حزب الله حيّد لبنان.. مبدئياً

مدة القراءة 3 د


أثار إغتيال الجيش الأميركي قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس الكثير من المخاوف حول انتقال الصراع الأميركي – الإيراني إلى لبنان واندلاع مواجهة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على جبهة الجنوب.

 لكن من يتابع ردود الفعل الإيرانية والعراقية ومواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على عملية الاغتيال، يستنتج بوضوح أنّ العنوان الأساسي للمعركة المقبلة سيكون “إخراج الوجود العسكري الأميركي من غرب آسيا”. أي أنّ المواجهة ستكون مع القوات الأميركية الموجودة في سوريا والعراق وبعض دول المنطقة، ولن تمتدّ في هذه المرحلة إلى الكيان الصهيوني، إلاّ إذا تدخّل هذا الكيان في هذه المعركة المباشرة.

بالإجمال يمكن القول إنّه ليس هناك قواعد عسكرية أميركية كبيرة أو أنّ هناك وجود عسكري أميركي قد يتحوّل إلى هدف مباشر لقوى المقاومة في المرحلة المقبلة

وقد حرص نصر الله، في خطاب تأبين سليماني والمهندس ورفاقهما، على التمييز بوضوح بين الجيش الأميركي والمدنيين الأميركيين، ما يعني أنّ الهجمات ستستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس المصالح الأميركية في دول المنطقة. وقد تكون القوات العسكرية الأميركية أقل تواجداً في لبنان بشكل مباشر من الدول الأخرى، صحيح أنّ هناك عسكريين أميركيين يحرسون السفارة الأميركية في عوكر، وأنّ بعض القادة الأميركيين والعسكريين الأميركيين يزورون لبنان بين فترة وأخرى أو يستخدمون بعض المنشأت اللبنانية للإنتقال إلى مناطق أخرى، لكن بالإجمال يمكن القول إنّه ليس هناك قواعد عسكرية أميركية كبيرة أو أنّ هناك وجود عسكري أميركي قد يتحوّل إلى هدف مباشر لقوى المقاومة في المرحلة المقبلة.

لكن أيّ دور لحزب الله والمقاومة في مواجهة الوجود العسكري الأميركي؟ وماذا سيكون الرد الأميركي على هذا الدور المتوقع؟

حزب الله هو جزء من محور المقاومة ولذا سيكون له دور أساسي بمواجهة الوجود الأميركي في المنطقة. لكن قد يكون لبنان حالياً ساحة ممرّ للمقاومين وليس ساحة جهاد مباشرة. كما كانت تفعل بعض التنظيمات الجهادية الإسلامية حين كانت تتخذ بعض الدول كممرّ لعملها ودول أخرى ساحات جهاد. وقد يكون عدم تطرّق نصر الله في خطابه الأخير إلى لبنان ودوره، إشارة واضحة إلى عدم الرغبة في توريط لبنان داخل الصراع حالياً، لتمرير هذه المرحلة. خصوصاً مع تركيزه على عدم استهداف المدنيين الأميركيين، دون أن يعني ذلك عدم احتمال انتقال المواجهة إلى الجبهة اللبنانية في حال تطوّر الصراع في المنطقة.

لكن ماذا عن الموقف الأميركي؟

كي نعرف طبيعة الردّ الأميركي على ما يجري علينا انتظار الضربة الأولى التي سيتلقّاها الأميركيون من الإيرانيين أو العراقيين، وعلى ضوء ذلك يمكن تحديد طبيعة المواجهة المقبلة.

في الخلاصة لبنان اليوم ليس ساحة الصراع، لكنّه قد يكون جزءاً من الصراع في مرحلة قريبة ، والله أعلم.

مواضيع ذات صلة

طرابس الشّام وطرابلس لبنان

كنتُ أَهِمُّ بالكتابة عن طرابلس بعد المصيبة التي نزلت بفقرائها عندما قرأتُ تهنئةً للزميل الكبير الدكتور عمر تدمري بمولده. ارتبطت طرابلس المدينة والتاريخ والعلم الدينيّ…

إصرار “الثّنائيّ” على الانتخابات استباقٌ لمعادلات المنطقة

يختصر الخلاف اللبنانيّ على الانتخابات النيابيّة الصراع على موقع الطائفة الشيعيّة في التركيبة الداخليّة في مرحلة ما بعد حروب المنطقة. اكتسبت قيادتها الممثّلة بثنائيّ “الحزب”…

مؤتمر دعم الجيش: إعادة سلاح “الحزب” إلى سوريا..

تستعدّ باريس لتنظيم مؤتمر دعم الجيش اللبنانيّ المعوّل عليه لمساعدة المؤسّسة العسكريّة في تنفيذ مهمّة حصر السلاح، حيث تدور في أجواء المؤتمر أربعة شروط يفترض…

واشنطن – طهران: هل تمنع المصالح المشترَكة الحرب؟

بالتزامن مع تحديد موعد ومكان الجولة الثانية من المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، المقرّرة اليوم الثلاثاء  في مدينة جنيف السويسريّة، بدأت تتّضح صورة الملفّات المطروحة على…