جوزف عون رئيساً للجمهوريّة؟

مدة القراءة 6 د

فعلت الضغوط الدولية فعلها: جوزف عون رئيساً للجمهورية… بعدما تعثّر مشروع انتخاب جهاد أزعور في اللحظات الأخيرة، وهو ما أعاده إلى صفوف المرشّحين، لترتفع من جديد حظوظ قائد الجيش مع تصاعد وتيرة الانخراط الدولي في الاستحقاق اللبناني.

ما بدا مستحيلاً قبل أشهر صار واقعاً خلال الساعات الأخيرة، حيث تدرّجت القوى الدولية في مطلبها من مستوى التمنّي على اللبنانيين إلى توجيه الكتل النيابية ناحية التوافق، ثمّ الطلب منها بشكل مباشر وصريح، على طريقة هذا هو مرشحنا لكم!

 

في الواقع، بدا جليّاً ممّا تسرّب من لقاءات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان أنّ الإرادة الدولية وضعت معادلة واحدة: جوزف عون أو الفوضى. ما لم يعبّر عنه الموفدان الأميركي والسعودي، قاله نظيرهما الفرنسي بشكل واضح وفجّ: ليس من مرشّح بالنسبة للمجتمع الدولي إلّا العماد جوزف عون. أمّا غير ذلك فيتحمّل اللبنانيون مسؤوليّة خياراتهم.

وعلم “أساس” أنّ خلال لقاء لودريان إحدى الكتل النيابية، سأله أحد النواب قائلاً: “إذا لم نجد 86 صوتاً لجوزف عون وانتخبنا سمير عساف، أو جهاد أزعور هل توافقون عليه؟”. فأجاب لودريان حازماً: “non” الخيار الأول جوزف عون، والثاني جوزف عون، والثالث جوزف عون، والرقم العاشر جوزف عون”.

وتضيف معلومات “أساس”، أنّه خلال اجتماع لودريان مع مجموعة أخرى من النواب سأله النائب الياس بو صعب: “لماذا لم تتركوا خياراً للبنانيين؟”. فأجابه لودريان: “أنتم طلبتم مساعدتنا واللجنة الخماسية اختارت”. فردّ عليه النائب بو صعب: “طلبنا منكم مساعدتنا وليس الاختيار عنّا”. فأجابه لودريان: “هذا هو قرارنا”.

هكذا راحت سبحة مواقف الكتل النيابية تكرّ الواحد تلو الآخر، بغية تكبير كرة ثلج مؤيّدي ترشيح قائد الجيش، وزرك المعارضين، وتحديداً الثنائي الشيعي، في الزاوية، وإلباس موقفهم لباس المعرقل للتوافق الوطني.

تفيد المعلومات أنّ انقلاباً ناعماً شهدته الكواليس اللبنانية صبيحة يوم أمس

تفيد المعلومات أنّ انقلاباً ناعماً شهدته الكواليس اللبنانية صبيحة يوم أمس، بعدما أظهرت مداولات الساعات الأخيرة من يوم الثلاثاء أنّ احتمال اللجوء إلى ترشيح جهاد أزعور مرتفع جداً، لاعتبارات محلّية وخارجية.

بالتفصيل يتبيّن أنّ المفاوضات التي حصلت بين الكتل النيابية، لا سيما بين “الجمهورية القوية” و”لبنان القوي” و”التنمية والتحرير”، تقاطعت عند اسم أزعور لكونه مقبولاً دوليّاً، وهو المدرج اسمه على القائمة الثلاثية التي تبنّتها كلّ من واشنطن وباريس والرياض، والتي ضمّت العماد جوزف عون، سمير عساف وجهاد أزعور.

جوزف عون

أكثر من ذلك، تفيد المعلومات أنّ بعض من التقوا الموفد الأميركي آموس هوكستين سمعوا منه تأييداً مباشراً لترشيح وزير المال السابق، على قاعدة أنّ ما يهمّ الخارج هو التزام الرئيس المقبل بتنفيذ اتّفاق وقف إطلاق النار والإصلاحات البنيوية، وأمّا الاسم فيصير قيد البحث، الأمر الذي رفع من حظوظ تقديم أزعور مرشّحاً جدّيّاً يمكن له خرق الاصطفافات الحاصلة، لا سيما بسبب رفض الثنائي الشيعي لقائد الجيش.

هذا مع العلم أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري رفع الفيتو الذي كان يضعه على ترشيح أزعور، وتركه معلّقاً بانتظار وضوح الصورة أكثر. إلّا أنّ رفض رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لهذا الخيار بحجّة أنّه “كسره” في جلسة 14 حزيران الأخيرة، أدّى إلى تراجع الثنائي الشيعي، وتحديداً بري، عن خيار أزعور.

طار الـPlan B

بالتوازي كان الثنائي الشيعي لا يزال في صدد تجميع الأصوات، بالمفرّق، لمصلحة الياس البيسري على أساس أنّ Plan B ممكن أن يحطّ في أيّ لحظة، لكنّ خروج رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل من هذه القافلة، أفقد هذا الترشيح مقدرته على تحقيق خرق الـ65 صوتاً، لا سيما بعد وقوف قطر على مسافة واحدة من كلّ المرشّحين.

بالمحصّلة، شهدت الساعات الأربع والعشرون، التي سبقت “اليوم الكبير”، سلسلة مواقف بارزة من الاستحقاق، أبرزها:

 بدا جليّاً ممّا تسرّب من لقاءات الموفد الفرنسي أنّ الإرادة الدولية وضعت معادلة واحدة: جوزف عون أو الفوضى

– قال النائب أيوب حميد بعد اجتماع كتلة “التنمية والتحرير” برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري: “نحن مع التوافق ولن يكون هناك موقف بالمطلق. وستكون هناك دورات متتالية في ما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي”. أضاف: “لكلّ أمر مقتضاه وأكّدنا ضرورة التوافق، وموقفنا موحّد مع “الحزب”. يذكر هنا أنّ اجتماع الكتلة تمّ إثر زيارة معاون الرئيس برّي السياسي علي حسن خليل إلى منزل السفير السعودي في اليرزة ولقاءه مستشار وزير الخارجية الذي وصل صباح أمس إلى بيروت.

– استقبل رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في مقرّ الكتلة في حارة حريك، بحضور مسؤول العلاقات العربية والدولية في “الحزب” عمّار الموسوي والوفد المرافق. ونُقل عن رعد قوله إنّ “الحزب لن يقف عائقاً أمام إجماع اللبنانيين على اسم رئيس للجمهورية”.

– أعلن فرنجية انسحابه من السابق مؤكداً التزامه دعم ترشيح العماد عون.

– أكد كل من “تكتل الاعتدال”، “تكتل التوافق الوطني”، كتلة “المشاريع” النيابية، “اللقاء الديموقراطي”، كتلة “لبنان الجديد” وعدد من النواب المستقلين تأييدهم لقائد الجيش في رئاسة الجمهورية.

– أعلنت المعارضة بعد اجتماعها في معراب في بيان تلاه النائب فؤاد مخزومي تأييدها لانتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، داعية الثنائي الشيعي للوقوف إلى جانب إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

إقرأ أيضاً: جوزف عون: الاستثناء يصنع القاعدة

– بقي موقف الثنائي الشيعي مكتوماً وأعلن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله في تصريح أنّ “موقفنا نعلنه في صندوق الانتخاب، وكل ما يُنشر من معلومات قبل الاقتراع لا نتبناه وسنصوّت وفق ما ينسجم وقناعتنا الوطنية”.

إذا، ستشهد الجلسة الـ13 انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في مشهدية لا تشبه المشهديات الرئاسية السابقة: لا تسويات سياسية عابرة للاصطفافات جاءت بالرئاسة على صهوة اتفاقات المحاصصة كما حصل مع ميشال عون. لا بل زلزال كبير ضرب المنطقة ولبنان، بدّل الحال وقلب الموازين، وفرض الرئاسة بلا أي أثمان!

 

لمتابعة الكاتب على X:

@clairechakar

مواضيع ذات صلة

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…