جوزاف عون في القصر: تفاصيل “الصفقة” مع الثنائي

مدة القراءة 4 د

بعد أكثر من 26 شهراً من الشغور، صار للبنان رئيس للجمهورية، هو العماد جوزاف عون. هو الرئيس الـ14 للجمهورية المهترئة المتصدّعة والعديد من قراها مدمّرة واقتصادها منهار. وقد انتخب في الجلسة الانتخابية الـ13، بعد 12 محاولة باءت جميعها بالفشل… إلى أن فرضت الإرادة الدولية سطوتها على القوى اللبنانية، فاصطفّت بترتيب منظّم، ليضع 99 نائباً اسم جوزاف عون في الصندوق الانتخابي، بعد دورة أولى أمّنت له 71 صوتاً فقط.

 

سيدخل يوم التاسع من كانون الثاني 2025 التاريخ من بابه العريض، ليس فقط لأنّه شهد ولادة رئيس للجمهورية، طال انتظاره، وبدت عملية انتخابه كأنها من الخاصرة ما احتاج انخراط ثلاث دول أساسية، إن لم نقل خمسة… بل لأنّ قيام هذا العهد هو بمنزلة خطّ فاصل بين مرحلة وأخرى. إنّه الانتقال “الرسمي” إلى حقبة جديدة، فرضتها وقائع الأشهر الأخيرة بتداعياتها الزلزالية، التي بدأت بنتائج العدوان الإسرائيلي، وانتهت بسقوط النظام السوري، وما بينهما من تغييرات بنيوية طالت “الحزب”، ومن خلفه المحور الذي تقوده إيران.

في الواقع، بدت العملية الانتخابية التي لم تحتج إلّا لدورتيْن، وكأنها تحصل على وقع تسونامي ضخم يصعب مواجهته. ولهذا انقلبت مواقف الكتل النيابية بين ليلة وضحاها، من معترضة أو متحفّظة على انتخاب قائد الجيش، إلى مؤيدة له. حفلت الساعات الماضية بمشاورات مكثّفة، آخرها شارك فيها المرشح بنفسه حين التقى كلّاً من النائبين محمد رعد وعلي حسن خليل بين الدورتين، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تطمينات، أرادها الثنائي لكي يقلب صوته من أسود إلى أبيض.

استفاق اللبنانيون على أخبار شبه مؤكدة عن انضمام الثنائي الشيعي إلى قافلة مؤيدي انتخاب قائد الجيش

فيلم الدورتين والصفقة

هكذا، استفاق اللبنانيون على أخبار شبه مؤكدة عن انضمام الثنائي الشيعي إلى قافلة مؤيدي انتخاب قائد الجيش، برعاية دولية جليّة، بلغت حدّ فرض المسار على البرلمان اللبناني، الذي حاول حفظ ماء وجهه من خلال “فيلم الدورتين” والوقت المستقطع الذي أنتج “اتفاقاً” بين العماد عون والثنائي الشيعي. هنا، تفيد المعلومات أنّ النائب رعد لعب دوراً إيجابياً مع “الحزب” أولاً ومع رئيس مجلس النواب ثانياً، لإقناعهما بعدم معاندة “الريح القوية” التي تهبّ من الخارج، وعدم معارضة “التوافق الوطني” الذي عبّرت عنه الدورة الأولى من الجلسة الانتخابية.

الثنائي

يتردد أنّ “تفاهم الساعات الأخيرة”، كان بمنزلة إخراج شكليّ، لأزمة في الجوهر، قد تعتري علاقة رئاسة الجمهورية في العهد الجديد، مع الثنائي الشيعي، وقد شمل أكثر من نقطة، أبرزها:

1- رئاسة الحكومة حيث يُقال إنّ إعادة تسمية نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، قد تكون واحداً من عوامل تدوير الزوايا بين الفريقين، خصوصاً وأنّ ميقاتي يريح الثنائي، فيما عملت باريس على دعم إعادة تسميته، وهو نجح في إعادة ترتيب علاقته بالسعودية.

2- التشاور في ما خصّ تسمية قائد الجيش الجديد.

بعد أكثر من 26 شهراً من الشغور، صار للبنان رئيس للجمهورية، هو العماد جوزاف عون. هو الرئيس الـ14 للجمهورية

3- مصير حقيبة المال (تمّ الاتفاق على عدم توزير حزبيين).

لكن من يدقق في تفاصيل خطاب القسم الملقى على مسامع الطبقة السياسية برمّتها والتي صفّقت له مطولاً (باستثناء نواب الثنائي الذين اقتصدوا في التصفيق)، يعيد حساباته. يكفي سرد بعض ما أورده، للتأكد من أنّ الرئيس المنتخب كان بصدد إعلان المواجهة.

اذ  أعلن بدء “مرحلة جديدة” في تاريخ البلاد، داعياً إلى “تغيير الأداء السياسي”، وإلى بناء وطن يكون الجميع فيه “تحت سقف القانون والقضاء”. وقال: “عهدي إلى اللبنانيين أينما كانوا، وليسمع العالم كله، اليوم تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان”، مضيفاً: “سأكون الخادم الأول للحفاظ على الميثاق ووثيقة الوفاق الوطني، وأن أمارس صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة حكماً عادلاً بين المؤسسات”.

إقرأ أيضاً: ولادة الجمهورية الثالثة: نهاية زمن السلاح… والطوائف

وأكد العمل على ضبط الحدود وتثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً ومحاربة الإرهاب وتطبيق القرارات الدولية ومنع الاعتداءات الإسرائيلية.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@clairechakar

مواضيع ذات صلة

ما بعد “اليونيفيل”: منطقة عازلة من دون حضور أمميّ

تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة…

بنيامين نتنياهو: “السّاحر الشرير” الذي يلتهم خرائطه

​جلسَ الرّجلُ في مكتبِه المُحصّن في القدس. نظرَ إلى السّاعة، ثمّ إلى الخرائط المُمزّقة المُمدّدة أمامه كجُثثٍ جغرافيّة؛ خارطة لغزة أصدر أوامره للتو بسحقها والسيطرة…

الضاحية مقابل شمال اسرائيل.. وواشنطن على خط نتانياهو-الحزب

منذ انتهاء حرب 2024، تعاملت الولايات المتّحدة مع الساحة اللبنانيّة وفق معادلة واضحة: منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرّك جنوباً، مقابل وضع “ضوء أحمر”على استهداف بيروت…

المساران الأمنيّ والسّياسيّ مكبّلان بالشّروط الإسرائيليّة

أيّام قليلة تَفصل بين اجتماع البنتاغون الأمنيّ وجولة المفاوضات “السياسيّة” الرابعة بين لبنان وإسرائيل المقرّرة غداً وبعد غد في وزارة الخارجيّة الأميركيّة. وما بين المحطتيّن، أعلن…