حسن فضل الله خبير الفيروسات

مدة القراءة 3 د


ليعذرنا النائب حسن فضل الله، هو مخطئ بتصنيفه من يطالب بوقف الرحلات الجوية بين لبنان وطهران، بأنه مصاب بكورونا أخلاقية وكأنه خبير بالفيروسات. النائب صاحب الملفات التي لا تُنشر، كأنه لم يعلم عدد الوفيات في إيران حتى الآن جراء الإصابة بالفيروس المذكور، والذي، تجاوز الخمسين شخصاً حتى لحظة كتابة هذا المقال، وكأنه أيضاً لم يسمع ممثل مدينة قم في مجلس النواب الإيراني، وهو يتهم حكومته بالتستر عن نطاق انتشار الفيروس والمطالبة بعزل المدينة. وكأنه، لم يسمع الرئيس الإيراني حسن روحاني وهو يتعاطف مع سكان قم وجيلان وضحاياهم.

نعم، من الأولوية الملحة بمكان قيام الحكومة اللبنانية ودون تردد باتخاذ قرار بوقف الرحلات الجوية مع إيران ذهاباً وإياباً، لأننا لا نمتلك القدرة على الوقاية الدقيقة، فكيف نمتلكها في العلاج وهو ما تعجز عنه دول كبرى، ولأننا لا نمتلك ثقافة الانصياع لقرارات صعبة كالعزل لأفراد أو لمجموعات أو جغرافيا. ولعل السلوك العدائي لحزبيي السيّد فضل الله مع إحدى الاعلاميات بالأمس في مطار رفيق الحريري الدولي عند هبوط طائرة إيرانية يؤكد أن هناك أموراً لا بدّ من إخفائها.

إقرأ أيضاً: الكورونا سلاح جديد في مواجهة محورالمقاومة؟

وحسناً فعل مجلس الوزراء، بإعلانه أنّ هناك قراراً بضبط حركة الطيران ووقف الرحلات الدينية الى الدول التي تفشى فيها فيروس كورونا.

من غير المقبول أن يتعامل حزب الله مع خطر وباء الكورونا كما تعامل سابقاً مع الموقف اللبناني من شبكة الاتصال العائدة له

لا يمكن أن ترخص أرواح اللبنانيين كل اللبنانيين من أجل أهواء ومصالح سياسية لفريق واحد أو لشخص واحد في مسألة إنسانية بحتة لا علاقة لها بالسياسة. لقد بات واضحاً أن إيران بعد الصين تحولت بؤرة لفيروس كورونا، فالإصابة الأولى في البحرين كما لبنان قدمت من إيران وآخر إصابتين في الإمارات العربية المتحدة لزوجين، إيرانيين قدما من إيران، وفي الكويت كذلك الأمر أولى الاصابات قدمت من إيران.

الوقاية ليست وجهة نظر سياسية بقدر ما هي مسؤولية إنسانية وطنية أخلاقية، وهي ليست حماية لطائفة دون أخرى ولحزب أو تيار دون غيره من الأحزاب والتيارات بقدر ما هي حماية للشعب اللبناني برمته الذي إن انتشر فيه الوباء فلن يجد سبيلاً للمواجهة والتصدي له سوى الدعاء.

من غير المقبول أن يغيب رئيس الحكومة حسان دياب كمسؤول تنفيذي أول في الدولة عن هكذا حدث، وأن يلوذ بالصمت القاتل تجاه واجباته باتخاذ قرارات حاسمة لا لبس فيها. ومن غير المقبول أن يتعامل حزب الله مع خطر وباء الكورونا كما تعامل سابقاً مع الموقف اللبناني من شبكة الاتصال العائدة له، على أنه ملف استراتيجي ممنوع على أحد مقاربته.

المسألة ليست مفاضلة، ولكن أن تصيبنا كورونا أخلاقية خير لنا وأسلم من أن تصيب أهلنا كورونا فيروسية نقف أمامها عاجزين عن إنقاذ أرواح من نحب. مشاهد العزل في الصين ليس فيها ملامح أخلاقية حيث يُفصل المريض عن أهله وأحبته، بل فيها مشاهد عقلانية، تقول إن مصلحة المجتمع ككل فوق مصالح الأفراد والجماعات.

مواضيع ذات صلة

رسائل انخراط محدود: أين اختفى حلفاء إيران؟

تواجه إيران اليوم اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على نفوذها عبر أذرعها الإقليميّة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الضغوط الداخليّة والخارجيّة التي أصبحت هذه الأذرع أحد أسبابها….

موسكو والحرب: الوجود الأميركيّ لم يحمِ الخليج

مثلما تورّطت إيران وإسرائيل في حرب روسيا مع أوكرانيا، بانحياز كلّ منهما تباعاً، الأولى لموسكو بتزويدها بالمسيّرات، والثانية بمنحها كييف أسلحة، تنظر القيادة الروسيّة إلى…

فخامة الرّئيس…. ” مش ماشي الحال”

قبل الدخول في حيثيّات الحكم الصادر عن المحكمة العسكريّة أمس بقضيّة عناصر “الحزب” الثلاثة الذين تمّ توقيفهم خلال نقلهم لأسلحة وصواريخ غير مرخّصة، والذي فرض…

برّي “يحفر” بالتراكم وسلام باستثنائية جرأته..

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس القرارات بالقدرة الفورية على تنفيذها، بل بما تُحدثه من تغيير معنوي وسياسي مؤكد وعميق. هكذا يمكن قراءة قرار الحكومة…