّما أدقّ.

الرئاسة

أمّا مقاربة ثورة اللبنانيين في تشرين الأوّل 2019 فهي كفيلة بأن تقول إنّ ابن البيت المتواضع شموخاً والقريب من شعبه لم يخذله على الرغم من كثافة الضغوطات وسيف العقوبات  والويل والثبور وعظائم الأمور.

ربّما ما قدّمنا يقول بوضوح للمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتّحدة: كفّي يد ربيبتك إسرائيل عن لبنان برّاً وبحراً وجوّاً وكفى… ودعي أهل البيت يقاربوا أمرهم بعيداً عن سيف الضغط والقتل والتدمير والتهديد والوعيد.

أمّا المزايدون وما أكثرهم فنقول لهم: لا دولة ولا رئاسة تحت كنف السلاح إلّا أن يكون تحت الإمرة ضمن استراتيجية وطنية، والرئاسة تقاربه بعيون المسؤولية والاحتضان الذي ما غاب يوماً في الخطاب ولا في الممارسة.

إقرأ أيضاً: السّلاح المختبىء وراء سنبلة قمح

وللبعض نقول: اتركوا الخبز للخبّاز لعلّ في عجينته خلطة من حكمة السياسي وعنفوان العسكري في الخبرة والقدرة على المخاطبة والتفاوض والمواجهة لبلوغ المأمول. وهو وطن مصون وسيادته محفوظة بأبنائه على مختلف مشاربهم السياسية والعقائدية والحزبية.

 

*ناشط سياسي

مواضيع ذات صلة

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

مع اقتراب موعد الذكرى الـ21 لإغتيال رفيق الحريري، ومع حال الهياج التي يعاني منها “الحزب” من رأسه إلى آخر عنصر فيه، من نوابه إلى أولئك…

دلالات الانسحاب الرّوسيّ من شرق سوريا

هل يشكّل الانسحاب الروسيّ من مطار القامشلي خطوة تقنيّة أم تحوّلاً سياسيّاً عميقاً في مقاربة موسكو للملفّ السوريّ؟ وماذا يعني تزامنه مع التوجّه الأميركيّ إلى…

العراق أمام تقاطع طرق.. “ملفّ تنظيم الدولة”

برزت خطوة نقل آلاف سجناء تنظيم “داعش” من سجون “قوّات سوريا الديمقراطيّة” في شماليّ وشرقيّ سوريا إلى العراق، بقرار أميركيّ وبتفاهمات إقليميّة ودوليّة معقّدة، بوصفها…

خطاب قاسم: فائض الجنون.. مرة أخرى ودائمة

خطاب الأمين العام للـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، الذي ألقاه خلال “اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها”، لم يكن حدثاً سياسياً عابراً، ولا مجرّد…