الصلاة “الملكيّة” لسلام: إعادة التوازن..

مدة القراءة 4 د

بشكل مفاجئ وغير مقرّر مسبقاً، وجّهت المملكة العربية السعودية دعوة لرئيس الحكومة نوّاف سلام إلى مكّة لتأدية صلاة العيد، إلى جانب وليّ العهد محمّد بن سلمان. وفي هذه الدعوة رسالة دعم واضحة، أتت بعد ساعات قليلة من مشهد جلسة مجلس الوزراء، التي أوحت أنّ رئيس الحكومة خرج منها خاسراً أمام رئيس الجمهورية. وهذا ما قرأت أوساط دبلوماسية فيه رسالة دعم لسلام، ورسالة سياسية إلى قصر بعبدا. فماذا في تفاصيل المشهد السعودي – اللبناني في أوّل أيّام عيد الفطر؟ 

 

 

في معلومات “أساس” أنّ الجوّ الدولي الذي رافق تعيين حاكم مصرف لبنان، رافقه تواصل سعودي مع رئيس الحكومة نوّاف سلام لدعمه في محاولته التوصّل إلى توافق على اسم للحاكمية مع رئيس الجمهورية  جوزف عون. ولكنّ الدعم السعودي هذا لم يترجَم تدخّلاً مباشراً بطرح اسم على قصر بعبدا. وعليه، راقبت الرياض المعركة بخواتيمها.

أشارت معلومات “أساس” إلى أنّ الأمير يزيد بن فرحان اتّصل يوم السبت برئيس الحكومة نوّاف سلام، ودعاه إلى المملكة لتأدية صلاة عيد الفطر، وأرسلت الرياض طائرة ملكيّة إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وحرصت على تعميم الخبر مع الصور، ثمّ تعميم صور الرئيس سلام وحده بين المسؤولين العرب إلى جانب وليّ العهد في أداء الصلاة، وهذا استثناء لم يحصل من قبل إلاّ للرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله سعد، ثمّ الاجتماع الموسّع الذي حصل وخرج ببيان تحدّث عن مناقشة أوضاع البلدين. ما أكّد فيه الجانب السعودي على الالتزام باتفاق الطائف ولا غلبة لسلطة على أخرى.

علّقت مصادر دبلوماسية على هذا المشهد بأنّه ردّ مباشر على معركة لم تكن تريدها الرياض. وقالت مصادر مقرّبة من سلام لـ”أساس” إنّ سلام كان قد أبلغ كلّ القوى الدولية والمحلّية المعنيّة بمعركة الحاكمية أنّه لا يسعى إلى إشكال مع قصر بعبدا، بل هو طرح على الرئيس عون أكثر من اسم من أقرب المقرّبين منه، لكنّ رئيس الجمهورية أصرّ على اسم الحاكم.

كانت هذه الدعوة رسالة سعودية مباشرة إلى قصر بعبدا لتأكيد دعم الرياض لرئيس الحكومة، تجيب مصادر سياسية ودبلوماسية على هذا الكلام بأنّ مشهد الدعوة إلى صلاة العيد هو مشهد استثنائي لدرجة أنّه يستحيل أن يكون أتى بالصدفة، لا سيما بعد كمّ الرسائل الدبلوماسية التي وصلت إلى لبنان في الأسبوع الأخير.

مارك ضو: “اتّصالات دبلوماسية عبّرت عن عدم ارتياحها لما ورد على لسان الرئيس عون

حذرٌ واستياء دوليّ

لم يمرّ موقف رئيس الجمهورية من باريس مرور الكرام في الكواليس الدبلوماسية بين واشنطن والرياض. يقول النائب مارك ضو لـ”الجديد” إنّ “اتّصالات دبلوماسية عبّرت عن عدم ارتياحها لما ورد على لسان الرئيس عون، أكان لجهة تبرئته “الحزب” من إطلاق الصواريخ الأخيرة، أو الكلام عن طاولة حوار وطني لمعالجة سلاح “الحزب”.

“فعلى التحقيقات وحدها أن تكشف ما إذا كان “الحزب” قد أطلق الصواريخ، لا سيما أنّه لا يزال يرفض تسليم سلاحه شمال الليطاني، والصواريخ أُطلقت من شمال الليطاني”. أمّا لجهة تسليم السلاح، فيقول ضو إنّ “على “الحزب” أن يطرح فوراً آليّة لتسليم سلاحه، من دون الحديث عن أيّ طاولة حوار. وهذا وحده ما يحصّن لبنان ويبني دولة قويّة تستطيع أن تقوم بمفاوضات لترسيم حدودها ومعالجة كلّ الملفّات الأخرى، تماماً كما حصل في نجاح الدولة في إطلاق الأسرى الخمسة أخيراً”.

إقرأ أيضاً: “اتّفاق جدّة”: أمن الحدود تحت الاختبار

قالت مصادر دبلوماسية لـ”أساس” إنّ رسالة استياء دولي من الأداء في الملفّات الداخلية وصلت إلى لبنان، وفي الملفّات الخارجية أيضاً، لا سيما على مستوى مواكبة لبنان للمساعي الأميركية للبدء بمفاوضات في الملفّات العالقة مع إسرائيل.

أمّا تداعيات هذا الاستياء فقد بدأت تظهر في مواقف تمّ إبلاغها إلى المسؤولين اللبنانيين بأن لا مساعدات ولا قروض ولا هبات ولا إعادة إعمار قبل البدء بإنجاز خطوات حقيقية على مستوى السياسة الداخلية، وتحديداً ما يتعلّق بالإصلاحات المطلوبة، وأهمّها قانون السرّية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف، أو على مستوى الملفّات المتعلّقة بالجنوب وبسلاح “الحزب”. وإذا جرت الأمور غير ذلك فسيُترك لبنان ومسؤولوه لمصيرهم.

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…