نقاش شيعيّ داخليّ: للعودة إلى الدّولة؟

مدة القراءة 4 د

تستمرّ النقاشات واللقاءات الحواريّة بعيداً عن الإعلام داخل البيئة الشيعية، سواء تلك القريبة من “الحزب” وحركة “أمل”، أو المعارضة لهما والباحثة عن خيارات سياسية جدّية في هذه المرحلة. وتتركّز معظم هذه النقاشات على تقويم الحرب الإسرائيلية على لبنان ونتائجها، وكيفية مواجهة المرحلة المقبلة، وصياغة رؤية قادرة على مواجهة مختلف التحدّيات الحالية والمستقبلية.

 

في أولويّة معظم النقاشات  تتركّز النقطة الأولى على الحاجة إلى إجراء مراجعة شاملة لحرب الإسناد التي قام بها “الحزب”، ثمّ العدوان الإسرائيلي على لبنان، وضرورة تقويم كلّ ما جرى بموضوعية وصراحة شاملة، ومعرفة الثغرات التي أدّت إلى نجاح العدوّ الإسرائيلي في توجيه الضربات القاسية للمقاومة من خلال استهداف قادتها ومراكزها الأساسية، خصوصاً أنّ الاستهدافات والاغتيالات لا تزال مستمرّة إلى اليوم، وهذا يتطلّب المزيد من التحقيقات الداخلية ومعرفة الثغرات التي يستفيد منها العدوّ الإسرائيلي للوصول إلى المعلومات ونجاحه في الاغتيالات.

تتزامن تلك الدعوات مع ازدياد الخوف من العودة إلى الحرب في الأيّام المقبلة وضرورة الاستعداد لكلّ الاحتمالات، في ظلّ استمرار الحصار المالي ومنع إعادة الإعمار وانتشار العديد من السيناريوهات المتشائمة حول المرحلة المقبلة واستهداف الطائفة الشيعية بشكل خاصّ.

لبنان

من خلال النقاشات المستمرّة تُعتبر الخلاصة القائمة على أساس العودة الكاملة إلى لبنان ونهائيّة الكيان اللبناني وحماية هذا الكيان لأنّه الحصن الأهمّ للطائفة الشيعية، إحدى أبرز النقاط التي يجري التركيز عليها حاليّاً. وهذا يتطلّب تعزيز الشراكات الوطنية وحماية مؤسّسات الدولة والتكيّف الكامل مع طبيعة المرحلة الحالية، مع الاستعداد لكلّ الاحتمالات المقبلة في حال عادت الحرب أو تطوّرت الأوضاع في المنطقة إلى حرب شاملة في ظلّ التغوّل الأميركي – الإسرائيلي.

من خلال النقاشات المستمرّة تُعتبر الخلاصة القائمة على أساس العودة الكاملة إلى لبنان ونهائيّة الكيان اللبناني وحماية هذا الكيان

انتظار الوضع الأميركيّ – الإيرانيّ… أم لا؟

في حين أنّ بعض الأوساط الشيعية يدعو إلى مراقبة ما يجري بين أميركا وإيران، سواء اتّجهت التطوّرات إلى العودة إلى المفاوضات أو كان الخيار العسكري هو المتقدّم، لأنّه في ضوء تطوّر الأوضاع بين أميركا وإيران سينعكس ذلك على كلّ الأوضاع في لبنان والمنطقة، فإنّ أوساطاً شيعية أخرى تحبّذ عدم انتظار ما سيجري على الجبهة الأميركية – الإيرانية والعمل على تحصين الوضع اللبناني الداخلي، لأنّه بغضّ النظر عن نتائج التطوّرات على الجبهة الأميركية – الإيرانية، سواء كانت سلبية أو إيجابية، فإنّ حماية الوضع اللبناني ينبغي أن تكون له الأولوية. وهذا يتطلّب رؤية جديدة لمقاربة التطوّرات الداخلية والعلاقة مع القوى السياسية والحزبية كافّة، إضافة إلى العلاقة مع مؤسّسات الدولة وكيفية تعزيزها على الرغم من الملاحظات الكثيرة على مواقف وأداء بعض المسؤولين وبعض القوى اللبنانية.

تعتبر الأوساط الشيعية أنّه لم يعد أمام الشيعة اللبنانيين سوى حماية الوجود وحماية الكيان اللبناني من العواصف المقبلة، وهو ما يتطلب أداءً سياسيّاً جديداً ورؤية شيعية جديدة قادرة على مواجهة مختلف التحدّيات وتستفيد من التجارب التاريخية والحالية، وآخرها حرب الإسناد والعدوان الإسرائيلي على لبنان.

إقرأ أيضاً: أوروبيّون في بيروت يسألون عن “الحزب”

بانتظار تبلور صورة نهائية للنقاشات الدائرة وانعكاسها على أداء الأطراف الشيعية الأساسية والمؤسّسات الدينية المعنيّة، فإنّ أهمّية تلك النقاشات تكمن في أنّها تؤكّد الحيوية الكبيرة داخل الطائفة الشيعية  والقدرة على تجاوز كلّ الصعوبات والتحدّيات من أجل بلورة رؤية جديدة قادرة على مواجهة هذه التحدّيات والخروج من الأزمة الراهنة، والاستفادة من تجارب قادة الشيعة الكبار، وخصوصاً الإمام السيّد موسى الصدر والإمام الشيخ محمّد مهدي شمس الدين والمرجع الديني السيّد محمد حسين فضل الله.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@KassirKassem

مواضيع ذات صلة

مجلس الوزراء: كسب الوقت على صفيح ساخن

بانتظار تداعيات المواجهة الأميركيّة – الإيرانيّة، يبدو لبنان كالسفينة التائهة في البحر تضربها الأمواج من كلّ صوب. لا يزال لبنان كياناً لا يقوى على الوقوف…

لا حماسة دوليّة لتعويم مؤتمر دعم الجيش

على وقع السباق بين الحرب والمفاوضات النوويّة، يتحرّك الملفّ اللبنانيّ، الذي سيكون واحداً من ساحات تجلّيات النتيجة التي ستخلص إليها مفاوضات عُمان، سواء سلكت طريق…

“الحركة” تخسر كلّ أوراقها: هل وقعت في فخ ترامب؟

حركة حماس خارج السلطة في غزّة رسميّاً، إلّا أنّ خطابها السياسيّ بات أيضاً خارج الواقع الذي صنعته عمليّة طوفان الأقصى في 7 تشرين الأوّل 2023….

أسرار إدراج الكويت 8 مستشفيات لبنانيّة على القائمة السّوداء

لا يأتي قرار الكويت إدراج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمتها الخاصّة بمكافحة الإرهاب من خارج السياق. سبق لوزير داخليّتها الشيخ فهد اليوسف أن كان واضحاً…