كابول: أميركا تُطلِق الرصاصة الأولى على نفسها

مدة القراءة 3 د

تحلّ الذكرى العشرون لهجمات الحادي عشر من أيلول هذا العام، بالتزامن مع تسلّم “حركة طالبان” مفاتيح العاصمة الكابول، وهو ما يؤكّد أنّ جميع الوعود الرسميّة والتضحيات الأميركية ذهبت سُدى. كيفَ لا، والولايات المتحدة تخدع نفسها مرّة جديدة، وتعتقد أنّها تصنع السلام مع الإرهابيين، بدون أن تُدرك حقيقة أنّ “الإرهاب لن يتحوّل إلى سلام مع واشنطن”.

لسنوات قبل 11 أيلول 2001، وقع أميركيون ضحايا لهجمات إرهابية في الداخل والخارج، إلا أنّ الردّ الرسمي لم يكن كما ينبغي أن يكون، فأتاح ذلك للإرهابيين الفرصة لإجراء التدريبات والاحتماء في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ومن بينهم كانت “حركة طالبان” في أفغانستان التي لم تتأثّر أو ترتدع، وبقيت تكره واشنطن.

غزت الولايات المتحدة أفغانستان لتتأكّد من أنّ “طالبان” لم تعُد قادرة على توفير ملاذ للإرهابيين، وقاتل الجنود حتى قضوا على أسامة بن لادن. ومع مرور الوقت واستنفاد الموارد، بدأ الأميركيون ينسون، وبالمقابل فإنّ “طالبان”، التي غذّت كراهيتها، لم تنسَ ولن تنسى.

فلنعُد بالذاكرة عقدين من الزمن، يوم اختطف مسلّحون طائرة تقلّ ركّاباً مدنيين واستخدموها لتفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك. يومها قُتل آلاف الأميركيين، وكانت التشوّهات بالغة لدرجة أنّه كان من الصعب التعرّف على الضحايا، الذين كانت من بينهم باربرا، زوجة النائب العام السابق للولايات المتحدة تيودور أولسون، الذي كتبَ هذا المقال في صحيفة “واشنطن بوست”، وأشار إلى أنّها تمكّنت من الاتصال به يومئذٍ عندما كان في مكتبه في وزارة العدل، وأبلغته عن اختطاف الطائرة، قبل دقائق من الانفجار وتصاعد الدخان.

وبعد مرور كلّ هذه السنوات يقول الكاتب: “كان الوعد الرسمي من القادة الأميركيين أنّهم لن ينسوا ما حصل، لكنّ الحقيقة هو أنّنا نسينا ونواصل دفع الثمن”. ولسُخرية القدر أنّ أميركا تقنع نفسها بأنّ “طالبان” أصبحت أفضل من قبل، فانسحبت بشكل فوضوي، تاركةً آلاف الإرهابيين يتحرّرون، إضافةً إلى طائرات بدون طيّار ومعدّات عسكرية وأسلحة وذخيرة “كي تستخدمها الحركة ضدنا لاحقاً”، بحسب الكاتب، الذي ذكر أيضاً التخلّي الأميركي عن آلاف الأفغان الذين قدّموا الدعم للأميركيين أو عملوا معهم، وترك قوائم ووسائل تُمكّن “طالبان” من التعرّف إليهم.

أمّا الرصاصة الأولى التي أطلقتها أميركا على نفسها، فكانت مع مغادرتها كابول، والتفجير الانتحاري الذي وقع قرب مطار كابول، والذي قد يكون مقدّمة لأعمال إرهابية في أميركا والعالم.

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا

مواضيع ذات صلة

فلول الأسد في لبنان: مخلوف والنّمر يُنافسان الحسن

لا يشكّ القائمون بدِمشق في وجود ضبّاط وعناصر من فلول نظام بشّار الأسد في لبنان، ولا يشكّون للحظة في أنّ كثيراً من هؤلاء يحاولون قدرَ…

الإصلاح يزاحم السلاح على أجندة المانحين

الإصلاح والسلاح عنوانان أساسيان طَبعا للحراك الدولي الناشط باتجاه لبنان في الأيام الماضية. وما بينهما رغبة دولية بعدم “قطع حبل” الاستحقاقات السياسية والدستورية من خلال…

هذا موعد الانتخابات… في حال حصولها!

انتخابات أم تمديد؟ هو سؤال المليون، الذي يعجز أيّ مسؤول لبنانيّ الإجابة عنه بثقة مطلقة. قطار الاستعدادات، وتحديداً في وزارتَي الداخليّة والخارجيّة، يسير بتردّد وخجل،…

إيران: الظلام الرقمي أو «هلوسات» الذكاء الاصطناعي؟

قطع الإنترنت في إيران ليس إجراءً أمنيّاً بقدر ما هو اعتراف صريح بالعجز، ولو جرى تغليفه بلغة “الضرورة”، عجزٍ عن مجاراة إيقاع الشارع، وعجزٍ أعمق…